*الاستقلال… حين تتجدد الكرامة وتنتصر الإرادة من الأبيض عروس الرمال إلى الدلنج عروس الجبال* بقلم /مصطفى بشير عيسى
إن ذكرى الاستقلال المجيد هذا العام لا تمر كحدث عابر في أجندت الوطن، بل تأتي محمّلة بالدلالات العميقة والمعاني الكبرى، ومغزاها الأصيل أن الأمم لا تحقق أمانيها ولا تبلغ تطلعاتها إلا بالصبر، والقوة، والعزيمة، ووحدة الصف.
وقد جاءت معركة الكرامة لتجسّد هذه القيم حيّة نابضة في وجدان الشعب السوداني، ذلك الشعب الذي انحاز بوعيٍ وبصيرة إلى قواته المسلحة، رافضًا مشروع المليشيا المدعومة من الإمارات، وكاشفًا زيف دعاواها وسقوطها السياسي والأخلاقي، بعد أن باعت الوطن بأبخس الأثمان وارتهنت قراره للخارج.
وعلى النقيض من أولئك، جسّد أبناء الشعب السوداني صورة أخرى ناصعة للوطنية الصادقة؛ أولئك الوافدون إلى مدينة الأبيض بسبب الحرب، الذين احتفلوا بذكرى الاستقلال ومعانيه الخالدة برفقة الصندوق القومي لرعاية الطلاب، ذلك الكيان الذي لعب دورًا محوريًا ومشهودًا في الإسناد المدني، وتضميد الجراح، وتعزيز روح الصمود في أحلك الظروف.
وفي كلمته التي قوبلت بالأهازيج والزغاريد، واختلط فيها الفرح بالدموع، أكد الأستاذ حمد التجاني حمد بلة، أمين الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية شمال كردفان، أن هذا الاحتفال ليس مجرد مناسبة، بل رسالة وطنية عميقة، وقال:
"اليوم، من عروس الرمال الأبيض، نرسل التحايا الطيبات إلى الدلنج، عروس الجبال، ونحن نتغنى فرحًا ونشدو سرورًا بفك الحصار عنها عنوةً واقتدارًا."
المدينة الصابرة التي عانت لثلاثة أعوام من حصار جائر، مُنعت فيه من الغذاء والدواء، وعاشت ضنك الجوع وقسوة الحرمان، لكنها أبت إلا أن تصون عزتها وكرامتها، رافضة الخضوع أو الانكسار. وقد ظلت القوات المسلحة تذود عنها ليل نهار، تتصدى لهجمات المليشيا الإرهابية، حتى تحقق النصر، وبقيت الدلنج قوية شامخة، كشموخ جبالها الراسيات، عصيّة على الانكسار.
وكان الاحتفال لوحة وطنية باذخة؛ شارك فيه كورال المفوضية، وتعالت فيه الأغنيات للانتصار، وللوطن، وللحب والسلام. ورقصت فيه الكرنق والمردوم في مشهد جسّد الفطرة السودانية الأصيلة، الصادقة، التي لم تزعزعها رياح الإرهاب، ولم تنل منها محاولات الترويع والتجويع.
إنه استقلال يتجدد، وكرامة تُستعاد، ووطن يكتب تاريخه من جديد… بإرادة شعب، وبسالة جيش، ووحدة أمة.
مشاركة الخبر علي :
