ملف الحج تحت النار، صراع قيادات أم خلل دولة؟! كتب/ عبد اللطيف السيدح.
المقال الذي كتبه شخص مجهول الهوية وليس معروفاً في الوسط الصحفي ولا يوجد في سلسلة كتاب الرأي المعروفين ولا صلة له بقضية الحج والحجاج السودانيين، واتهامه الصريح من غير تلميح للأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة المكلف الأستاذ عمر مصطفى، ولأمين أمانة الحج والعمرة المكلف أيضا أحمد سر الختم للعبور بهذا الموسم الثقيل على حجاج السودان إلى بر الأمان.
هذا المقال يحمل خطورته في أحشائه ويبين أن المعلومات التي حواها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن كاتب المقال إما أن يكون موظفاً داخل مباني مكاتب حجاج السودان أو شخصا موجها من جهة نافذة داخل الملحقية ويمتلك الصلاحيات للحصول على هذه المعلومات الخطيرة.
والأخطر الذي حواه المقال أن كاتبه انبرى للدفاع بشراسة عن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأستاذ بشير هارون الذي ظل متواجداً منذ مدة ليست بالقصيرة للإشراف شخصيا على مايسمى بحزم الخدمات إسكان ، إعاشة ، نقل. والغريب أن الوزير هو الذي اختار الأمين العام المكلف وأمين أمانة الحج والعمرة لينجزا معه هذه المهمة، وفي ذات الوقت يشكو كاتب المقال الشنبلي لطوب الأرض وللعالم أجمع أن هناك (لوبي) يقوده هذان الشخصان يعمل ضد الوزير.
وتتواصل الخطورة في المقال أن كاتبه يتهم بكل جرأة عدداً من رؤوساء اللجان وأمناء أمانات الحج والعمرة وكأنهم يعملون خارج دائرة توجيهات الوزير.
والأغرب أن يمر المقال هكذا مرور الكرام، ويتم تفصيله بهذه الهندسة الماكرة وكل واحد من المتهمين يأخذ مقاسه ويلبس دون أي ردة فعل ولاشكوى لا لوزيره ولا للسلطات العليا في السودان ، والمحير أن الوزير نفسه لم يعلن حتى الآن عن إجراء تحقيق في هذه الإتهامات التي طالت موظفيه وكان المتوقع أن يعلن عن مؤتمر صحفي داخل مباني الملحقية يكشف فيه هذا الغموض ويبرئ أو يدين الذين طالتهم هذه الإتهامات الخطيرة.
إن هذا المقال بمثابة جرس إنذار مبكر لفشل موسم حج ستسير به الركبان ما لم يتم تدارك الموقف من رئيس مجلس الوزراء ومجلس السيادة، لأن فشل الحج يعني اختراقيا خطيرا للسيادة الوطنية، فهل تتوقعون أن يحدث شيء ما وتتوقف كل إجراءات حزم الخدمات أم تمر القضية مرور الكرام وكأنك (يا أب زيد لا غزيت لاشفت الغزو).
وعندما يرد اسم معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف، مقروناً بملف حزم الخدمات، وحين يُشار إلى عمر مصطفى بصفته الأمين العام المكلف للمجلس الأعلى للحج والعمرة، وإلى أحمد سر الختم بصفته أمين أمانة الحج والعمرة المكلف، فإن الأمر لا يتعلق بأسماء عابرة، بل بمفاصل موسم سيادي يمس آلاف الحجاج وسمعة الدولة بأكملها.
والمقال المجهول الذي كتبه المهندس غير المعروف في الوسط الصحفي ولا من كتاب الرأي المعروفين مدافعاً فيه عن الوزير ومتهما فيه مساعديه مصطفى وسر الختم لم يكن رأياً عابراً، بل وثيقة اتهام إدارية كاملة الدسم.
والشنبلي أكد في اتهامات صريحة بوجود “لوبي”، وإشار إلى صراع داخل الملحقية، ولمح بأن بعض القيادات تعمل في اتجاه معاكس لتوجيهات الوزير، وإذا كانت هذه المزاعم صحيحة، إذا نحن أمام أزمة إدارية خطيرة، وإذا كانت غير ذلك، فنحن أمام حملة تشويه تستهدف قمة هرم بعثة الحج السودانية، وفي الحالتين الصمت جريمة لاتغتفر.
علما أن الوزير موجود ويشرف شخصيا وميدانياً، على حزم الإسكان والإعاشة والنقل، وهو الذي اختار بنفسه القيادات التنفيذية. الأمين العام وأمين أمانة الحج المتهمان من الشنبلي.
والسؤال المباشر، هل هناك انسجام حقيقي داخل فريق الوزير وبقية الموظفين بمكتب حجاج السودان أم أن ما يُكتب يعكس تصدعاً داخلياً؟
وإذا كان الأمين العام وأمين الأمانة يعملان ضد توجهات الوزير كما يزعم المقال فهذه كارثة تستوجب إعفاءات فورية، وإذا لم يكونا كذلك، فلماذا لم يتم فتح تحقيق رسمي يضع حداً لما يتم تداوله؟.
والقيادة مسؤولة مسؤولية كاملة عن الأداء، وعن الفوضى إن وُجدت.
وحزم الخدمات هى بيت القصيد في الحج ، وهى الإسكان ،الإعاشة،النقل .
وأي خلل في هذه الملفات لا يعني مجرد خطأ إداري، بل صوراً موجعة لحجاج سينهكهم الانتظار، والجوع، وعدم الظل.
وهنا يصبح التقصير إن وُجد تقصيراً أخلاقياً قبل أن يكون إدارياً.
فمن اختار الشركات؟
وما معايير الاستبعاد؟
وهل خضعت القرارات لرقابة مستقلة؟ وهل وُثِّقت الإجراءات بشفافية كاملة؟.
هذه أسئلة لا يجب ألآ تُترك لكتاب مجهولين، بل تجيب عنها الوزارة والأمانة العامة للحج والعمرة في مؤتمر صحفي مفتوح، وفي هذا الوقت العصيب لم تعد المسألة خلافاً داخلياً، بل اختباراً حقيقياً لمصداقية حكومة الأمل، وإن لم تبادر القيادة العليا مجلسا السيادة والوزراء إلى طلب تقرير عاجل ومعلن حول ما يجري، فإن الرسالة التي ستصل للرأي العام هي أن الملف يدار في الظل، والظل في موسم الحج أخطر من الشمس، وفي هذه الحالة إما أن يُعلن الوزير بنفسه فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف، وإما أن تتحول القضية إلى كرة نار ستحرق الجميع.
والمحاسبة ليست استهدافاً للأشخاص، بل حماية للموسم،
وحماية لسمعة السودان أمام العالم.
لكن إذا مرت هذه الاتهامات الثقيلة من الشنبلي بلا رد رسمي، فذلك هو السيناريو الأخطر، لأن قطار فقدان الثقة إذا بدأ بالتحرك فلن يتوقف عند حدود موسم حج عام 1447 هجرية.
مشاركة الخبر علي :
