*لاهدنة بلا كرامة… ولا سلام يُفرض على إرادة الشعب* *بقلم /مصطفى بشير عيسى*
الإصرار على فرض هدنة غير مشروطة ليس مسعىً للسلام، بل موقف سياسي مكشوف يعكس إرادة دولة الإمارات، التي باتت – في وجدان الشعب السوداني – طرفًا معاديًا في هذه الحرب، لا وسيطًا نزيهًا ولا راعيًا للاستقرار.
إن أراد *مسعد بولس* مبعوث الرئيس *ترامب* أن يترك بصمة حقيقية في مسار السلام بالسودان، فعليه أولًا أن يتحرر من عباءة *الإمارات*، وأن يرتقي إلى مستوى المسؤولية والثقة التي منحه إياها الرئيس *ترامب*. فالوسيط الحقيقي لا ينحاز، ولا يغمض عينيه عن الجرائم، ولا يسوّي بين الضحية والجلاد. الحياد هنا ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل شرط أخلاقي وسياسي لا غنى عنه.
لقد أبدى أشقاؤنا في الرباعية، *المملكة العربية السعودية* *وجمهورية مصر العربية*، تفهمًا عميقًا للموقف السوداني، وإدراكًا لطبيعة الشروط التي لا يمكن تجاوزها من أجل هدنة حقيقية. وهذه الشروط ليست تعنتًا ولا مزايدة، بل تعبير صادق عن إرادة شعب ذاق على يد المليشيا الإرهابية كل صنوف القهر والانتهاك والدمار.
ولهذا يرفض الشعب السوداني، رفضًا قاطعًا، أي هدنة لا تقوم على أسس جوهرية، في مقدمتها:
*الانسحاب الكامل للمليشيا من المدن والمناطق المأهولة*
*تسليم السلاح وجمع عناصر المليشيا في معسكرات تحت إشراف إقليمي*
*نشر قوات الشرطة السودانية لضمان حماية المدنيين ومنع الفوضى وانتشار السلاح*
وعندها فقط يمكن تطوير الهدنة إلى سلام شامل، تُستكمل حلقاته بعدالة انتقالية منصفة، تُعيد الحقوق لأصحابها، وتُحاسب كل من تلطخت يداه بالدماء، دون استثناء أو حصانة. يلي ذلك ترتيبات أمنية مهنية، ودمج وتسريح وفق القانون ومقتضيات العدالة، ثم ترتيبات سياسية تقود إلى حكومة تكنوقراط بمهام محددة وفترة انتقالية واضحة، ومؤتمر دستوري جامع، وانتخابات حرة برقابة دولية.
إننا نحذّر بوضوح من الضغوط التي تُمارس على الجيش السوداني للرضوخ لمطلب هدنة مفروضة من دويلة الإمارات، هدنة مشوّهة لا تهدف إلا إلى إعادة تأهيل المليشيا وتعزيز قدراتها، تمهيدًا لجولة جديدة من الحرب على الوطن.
أي موافقة على هدنة هشة ستُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوداني، وستُحدث شرخًا عميقًا في النسيج الاجتماعي، وتباينًا حادًا داخل القوى الداعمة للجيش، خاصة القوات المشتركة، الشريك الاستراتيجي والداعم الجوهري للشعب والقوات المسلحة فى معركة الكرامة . كما أن المستنفرين والكتائب المساندة يدركون أن هذه معركة وجود، لا تُحسم بأنصاف الحلول، بل بسلام عادل يُفكك المليشيا أو يُلحق بها هزيمة ساحقة.
والمعطيات العملياتية اليوم، على الأرض، تصب في صالح الجيش والقوات المساندة له. وعليه، فإن الواجب الوطني يفرض علينا أن نمضي بثبات وعزة وكرامة، وألا نستسلم لأي إرادة أجنبية تسعى للهيمنة على البلاد ونهب مواردها تحت لافتة زائفة اسمها “السلام”.
*لا هدنة بلا شروط…*
*ولا سلام بلا عدالة…*
*ولا وطن بلا سيادة.*
مشاركة الخبر علي :
