المبادرة الوطنية لمّ شمل النظارات الأهلية مبادرة الهام سالم منصور وعبدالله الشريف وثيقة وطنية شاملة لتعزيز الوحدة والتماسك المجتمعي
أولاً: السياق الوطني العام (الربط مع الخطاب الوطني)
يمر السودان اليوم بمرحلة وجودية غير مسبوقة، لم تعد فيها الحرب مجرد مواجهة عسكرية داخلية، بل تحولت إلى أداة ضمن مشروع أوسع يستهدف وحدة البلاد وهويتها الوطنية وتماسك مجتمعها. لقد أثبتت الوقائع أن ما يجري ليس صراعاً محلياً معزولاً، وإنما صراع مركب استُخدمت فيه أدوات داخلية لخدمة أجندات خارجية تسعى إلى تفكيك الدولة من الداخل عبر ضرب النسيج الاجتماعي وإشعال الفتن القبلية والجهوية.
وفي هذا السياق، برزت خطورة تغييب أو إضعاف دور الإدارة الأهلية، باعتبارها الحاضنة الاجتماعية الأولى وصمام الأمان التاريخي الذي كان ولا يزال قادراً على احتواء الأزمات، ومنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. إن استهداف المجتمع يبدأ دائماً بتفكيك قياداته الطبيعية، وهو ما يجعل إعادة لمّ شمل النظارات الأهلية ضرورة وطنية عاجلة لا تحتمل التأجيل.
ثانياً: فلسفة المبادرة (من الفكرة إلى المشروع الوطني)
تنطلق هذه المبادرة من قناعة راسخة بأن وحدة السودان لا تُحمى بالسلاح وحده، بل تُحمى أولاً بوحدة المجتمع وتماسكه الداخلي. وأن أي خطاب يدّعي الدفاع عن قضايا التهميش بينما كانت نتائجه تدمير الأقاليم واحتلالها وتشريد أهلها، هو خطاب زائف لا يخدم سوى مشاريع التفكيك.
وعليه، فإن مبادرة لمّ شمل النظارات الأهلية تأتي كرد عملي ووطني على:
محاولات تفكيك المجتمع عبر استغلال القبيلة.
تسويق الصراع على أنه صراع مظالم بينما الواقع هو الدمار الشامل.
تغييب القيادات الأهلية أو توريطها في الاستقطاب السياسي والعسكري.
ثالثاً: الرؤية الوطنية للمبادرة
إعادة بناء السودان من القاعدة المجتمعية، عبر إدارة أهلية موحدة، واعية، مستقلة القرار، تعمل على حماية السلم الاجتماعي، وتدعم الدولة الوطنية، وتُفشل مشاريع التقسيم والتفكيك.
رابعاً: الرسالة
توحيد النظارات الأهلية في إطار وطني جامع، يعيد للإدارة الأهلية دورها التاريخي كحارس للنسيج الاجتماعي، ورافعة للمصالحة، وسند للوحدة الوطنية، بعيداً عن الاستغلال السياسي أو العسكري.
خامساً: المرتكزات الفكرية (انسجاماً مع ما كتبته سابقاً)
السودان وطن واحد لا يُدار بمنطق الغلبة ولا يُختزل في جماعة أو جهة.
التعدد القبلي والثقافي ثروة وطنية لا أداة صراع.
الحرب كشفت زيف شعارات التهميش عندما كانت الأقاليم الأكثر تضرراً هي نفسها التي قيل إنها تُدافع عنها.
الإدارة الأهلية ليست طرفاً في الحرب، بل أداة سلام إذا أُعيد توحيدها.
الوحدة الوطنية هي الرد الحقيقي على التدخلات الخارجية.
سادساً: الأهداف الاستراتيجية الكبرى
لمّ شمل النظارات الأهلية وتوحيد خطابها الوطني.
ترميم النسيج الاجتماعي الذي تضرر بفعل الحرب.
قطع الطريق أمام استغلال القبيلة في الصراعات المسلحة.
دعم الاستقرار الوطني من خلال استقرار المجتمع.
تعزيز الهوية الوطنية السودانية الجامعة.
حماية الأجيال القادمة من تكرار دوائر الفتنة.
سابعاً: الميثاق الوطني للنظارات الأهلية (الموسّع)
التزام وطني واضح:
نرفض استخدام القبيلة أو الإدارة الأهلية كأداة حرب أو استقطاب.
نلتزم بحل النزاعات عبر الأعراف السلمية والحوار.
نُقدّم مصلحة السودان على أي ولاء ضيق.
نعمل على إعادة الثقة بين المجتمعات المتضررة.
نرفض أي مشروع يستهدف وحدة السودان وهويته.
ثامناً: محاور العمل التنفيذية
1. محور التوحيد
إنشاء مجلس قومي للنظارات الأهلية.
توحيد الخطاب المجتمعي حول السلام والوحدة.
2. محور المصالحة المجتمعية
مؤتمرات صلح في المناطق المتأثرة بالحرب.
لجان وساطة أهلية مستقلة.
3. محور الوعي الوطني
حملات توعوية تكشف مخاطر الفتنة والاستقطاب.
تصحيح المفاهيم المغلوطة حول التهميش والصراع.
4. محور الشباب
تحصين الشباب من الاستغلال العسكري.
دمجهم في مشاريع البناء والسلام.
تاسعاً: البعد السياسي للمبادرة (دون تسييس)
هذه المبادرة لا تنافس الدولة ولا تحل محلها، لكنها:
تسند الدولة الوطنية.
تُغلق الثغرات الاجتماعية التي تتسلل منها الفوضى.
تُعيد التوازن بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
فلا استقرار سياسي دون استقرار اجتماعي.
عاشراً: الخاتمة (الربط النهائي مع خطابك)
إن السودان لا يحتاج مزيداً من السلاح، بل يحتاج مزيداً من الوعي. ولا يحتاج خطابات تقسيم، بل مشروع وحدة حقيقي يبدأ من المجتمع. ومبادرة لمّ شمل النظارات الأهلية ليست ردة فعل آنية، بل مشروع وطني طويل النفس، يُعيد الاعتبار للإدارة الأهلية، ويضعها في موقعها الصحيح: حارس للوحدة، لا وقوداً للحرب.
هذه المبادرة هي امتداد طبيعي لخطاب وطني ظل يؤكد أن السودان لن يُحفظ إلا بأهله، وأن التماسك المجتمعي هو السد المنيع أمام كل مشاريع التفكيك.
الهام سالم منصور
عبدالله عثمان الشريف
مبادرة لم شمل النظارات الاهلية
السودان
الاحد ١٦فبراير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
