🌀 زمن إقالة الوزراء قبل الحج… حين تصادف دعوات المظلومين مع نفحات رمضان ✍️ بقلم: مدثر نور الدين شريف
في توقيت بالغ الحساسية، ومع اقتراب موسم الحج، برزت إلى السطح جملة من التساؤلات حول أداء وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في إدارة ملف الحج والعمرة. وقد جاءت هذه التطورات في شهر رمضان المبارك، الشهر الذي ترتفع فيه الأكف بالدعاء، وتتجدد فيه آمال المظلومين في أن يجدوا إنصافاً وعدلاً، خاصة حين تتقاطع الإدارة العامة مع حقوق الناس وأموالهم.
فقد أعلن مجلس الوزراء تشكيل لجنة لمتابعة أعمال الحج والعمرة برئاسة وزير العدل، في خطوة قرأها كثير من المراقبين بأنها تتجاوز مجرد المتابعة الإدارية إلى ما يشبه لجنة تحقيق غير معلنة، خاصة وأن القرار جاء متجاوزاً وزير الشؤون الدينية نفسه، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول ما يجري داخل الوزارة.
الواقع أن ملف الحج هذا العام تحيط به جملة من الإشكالات والتجاوزات التي جعلت الرأي العام يتابع بقلق بالغ مسار الاستعدادات للموسم. ومن أبرز تلك القضايا ما أثير حول تجاوزات إدارية داخل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، انعكست بشكل مباشر على سير العمل داخل المجلس الأعلى للحج والعمرة.
ومن بين ما تم تداوله في هذا السياق، الحديث عن عرقلة سير عمل الأمين العام السابق للمجلس سامي الرشيد أحمد، حيث واجه – بحسب روايات متداولة – ضغوطاً وتعقيدات إدارية انتهت بإبعاده عن موقعه، في خطوة رأى فيها البعض محاولة لإقصاء الأصوات التي كانت تدير الملف بخبرة ومعرفة.
كما أثيرت كذلك مسألة معارضة الوزير لقرار مجلس الوزراء بتعيين عبد الله سعيد في موقع الأمانة العامة، وهي معارضة انتهت باستقالة الأخير، في ظل ما قيل عن وجود شبهة تتعلق بعهدة مالية تقدر بنحو مليون وأربعمائة ألف ريال سعودي كانت مخصصة لحجز مخيمات الحجاج في المشاعر المقدسة، وقيل إنها فُقدت أو لم تتم تسويتها حتى الآن، الأمر الذي يحتاج إلى توضيح رسمي شفاف.
وفي سياق آخر، يشير بعض المطلعين إلى أن الوزير قام بتشكيل لجان لإدارة ملف الحج من خارج الحقل المتخصص، وهو ما أثار استغراب العاملين في هذا المجال، خاصة أن إدارة الحج تتطلب خبرات تراكمية ومعرفة دقيقة بالإجراءات والتنسيق مع الجهات المختصة داخل المملكة العربية السعودية.
كما تم – بحسب مصادر متعددة – إقصاء عدد من الموظفين ذوي الخبرة في إدارة الحج وإبعادهم من دائرة العمل اليومي، الأمر الذي أثر على انسياب العمل وعلى الخبرة المؤسسية التي كانت تشكل ركيزة أساسية في إدارة المواسم السابقة.
ويرى مراقبون أن المشكلة لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى تداخل الأدوار داخل الوزارة، حيث إن دور الوزير في الأصل دور إشرافي على المجلس الأعلى للحج والعمرة، غير أن ما حدث عملياً هو تدخل مباشر في التفاصيل التنفيذية، وكأن الوزير يمارس دور الأمين العام للمجلس بدلاً من موقعه كوزير مشرف.
كما ظهرت كذلك إشكالات تتعلق بأداء الأمانة العامة للمجلس، إذ تحدثت معلومات عن أن إخفاقات الإدارة الحالية دفعت أمناء الحج في الولايات إلى التوقيع على إقرارات بعدم المطالبة باستحقاقات مأمورياتهم، وهي خطوة غير مسبوقة في إدارة الحج السوداني، وتثير تساؤلات حول طبيعة الظروف التي دفعتهم لذلك.
وعلى صعيد الاستعدادات الفعلية لموسم الحج، تشير المعلومات المتداولة إلى أن ما تم إنجازه حتى الآن في حجز المشاعر المقدسة لا يتجاوز ستة آلاف سرير فقط، في حين تبلغ حصة السودان هذا العام نحو خمسة عشر ألف حاج، وهو ما يعني أن أكثر من نصف الحصة لم تُستكمل ترتيباتها بعد.
وما يزيد القلق أن تكلفة الحج لهذا العام لم تُعلن حتى الآن، رغم أن إجراءات التأشيرات لها مواعيد محددة لا يمكن تجاوزها، الأمر الذي يضع آلاف الحجاج في حالة انتظار وترقب.
أما الكارثة الأكبر – بحسب ما يتردد في أوساط المهتمين – فهي أن حج هذا العام يكاد يكون شبه ملغى من الناحية العملية إذا لم تُستكمل الإجراءات في الوقت المناسب، خاصة فيما يتعلق بحجز المشاعر والخدمات المرتبطة بها.
وفي ظل كل هذه المعطيات، يبدو أن قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لمتابعة أعمال الحج والعمرة لم يأت من فراغ، بل يعكس إدراكاً بوجود خلل حقيقي في إدارة هذا الملف الحساس.
ومع حلول شهر رمضان، حيث تتعالى دعوات المظلومين وترتفع الأكف طلباً للعدل، يرى كثيرون أن المرحلة المقبلة قد تشهد قرارات حاسمة تعيد ترتيب المشهد داخل وزارة الشؤون الدينية، حتى لا يتحول موسم الحج – وهو من أعظم الشعائر – إلى ساحة للأخطاء الإدارية والتجاذبات المؤسسية.
فالحج ليس مجرد ملف حكومي عادي، بل هو أمانة دينية ووطنية كبرى، وأي تقصير في إدارته يمس حقوق آلاف الحجاج الذين ينتظرون أداء هذه الفريضة بطمأنينة وكرامة.
ويبقى السؤال مطروحاً أمام الرأي العام:
هل نشهد بالفعل زمن إقالة الوزراء قبل الحج حتى تستقيم الأمور؟
أم أن لجنة المتابعة – التي يراها البعض لجنة تحقيق – ستكشف الحقائق كاملة وتضع الأمور في نصابها الصحيح؟
الأيام القادمة وحدها ستجيب.
مشاركة الخبر علي :
