*🌏 شبكة المحيط الإعلامية أضواء البيان نيوز – رائدة الإعلام الرسالي الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب: 🌀 يا قادة الأمة، يا ملح البلد… من يُصلح الملح إذا فسد؟ سيادة الرئيس البرهان، هل تسمعني؟! 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
رسالة إلى أولي الألباب والأبصار،
إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة
الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان
إلى متى سيظل الصمت سيد الموقف، بينما الانحدار والتراجع مستمران في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؟ الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة، لأن تزكية المجتمع من مقومات الحياة.
والشاهد أن الوزير بشير هارون عطّل معظم الشعائر، ما عدا شعيرة الحج، التي انغمس فيها كليًا، يمارس العمل التنفيذي بسلطات الأمين العام للحج، ويباشر أعمالًا تنفيذية تتعلق بحزم الخدمات بالمملكة العربية السعودية، في وجود أصحاب الشأن!
سيادة الرئيس، إلى متى ستظل واجهات ومؤسسات وزارة الشؤون الدينية معطلة ومجمّدة، دون تعظيم للشعائر، وشهر رمضان على الأبواب؟ وليس من أولويات بشير هارون العمل على تزكية المجتمع، أو تشكيل اللجنة العليا لبرنامج شهر رمضان، أو تجهيز القوافل الدعوية، أو مسابقات القرآن الكريم، أو تهيئة المساجد الكبيرة لصلاة القيام بالخرطوم، بعد عودة الحكومة الاتحادية إلى العاصمة!
سيادة الرئيس، إن تعطيل هذه الوزارة العظيمة يجعل ساحة الدعوة تدفع ضريبة انكسار الإرادة وغياب تزكية المجتمع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، موسم الهداية والتوبة والإقلاع عن الذنوب والخطايا والآثام. ومتى ما وجد الناس علماء ربانيين، كثرت الهداية وقلت جرائم المجتمع من شرب الخمور وتعاطي المخدرات – المهدد الأكبر لعقول شبابنا – كما تقل السرقات والعصابات والزنا والفجور.
سيادة الرئيس، إن ما يقوم به الوزير بشير هارون ليس مجرد «كبوة جواد»، بل هو انحدار واضح يتطلب قرارات حازمة لا تقبل أنصاف الحلول. وقد آن الأوان لرحيله، فقد نال فرصته كاملة – وزيادة – للنهوض بالوزارة، لكنه سرعان ما نقض غزل كل عمل حسن، وخلق الصراعات، وافتعل المشاكل، ومكّن العصبية والجهوية والقبلية، وأعاد العصابات الإجرامية التي أُبعدت بقرار.
ورغم ذلك، ظل أهل الدعوة بكل ما يملكون من شغف وصبر صابرين، عسى أن يتغير، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال، والأداء في كل النواحي صفر كبير، وأصبحت أدوار الوزارة باهتة لا تعكس قيمة الشؤون الدينية ولا تزكية المجتمع.
وقد تغيّب الوزير بشير هارون للمرة الثانية عن حضور الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء، وهي سانحة لا تعوض، وكان بإمكانه اغتنامها وتقديم برنامج شهر رمضان لترعاه الحكومة، لكنه أضاع الفرصة الثمينة في مأمورية ليس من حقه الاستعجال فيها، وسافر قبل أمناء الحج بالولايات المعنيين بالأمر، فظل هناك عدة أيام ينتظر وصولهم لينخرط معهم في العمل التنفيذي، ثم ينتظر مرة أخرى لحين التوقيع المقرر أن يستغرق نحو شهر.
غدًا سنرى تخبطًا كبيرًا؛ فبعد هذا المقال سيتدارك الوزير أن شهر رمضان على الأبواب، فيسارع بتشكيل لجنة بصورة ارتجالية، ويخاطب الأزهر بخصوص الدورة العلمية التدريبية للأئمة والدعاة، لترشيح الدعاة على أساس جهوي، كعادته التي لا ينفك عنها… ولكن هيهات!
سيادة الرئيس، إننا لا نتحدث عن انحدار عابر، بل عن هزيمة نكراء تمثلت في فقدان المبادرات، وسقوط هيبة الوزارة، وإخماد جذوة نور تزكية المجتمع، التي أوقدها (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) منذ حقبة الرئيس الراحل جعفر نميري – رحمه الله – ولم تخمد إلا في عهد بشير هارون!
فخامة رئيس مجلس السيادة، رسالتنا اليوم موجهة إليكم بالدرجة الأولى؛ فأنتم المسؤولون عن اختيار هذا المسار، وأنتم من وضع الثقة في غير محلها، والصمت الآن لم يعد حكمة، إذ لا أمل يُرتجى من حكومة وزيرها لا يحسن التصرف ولا التعبير، بل هو تقصير صريح في حق الدعوة وتزكية المجتمع.
إن وزارة الشؤون الدينية ليست مجرد «حج وعمرة»، بل هي نبض حقيقي لعروة الدين، وتزكية المجتمع، وتعظيم كافة الشعائر، قال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32).
واستمرار هذا التخبط مغامرة بمستقبل وزارة راسخة، سيصعب علاجها مستقبلاً، ومع اقتراب الشهر الكريم تصبح الحاجة ماسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الهيبة لوزارة الشؤون الدينية، فأهل الدعوة لا يستحقون هذه الإهانة عبر وزير أخجل الدعاة بكلمة ركيكة لا يقولها مبتدئ، خلال اجتماع حزم الخدمات بمكة المكرمة.
أما إذا وجهتم أنظاركم إلى المنسقية العامة للحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية، فستجدون أعمالًا لا ترضي الله ولا رسوله، حيث تابعنا مؤخرًا التحايل الواضح في إخلاء مقر مكتب شؤون حجاج السودان بمكة، بتوجيه من الوزير، بذريعة تقليل الصرف، لينتهي الأمر باستئجار ثلاث عمارات بدل عمارة واحدة مستقرة، ما أدى إلى زيادة التكاليف وضياع المستندات والأصول، كما حدث سابقًا.
ومن المضحك المبكي أن تقرير الحج للعام 1446هـ استعرضه الملحق المتغلب، رغم أن هذا ليس من صلاحياته، ولم يحدث من قبل، وهو ذاته من كان أكبر عائق للموسم، وأشعل نار الفتنة التي أضرت بالمؤسسة وأحرجت الدولة أمام الرأي العام.
أولي الألباب والأبصار، فخامة الرئيس، أنتم تتحملون المسؤولية كاملة أمام الله عن هذا الصمت، وعن هذا الانحدار السحيق، وقد آن دوركم لإنقاذ الوزارة مما وقعت فيه. وبشير هارون مطالب بالاعتراف بالفشل، فالشؤون الدينية بحاجة إلى صاحب علم وعمل وتجربة، لا إلى حقل تجارب للفاشلين.
ويا قادة الأمة، يا ملح البلد… من يُصلح الملح إذا فسد؟!
#وللحديث بقية#
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
🌏 شبكة المحيط الإعلامية
أضواء البيان نيوز – رائدة الإعلام الرسالي
د. أحمد التجاني محمد
أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية – رئيس التحرير
الأحد: 25 يناير 2026م
الموافق: 5 شعبان 1447هـ*
مشاركة الخبر علي :
