حديث الساعة الهام سالم منصور *لماذا يُستهدف السودان؟*
رسالة وعي لكل سوداني في زمن الجراح والتحديات
في ظل النزيف المستمر الذي يشهده وطننا، وفي خضم حرب عبثية تمزق الجسد السوداني وتزرع الفرقة بين أبنائه، يصبح طرح السؤال واجبًا وطنيًا لا هروبًا منه:
لماذا السودان؟ ولماذا يُستهدف بهذا الإصرار والتكرار؟
السودان لا يُستهدف مصادفة، ولا لأنّه ضعيف كما يُراد لنا أن نصدق، بل لأنه وطن غني، وموقعه مؤثر، وإمكاناته مخيفة لكل من لا يريد له النهوض. فالتاريخ والجغرافيا والموارد اجتمعت فيه بشكل جعل منه جائزة كبرى في صراع المصالح الإقليمية والدولية.
السودان بلد الثروات الهائلة غير المستثمرة.
يمتلك احتياطات ضخمة من الذهب تجعله في صدارة المنتجين على مستوى أفريقيا، إلى جانب النفط، ومعادن استراتيجية مثل الحديد، والنحاس، والكروم، والرخام، بل وحتى اليورانيوم.
ويمتلك، فوق ذلك، واحدة من أوسع الرقع الزراعية الخصبة في المنطقة، وسهولًا قادرة على إطعام محيطه الإقليمي، ومياهًا عذبة يشكل نهر النيل عمودها الفقري.
هذه الثروات وحدها كافية لجعل السودان هدفًا دائمًا، لا شريكًا مرحبًا به.
أما الموقع الجغرافي، فهو قصة أطماع قائمة بذاتها.
السودان بوابة أفريقيا إلى العالم العربي، ويطل على البحر الأحمر قرب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويجاور سبع دول أفريقية، ما يجعله عقدة وصل تجارية وأمنية بالغة الحساسية.
دولة بهذه المواصفات لا يُراد لها أن تكون مستقلة القرار، بل تابعة أو منكسرة أو مشغولة بصراعاتها الداخلية.
ثم يأتي العامل الأهم: الإنسان السوداني.
عقول نادرة، وكفاءات مشهود لها عالميًا في الطب والهندسة والتعليم والعلوم. كوادر بنت دولًا أخرى، وأسهمت في نهضتها، بينما حُرمت من حقها الطبيعي في بناء وطنها.
نزيف العقول هذا لم يكن صدفة، بل نتيجة بيئة طاردة صُنعت بعناية.
السودان اليوم في مرمى أطماع إقليمية ودولية واضحة:
من يريد ذهب السودان بلا ثمن.
من يطمح في موانئه وممراته دون احترام لسيادته.
من يسعى لتفتيته إلى دويلات ضعيفة يسهل التحكم فيها، لأنه يعلم يقينًا أن السودان الموحد القوي يغيّر موازين المنطقة كلها.
لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا أن الخطر لا يأتي من الخارج وحده.
الخطر الأكبر حين يتفكك الداخل، حين تُشعل الفتن، ويُغذّى خطاب الكراهية، وتتحول الكلمة من أداة وعي إلى سلاح هدم.
حين نُسهِم – عن قصد أو صمت – في تمزيق وطننا، ونمنح أعداءه ما عجزوا عن انتزاعه بالقوة.
في هذا الزمن العصيب، الكلمة سلاح.
والكلمة موقف.
والكلمة أمانة وطنية.
أن تقف مع وطنك لا يعني أن تُصفق بلا وعي، ولا أن تصمت عن الخطأ، بل أن تكون جزءًا من حماية الدولة، لا من هدمها.
أن تحمي جيشك، وأرضك، وهويتك، من التشكيك الممنهج، والتخوين المجاني، وحملات الإضعاف المعنوي.
كفى تشكيكًا.
كفى تخوينًا.
كفى صمتًا مريبًا.
الوطن لا يُبنى بالحياد، ولا يُصان بالصراخ، بل بالوعي، والتماسك، وتحمل المسؤولية.
ومن لم يستطع أن يُقاتل، فليكتب.
ومن لم يستطع أن يكتب، فليُوعّي.
ومن لم يستطع أن يُوعّي، فليكف لسانه عن الهدم.
السودان أمانة في أعناقنا جميعًا… ولن يغفر لنا التاريخ إن خنّاها.
الخميس٢٨يناير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
