*عودة الفوقية وضرورة مراجعة اتفاقية جوبا* *أبوبكر محمد إبراهيم*
لقد عاد عهد الفوقية، وانكسرت شوكة العاملين في الولايات، حينما أعلن وزير المالية جبريل إبراهيم زيادة أجور الدواوين الاتحادية والقوات النظامية على حساب موظفي وعمال الولايات. هذه الخطوة لا يمكن أن تمر دون مساءلة، لأنها تُكرّس التفاوت وتُضعف الثقة بين المركز والولايات.
الموارد التي تُغذّي خزينة الدولة تأتي من الولايات، وهي العمود الفقري للاقتصاد الوطني. فإذا كان المركز يتعامل معها كمطية لصلاحيات الوزير، فإننا أمام خلل دستوري وقانوني يستوجب التوضيح قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية.
اتفاقية جوبا للسلام جاءت لتُعيد بناء السودان على أسس جديدة، لكنها لم تُحقق العدالة المطلوبة في توزيع السلطة والثروة. الامتيازات التي مُنحت لفئات محددة خلقت شعوراً بالغبن لدى بقية الولايات، وأعادت إنتاج المركزية بشكل جديد. لذلك فإن إعادة النظر في الاتفاقية ضرورة وطنية، لا تراجعاً عن السلام.
من غير المقبول أن تُحمّل الولايات أعباء إضافية لصالح المركز أو القوات النظامية، بينما تُهمل حقوق العاملين فيها. التعديل يجب أن ينص صراحة على حماية هذه الحقوق وضمان عدالة الأجور والموارد، مع فتح الباب أمام مشاركة سياسية شاملة تعكس التنوع السوداني، وإدراج آلية مراجعة دورية للاتفاقية لتواكب المتغيرات السياسية والاقتصادية.
إن الظلم لا يمنح حق التعالي، بل يُضعف وحدة الدولة ويُهدد استقرارها. على الحكومة أن تُدرك أن قوتها الحقيقية تُستمد من الولايات، وأن أي اتفاقية أو قرار لا يقوم على العدالة سيظل هشاً وقابلاً للانفجار. إعادة النظر في اتفاقية جوبا، وتصحيح السياسات المالية، هما الطريق الوحيد لضمان وحدة السودان وعدالة مؤسساته.
مشاركة الخبر علي :
