حديث الساعة إلهام سالم منصور التفاوض الآن يعني عدم احترام المواطن السوداني
في لحظةٍ وطنيةٍ فارقة، يمرّ بها السودان بدماءٍ سالت، وأرواحٍ أُزهقت، ومؤسساتٍ دُمّرت، يصبح الحديث عن التفاوض الآن وكأنه تجاهلٌ متعمّد لمعاناة المواطن السوداني، بل وإهانة صريحة لتضحياته وصبره الطويل.
التفاوض في هذا التوقيت لا يُقرأ بوصفه مسار سلام، بل يُفهم عند غالبية الشعب على أنه مكافأة لمن حمل السلاح واعتدى على الدولة والمواطن، ورسالة سلبية مفادها أن الجرائم يمكن تجاوزها على طاولة الحوار دون محاسبة أو عدالة. فكيف يُطلب من المواطن الذي فقد بيته، أو ابنه، أو مصدر رزقه، أن يقبل بالتفاوض قبل إنصافه وردّ اعتباره؟
إن احترام المواطن السوداني يبدأ أولًا بـ الاعتراف بحقه في العدالة، وبأن دماء الأبرياء ليست ورقة ضغط سياسية، ولا ملفًا قابلًا للتأجيل أو المساومة. أي تفاوض لا يُبنى على محاسبة واضحة، وتجفيف لمصادر التمرد، وضمان عدم تكرار ما حدث، هو تفاوض يُفرغ الدولة من هيبتها ويُعمّق جراح المجتمع.
ثم إن التوقيت ذاته يطرح تساؤلات مشروعة:
لماذا الآن؟
ولصالح من يتم استعجال التفاوض؟
وأين صوت المواطن في هذه القرارات المصيرية؟
السلام الحقيقي لا يُفرض من الخارج، ولا يُصنع على حساب كرامة الناس، بل ينبع من قوة الدولة، ووحدة القرار الوطني، والتفاف الشعب حول مشروع وطني جامع. أما القفز فوق آلام المواطنين بدعوى الواقعية السياسية، فلن ينتج سلامًا، بل هدنة هشة تُمهّد لصراعٍ جديد.
ختامًا، ليس رفض التفاوض تعنّتًا، وإنما دفاع عن كرامة المواطن السوداني، وعن حقه في دولةٍ تحميه، وتُحاسب من اعتدى عليه، قبل أن تُصافحه على طاولة تفاوض. فالدولة التي لا تحترم مواطنيها في لحظات المحنة، تفقد شرعيتها مهما كثرت موائد التفاوض.
١٧يناير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
