الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب قضايا في الفكر والعقيدة 2!!
*المرتبة الثانية في مراتب الدين هي" الإيمان " او الاعتقادات الباطنة والإيمان عند جمهور الفقهاء وأهل السنة هو اعتقاد بالقلب ، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وتتضمن الأمور الثلاثة: تصديق بالجنان الاعتقاد الجازم في القلب قول باللسان الإقرار بالشهادتين عمل بالجوارح والأركان الطاعات وأعمال الإسلام "مثل الصلاة والزكاة والصيام "*
*الإيمان يقوم على ستة أركان باطنة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.*
*المذهب الاشعري لمؤسسه الامام ابي الحسن الأشعري المتوفي سنة "324 هجرية " يعتبر من اهم المدارس الكلامية والعقدية الرئسية لاهل السنة والجماعة لاعتداله ووسطيته بين العقل والنقل وتوظيف العقل للرد علي المعتزلة والفلاسفة والملحدين ويعتبر مذهبه المذهب الرسمي للسادة الشافعية والمالكية والمذهب المعتمد للأزهر الشريف كما سبقت الإشارة لذالك في المقالة الأولي*
*صاحب منظومة جوهرة التوحيد الشهيرة في علم العقيدة الامام ابراهيم ابن حسن اللقاني صنف في المذهب الاشعري منظومة جميلة بصياغة متن بديع ، وقد اشار الي الإيمان بقوله : وفسر الإيمان بالتصديق ، والنطق فيه الخلف بالتحقيق ، وعند علماء العربية الايمان لغة: مطلق التصديق: قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (يوسف 17) أي بمصدق لنا، واصطلاحًا: التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة إجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي ، وهذا مذهب جمهور المحققين من الأشاعرة والماتريدية رضي الله عنهم أجمعين*
*والمراد بالتصديق هو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما جاء به مع القبول والإذعان لما جاء به (والنطق فيه الخلف) أي خلاف بين العلماء في النطق بالشهادتين للقادر عليه, لكن موضع الخلاف في الكافر الأصلي الذي يريد الدخول في الإسلام. أما أولاد المسلمين فمؤمنون قطعًا, وتجري عليهم الأحكام الدنيوية ولو لم ينطقوا بالشهادتين طوال حياتهم (بالتحقيق) والتحقيق إثبات الشيء بالأدلة.*
*وعند طائفة من المتكلمين الإيمان هو حياة القلوب والأبدان ، وبلسم السعادة ، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة ، فهو يورث القلوب طمأنينة ، والنفوس رضى ، وكلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه ، ووجد حلاوته ، واطمأنت نفسه به ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) متفق عليه.*
*ان حقيقة الإيمان الذي به النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على ثلاثة أركان ، إذا سقط أحدهما بطل الإيمان من أساسه ، وهي : اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح قال الإمام الشافعي وكان الإجماع من الصحابة ، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر*
*الركن الأول: اعتقاد القلب ويشمل أمرين اثنين لا بد من تحققهما الأول: إقرار القلب ، والمقصود به اعتراف القلب بأن ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم حق ، وأن ما حكما به عدل ، لا يخالط ذلك الاعتقاد شك ولا ريب الثاني : عمل القلب ، والمقصود به ما أوجبه الله عز وجل على العبد من أعمال القلوب كحب الله ورسوله ، وبغض الكفر وأهله وغيرها ، فكل هذه تدخل في عمل القلب ومن أشهر الأدلة على اشتراط قوله تعالى:{ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم }( الحجرات 14) ومنها قوله تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان }(المجادلة 22)*
*الركن الثاني : الإقرار باللسان ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ) متفق عليه . قال الامام الإمام النووي في شرح الحديث : " وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما*
*وأما الركن الثالث : فهو عمل الجوارح والمقصود به فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهى الله عنه . قال تعالي : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون }(الحجرات:15)*
*لقد وصفهم الله بصدق الإيمان لإتيانهم بالأعمال الصالحة ، التي هي لازم عمل القلب وثمرته . وقوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } ( الأنفال:4)*
*وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة ألا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تعطوا من الغنائم الخمس )متفق عليه . وقد فسر صلى الله عليه وسلم الإيمان في الحديث بالعمل الصالح ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :( الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها ، قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ، رواه مسلم.*
*هذا الحديث فيه بيان أن الإيمان أصل له شعب متعددة ، وكل شعبة تسمى إيماناً ، فالصلاة من الإيمان ، وكذلك الصوم والحج والزكاة من الإيمان ، والأعمال الباطنة وهذه الشُعَبُ منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة ، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق ،وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيماً ، منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب ، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب ، وهذه هي حقيقة الإيمان، وتلك هي أركانه ، والعلاقة بين إيمان القلب وإيمان الجوارح علاقة تلازمية*
*قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن شيء وقر في القلب وصدقه العمل ، وفي هذا السياق قال صاحب الجوهرة (ابن اللقاني) والإيمان اشرح بالعمل ، مثالا هذا الحج والصلاة، كذا الصيام فادر والزكاة !!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب نواصل باذن الله في مرتبة الإيمان هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز رائدة الاعلام الرسالي*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الاحد/4/رمضان/1447ه*
*الموافق/.22/فبراير/2026م*
مشاركة الخبر علي :
