حديث الساعة إلهام سالم منصور عبدالرحمن بشير أبصبع…وكيل ناظر عموم رفاعة الحمده غرب القضارف وحوض الرهد حين يصبح العطاء موقفًا لا ينتظر التكريم
في زمنٍ عزّ فيه الإنصاف، وتراجع فيه الاعتراف بأصحاب الأيادي البيضاء، يفرض الواقع علينا أن نتوقف عند شخصيات وطنية أدّت واجبها الإنساني والوطني بصمت، دون ضجيج أو سعيٍ وراء الأضواء، فكانت أفعالها أبلغ من كل الخطب. ومن بين هذه القامات، يبرز اسم عبدالرحمن بشير أبصبع، وكيل الناظر، وأحد الرموز الاجتماعية البارزة في حوض الرهد ومنطقة الطنيدبة.
عبدالرحمن أبصبع ليس مجرد اسم عابر في سجل الإدارة الأهلية أو العمل المجتمعي، بل هو نموذج حيّ للرجل الذي قدّم الأرض والجهد والموقف في أحلك الظروف، حين كانت الإنسانية هي العنوان الأوضح. فالأرض التي يقيم عليها اليوم اللاجئون بمنطقة الطنيدبة لم تكن أرضًا حكومية منذ البداية، بل كانت مشروعه الزراعي الخاص، وقد جاد بها طواعية للولاية لتُخصّص لسكن اللاجئين الإثيوبيين، في موقف يجسد معنى التضحية الحقيقية والانحياز لقيم الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، إذ كان له دور محوري في تسجيل قرى عديدة للعرب الرحّل، بالتنسيق مع أهلنا الشكرية في منطقة البطانة، كما أسهم في تسجيل المنطقة الواقعة بين إبرخم والطنيدبة كاستراحة للعرب الرحّل، بما ساعد على تنظيم حركة الرعي، وتقليل الاحتكاكات، وتعزيز السلم الاجتماعي في واحدة من أكثر المناطق حساسية.
هذه الأدوار لم تكن طارئة أو موسمية، بل امتداد لمسيرة طويلة من العمل الأهلي المسؤول، الذي يُبنى على الحكمة والمعرفة العميقة بالمجتمع واحتياجاته. ومع ذلك، وللأسف، لم يحظَ عبدالرحمن بشير أبصبع حتى الآن بنظرة تقدير أو تكريم رسمي توازي حجم ما قدّمه، وهو أمر يفتح باب التساؤل المشروع:
كيف نطالب الناس بالعطاء ونحن لا نُحسن تكريم من أعطوا بلا مقابل؟
إن تكريم أمثال عبدالرحمن أبصبع ليس مجاملة، بل واجب أخلاقي ورسالة للأجيال بأن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين، وأن الإدارة الأهلية الحقيقية ما زالت ركيزة للاستقرار، وشريكًا أصيلًا في بناء السلام الاجتماعي.
حديث الساعة اليوم ليس عن شخص فحسب، بل عن قيمة…
قيمة الاعتراف بالفضل، وقيمة إنصاف الرجال الذين صنعوا الفارق حين كان الصمت أسهل من الموقف.
لنا معه جولة من الاصالة والكرم الغياض في داره العامرة
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
