*شعب يعلّم الناس التكافل!* محمد التجاني عمر قش
أولا الحمد لله القائل وتعانوا على البر والتقوى، والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فقد مر علينا، خلال الأيام القليلة الماضية،ظرف أثبت لنا أن الشعب السوداني تكمن فيه عناصر الخير فطرة وسلوكا، وذلك الفضل من الله. وقد قال معلم الناس الخير عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، "إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" ونحسب أن الشعب السوداني يطبق مضمون هذا الحديث الشريف بمساندة بعضهم البعض وتفريج الكربات والسعي في قضاء الحوائج، بيد أن الإعانة والتكافل لا تقتصر على المال فقط، بل تتسع لتشمل كل أنواع الدعم والمساعدة، والحث على التضامن الإنساني والدعاء للمكروب، وهذا لعمري ما تحقق في قضية الدكتورة أمنية آدم جبارة، وفقها الله وفرج كربها.
وتتلخص وقائع الموضوع في أن الطبيبة المذكورة قد صدر بحقها حكم نهائي وواجب التنفيذ بمبلغ 150 ألف ريالاً سعودياً على خلفية خطأ طبي مزعوم في واحد من المشافي في شمال المملكة العربية السعودية، وما أن بلغ خبر التنفيذ مسامع ومجموعات الجالية السودانية المقيمة في مملكة الخير حتى شرع الناس من كافة الفئات والتخصصات والمناطق في التجاوب ونشر الخبر ودعوة أهل الخير للوقوف مع الطبيبة، ولك أن تتخيل، أطال الله عمرك، أن كامل هذا المبلغ قد تسدد خلال ما لا يزيد عن ستة وثلاثين ساعة، ولهذا أقول إن الأمر لم يكن جهدا بشريا خالصا، بل هو توفيق وعون من الله مدبر الأمر سبحانه وتعالى.
ومصادقا للمقولة التي تصح معنى ولا تصح سندا التي مفادها "أن الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين" فقد شارك في هذا الجهد المبارك أناس من الرجال والنساء من السعوديين والمقيمين في المملكة، إلا أن السودانيين قد كان لهم القدح المعلى فقد جادوا بالمال والدعاء ونشر المناشدة باسم الطبيبة في كافة وسائط التواصل الاجتماعي وساهم أشخاص من خارج السعودية حيث وصلت مساهمات من قطر ومن السودان، وتفاعل مع الموقف بعض من لا يعرفون أمنية أو رهطها من السودانيين، جزاهم الله خيرا.
وهذا الموقف، مع شدته، أثبت أن السودانيين قد جبلوا على فعل الخير والتكافل في السراء والضراء؛ ففي كل حالة تظهر فيها محنة أو كرب أو حاجة يهب الشعب السوداني الأبي بكل شهامة ومروءة، وهذا ديدنهم الذي يعكس سلوكا متجذرا في نفوسهم يقوم على قيم دينية وإنسانية راسخة مفادها أن المجتمع جسد واحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وهذا ليست المرة الأولى التي يعلم فيها الشعب السوداني الناس أن قيم التكافل والتضامن ليست ترفا اجتماعيا، إنما هي ضرورة لبقاء المجتمعات متماسكة، فقد وقفوا من قبل مع إحدى الأخوات في تبوك في ظرف مشابه وسددوا ما يزيد عن 800 ألف ريالاً سعودياً، وبهذا يثبت الشعب السوداني أن أعظم ثروة يملكها ليست المال بكل تأكيد، بل قلوبهم العامرة بالمحبة والعطاء والسعي في حاجة الآخرين بالتكافل ونجدة الملهوف وتفريج الكرب.
ختاما شكرنا موصول للقنصلية العامة بسفارة السودان في الرياض، ولشباب الدار الذين لم يدخروا جهدا لمساعدة وليتهم ولكل من ساهم ماليا أو معنويا أو سعى في المساهمة أو حاول ولم تسعفه الظروف، ويا أيها السودانيون حافظوا على هذه القيم فهي أفضل رصيد لديكم، ولله الحمد والمنة.
مشاركة الخبر علي :
