الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب: 🌏 قضايا في العقيدة والفكر (8)!! 'الحكم العقلي واقسامه "
*' العقل 'هو أحد أهم الموضوعات التي اهتم بها المتكلمون في الإسلام اذ يعتبر المتكلمون العقل أداة مهمة لمعرفة الحق والباطل، والتمييز بين الخير والشر ، ويبرز أهمية العقل عند المتكلمين، لكونه أداة لمعرفة الحق ، ويساعد على معرفة الحق والباطل، والتمييز بينهما ، ويساعد العقل على التمييز بين الخير والشر، واختيار الأفضل ، كما يساعد العقل في بناء المجتمع على أسس صحيحة، وتحقيق العدالة والمساواة ، ويساعد العقل على فهم الدين بشكل صحيح، وتفسير النصوص الدينية بشكل منطقي، كما يساعد العقل على الاجتهاد في فهم النصوص الدينية، واستنباط الأحكام الشرعية.*
*وظائف العقل عند المتكلمين: اولا الإدراك ، إذ يدرك العقل الأشياء والحقائق ، ثانيا : التفكير يفكر العقل في الأشياء والحقائق، ويستخلص منها الأحكام ، ثالثا: الاستدلال، يستدل العقل على الحقائق من خلال الأدلة والبراهين، رابعا : الحكم، يحكم العقل على الأشياء والحقائق، ويصدر الأحكام الشرعية !!.*
*أقسام العقل عند المتكلمين: وللعقل اقسام عند علماء النظر والاستدلال اولا : العقل النظري، وهو العقل الذي يدرك الحقائق النظرية، مثل: وجود الله، وخلق العالم ، ثانيا : العقل العملي، وهو العقل الذي يدرك الحقائق العملية، مثل: الأخلاق، والعدالة.*
*أهمية العقل في الإسلام يبرز من خلال إستقراء آيات القرآن الكريم وقد يشجع القرآن الكريم على استخدام العقل، ويعتبره نعمة من الله ، وأيضا شجعت السنة النبوية على استخدام العقل، وتعتبره أداة مهمة لمعرفة الحق والباطل!! وقد ضرب الله الامثال الدالة علي أهمية العقل من ذالك قوله تعالى : (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(محمد: 24) وقوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (الزمر: 9) وقوله تعالى: (افلم يسروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) (الحج46)*
*موقف الاشاعره من الحكم العقلي : يؤمن السادة الأشاعرة بوجوب استخدام العقل في التفكّر ومعرفة الله، لكنهم يجعلون الشرع حاكماً عليه رافضين القول بالتحسين والتقبيح العقليين بمعني (أن العقل يدرك حسن الأشياء أو قبحها لذاتها دون الحاجة للشرع) ويعتبرون الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه، فالعقل عندهم أداة" للفهم لا للتشريع "، "والشرع هو مصدر الأحكام ".*
*ومن أبرز النقاط علي موقف الأشاعرة من الحكم العقلي الشرعي: اولا : تقديم الشرع على العقل ، فيرون أن العقل متغير وغير ثابت، ولا يصلح للقيام مقام الشرع، لذلك يمتنعون عن إعطائه سلطة مطلقة ، ثانيا نفي الحسن والقبيح العقليين و يذهب الأشاعرة إلى أن الأفعال لا توصف بحسن أو قبح في ذاتها عقلاً قبل ورود الشرع، فالشرع هو الذي يكشف عن هذه الصفات !!.*
*يتضح أن العقل أداة وليس" مشرعاً " بمعني ان العقل عندهم أداة للتدبر، النظر العقلي والتفكر واجب، لكنه يلتزم بحدود النص الشرعي ، لهذا تجد الاشاعرة في مسائل الأسماء والصفات، يؤولون النصوص التي قد توهم التشبيه، مستخدمين العقل لتنزيه الله، لكن في إطار ضوابط علم الكلام ، وقد أشار لذالك صاحب الجوهرة بقوله : " وكل نص اوهم الشبيها ،، أوله او فوض ورم تنزيها " وسوف ناتي لهذه المسئلة في مقالة عن الأسماء والصفات !!*
*يشكل الحكم العقلي عند الاشاعرة حجر زاوية في الاستدلال، لكنه في النهاية يتبع الشرع ولا يشرع من تلقاء نفسه والخلاصة في هذا هذه المقالة أن السادة الاشاعرة موقفهم من العقل موقف ' وسط ومعتدل' خلافا للمعتزلة (الذين يغالون في تقديم العقل) والحشوية (الذين قد يهملون دور العقل)، حيث يثبتون للعقل دوراً استدلالياً مهما ولكن مقيداً بالنصوص الشرعية !!*
*ومن المسائل الجدلية هل تبنى القيم الأخلاقية على اساس الدين ام على اساس العقل؟؟ ونجد ان هذه المسئلة من المسائل الجدلية عند المتكلمين : فالموقف الاول : ان " الشرع اساسا للأخلاق" ويرى الاشاعرة " ان الاعمال الاخلاقية مصدرها الشرع "، اي انه لا شيء حسن بذاته او قبيح بذاته ، وانما الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبححه الشرع ، وعلى الرغم من اتفاقهم على ضرورة استخدام العقل فی معرفة الله وان النظر العقلی والتفکر فی الدین امر واجب، الا أنهم ضبطوا النظر فی دور العقل،*
*الخلاصة يشكل الحكم العقلي في البنية الاستدلالية للمنهج الأشعري حجر الزاوية ونقطة الانطلاق ومحصل العقائد، ولذلك لم يكن عبثا حكمي عليه !!*
*#نواصل باذن الله في أقسام الحكم العقلي#*
*والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الاعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الاثنين /11/رمضان/1447ه*
*الموافق/2/مارس/2026م*الدكتور دمحا
مشاركة الخبر علي :
