*حرب السودان .... نفاج لوحدة الصف العربي!* بقلم /محمد التجاني عمر قش
بعد نكسة عام 1967 كان حال الأمة العربية ضعيفا لحد كبير بسبب الخلافات التي كانت قائمة بين بعض زعماء العرب آنذاك، حيث كانت العلاقات متوترة بين الملك فيصل وجمال عبد الناصر، رحمهما الله، جراء الصراع في اليمن بين أنصار الملكية والجمهورية، وقد كان وضع الأمة عموما يسوده التشرذم والشتات السياسي والأمني مع غياب التنسيق العسكري، ناهيك عن التعاون من أجل الأمن القومي العربي!
واستفادت إسرائيل من ذلك الوضع وتغلغلت في الدول الإفريقية، سعيا لكسب موالين لها على نطاق واسع، والحمد لله حينها لم تكن الدويلة التي تقوم بالدور الصهيوني الآن قد حررت لها شهادة الميلاد بعد، علاوة على أن المنطقة لم تكن تخلو من الحكماء وقاد المحجوب، رئيس مجلس وزراء السودان، مبادرة خالصة وصادقة أفضت إلى رأب الصدع بين مصر والسعودية وعقد مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم، ومن ثم تدفقت التسهيلات المالية الضخمة من السعودية نحو البنوك المصرية فاستطاعت مصر استعادة بناء قدراتها العسكرية والدفاعية، وامتدت الجسور بين الدول العربية، وساعد ذلك في تحقيق ضربات موجعة للكيان الصهيوني في حرب رمضان 1973؛ الأمر الذي أنعش الأمة العربية وأعاد لها الأمل في وحدة الصف، وقد شهدنا، ونحن في تلك السن المبكرة، الزخم الذي ساد العلاقات العربية والمواقف المشرفة للزعماء والقادة العرب، لولا اتفاقية كامب ديفيد التي فرقت العرب مرة أخرى وأقعدتهم عن الاستمرار في ذلك التعاون المثمر. ومن المؤكد، استفادت الدولة العبرية من ذلك الوضع وطفقت تستقطب عملاءها في المنطقة!
خلال الفترة من 1973 وحتى تاريخنا الراهن مرت على الأمة العربية أحداث جسام، تباينت فيها المواقف والتوجهات، وتمزق الصف العربي حتى كاد العالم العربي يصبح جزراً معزولة ليس بينها رابط ثقافي أو لغوي أو سياسي، ولذلك خلا الجو للأعداء وغرسوا خناجرهم في خاصرة الأمة حتى صار بعضها ينفذ أجندة الصهيونية ضد إخوانه وجيرانه وبني جلدته بأموال كان من المفترض أن تكون قواما للأمة العربية، وربما الإسلامية، إن صدقت النوايا وأدرك القادة مفهوم المصير المشترك والأمن القومي والمصالح العليا للمنطقة العربية. ويقيني أن هذه الأمة قد تمر بمراحل ضعف وتفرق لكنها لن تموت مهما تكالب عليها الأعداء وخانها قادتها من ضعفاء الانتماء والإيمان.
عندما اندلعت الحرب الدائرة في السودان الآن كانت الدول العربية أيضا تمر بحالة استقطاب حاد، وواجه السودان الموقف بلا معين ولا ظهير؛ نظرا للحرب التي كانت تدور رحاها في اليمن، ظاهرها حرب على التمدد الشيعي والتوسع الفارسي على حساب العرب، ولكن مع مرور الأيام واستمرار حرب الوكالة في السودان اتضح المأزق الذي يحيق بالأمن القومي العربي وسعي إسرائيل لتطويق الدول العربية المؤثرة؛ خاصة السعودية ومصر بالسيطرة على موانئ البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبعض أجزاء القرن الأفريقي، باستخدام الدويلة العميلة ونفوذها المالي واللوجستي لتحقيق مكاسب جيوسياسية.
إزاء هذا الوضع، برز إلى حيز الوجود موقف عربي – إسلامي مناصر للسودان تقوده المملكة العربية السعودية ومصر وتسانده تركيا وباكستان، وهو تحرك مطلوب وضروري لأمن الأمتين العربية والإسلامية، فهل يفتح نفاجا لوحدة الصف العربي؟
مشاركة الخبر علي :
