حديث الساعة إلهام سالم منصور سمو الأمير محمد بن سلمان.. نموذج مختلف للقيادة
ما فعله سمو الأمير محمد بن سلمان خلال عام 2025 لا يمكن اختزاله في موقف عابر أو قرار منفرد، بل هو مسار متكامل من القيادة السياسية الرشيدة والشجاعة، جعل منه أحد أبرز صُنّاع التوازن في مرحلة دولية شديدة الاضطراب. ففي زمن تتكاثر فيه الحروب بالوكالة، وتنهار فيه الثقة بين الدول، ظهر الأمير محمد بن سلمان كقائد يقرأ المشهد بعين الاستراتيجي لا بعاطفة السياسي المؤقت.
لقد قدّم نموذجًا مختلفًا للقيادة، يقوم على الجرأة المحسوبة، حيث لا تراجع عن المصالح العليا، ولا اندفاع نحو المغامرات غير المضمونة. كان واضحًا أن قراراته في 2025 لم تُبنَ على ردود أفعال آنية، بل على تقدير عميق لمآلات الأحداث، وفهم دقيق للتحولات الجيوسياسية التي تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط والعالم.
سياسيًا، استطاع سموه أن يعيد الاعتبار لفكرة الدولة القائدة لا التابعة، ففرض احترام المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية، ليس بالقوة الصلبة وحدها، بل بقوة القرار المستقل، والاقتصاد المؤثر، والرؤية الواضحة. لقد باتت السعودية في عهده رقمًا صعبًا في أي معادلة إقليمية، لا يمكن تجاوزها ولا القفز فوق مواقفها.
أما على مستوى الإقليم، فقد اتسمت تحركاته بالقدرة على إدارة التناقضات، ففتح أبواب الحوار دون أن يفرّط في الثوابت، وساند الاستقرار دون أن يساوم على السيادة. وهذا ما جعل سياسته تُقرأ باعتبارها سياسة توازن ذكي، لا انحياز أعمى ولا حيادًا سلبيًا. توازنٌ حفظ للمملكة مكانتها، وأسهم في تخفيف حدة الاستقطاب الذي أنهك المنطقة.
وشجاعة الأمير محمد بن سلمان في 2025 لم تكن شجاعة خطاب، بل شجاعة تحمّل المسؤولية التاريخية. فقد اختار أن يكون في واجهة القرار، لا خلف مستشاري الظل، مدركًا أن القائد الحقيقي هو من يتحمل كلفة القرار أمام شعبه والعالم. وهذه السمة نادرة في زمن يتهرب فيه كثير من القادة من تبعات مواقفهم.
اقتصاديًا وسياسيًا معًا، ربط سموه بين الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، بل ببناء دولة قوية من الداخل، قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية. ومن هنا جاءت سياساته متسقة مع مشروع وطني كبير، لا مع حسابات مرحلية ضيقة.
إن المتابع لما جرى في عام 2025 يلاحظ أن الأمير محمد بن سلمان لم يسعَ إلى تصدير نفسه كـ«بطل إعلامي»، بل كـرجل دولة يصنع الوقائع، ويترك للأفعال أن تتحدث بدلًا عن الضجيج. وهذا ما أكسبهم احترام الخصوم قبل الحلفاء، ورسّخ صورته كقائد يملك زمام المبادرة لا رهينة للظروف.
وعليه، فإن توصيف سمو الأمير محمد بن سلمان كشخصية السياسة الرشيدة والشجاعة لعام 2025 ليس توصيفًا احتفاليًا، بل قراءة موضوعية لواقع سياسي جديد فرض نفسه على المنطقة والعالم. قراءة تقول إن زمن التردد قد ولّى، وإن القيادة الحقيقية هي التي تجمع بين الحلم الكبير، والقرار الصعب، والمسؤولية التاريخية.
حديث الساعة… هكذا تُصنع الدول، وهكذا يُكتب التاريخ.
الخميس ١ يناير ٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
