الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب : 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (18) (الجائز في حقه سبحانه وتعالى عند المتكلمين)!! 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*الجائز هو القسم الثالث في الحكم العقلي بعد الواجب والمستحيل والجائز ليست صفات ذات، بل هي أفعال، والجائز في حق الله تعالي يشمل جميع صفات الأفعال كالخلق والرزق والرضاء الخ) الصفات الواجبة هي ما يترتب على عدمها نقص ، والصفات المستحيلة هي ضدها ، اما الجائزة فلا يترتب على وجودها أو عدمها نقص لله تعالى لأنه عز وجل ( لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون )، وفي هذا قال أهل العلم: أن تضييق الرزق على فلان لا يعتبر نقصية في حق الله تبارك وتعالى بل التضييق في الرزق والتوسعة من باب الابتلاء فلا علاقة للعطاء القليل أو الكثير بالرضا والسخط، بل هو امتحان للعباد ، فيشكر المؤمن على السراء ويصبر على الضراء.!!*
*جميع أفعال الله تبارك وتعالى صفاته الجائزة تخضع للإرادة الربانية المطلقة التي لا يدرك الإنسان كنهها ، فالسعادة والشقاوة للعبد جائز في حقه تعالى ، وليس واجبا عليه أن يقدِّر فوز العبد في الأزل في علمه تعالى وكذا أن يقدر شقاء العبد في الأزل في علمه تعالى فليس السعيد بأنه مؤمن الآن ، ولا الشقي بأنه كافر الآن ، بل لأن الله تعالى علم أنه سيفوز أو أن سيشقى!!.*
*السعادة والشقاوة مقدَّرتان في الأزل لا يتغيران ولا يتبدلان لأن والسعادة هي الموت على الإيمان والشقاوة هي الموت على الكفر.، وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) وهو من مات علي الإيمان والشقي من مات علي الكفر ، هذا عند السادة الأشاعرة ، أما السادة الماتريدية فقالوا السعادة هي الإيمان بالحال والشقاوة هي الكفر كذلك والسعيد هو المؤمن في الحال ، وإذا مات على الكفر انقلب شقيا ، والشقي هو الكافر في الحال وإن مات على الإيمان انقلب سعيدا ، وعن ابن عمر قال (اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب ( أي اللوح المحفوظ) شقيا أو محروما أو مقترا علي في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وإقتار رزقي).*
*قال صاحب الجوهرة: وجائز في حقه ما امكن،، ايجاد اعدام كرزقه الغناء، البيت من منظومة "جوهرة التوحيد" للإمام اللقاني في العقيدة الأشعرية تلخص قاعدة أن الله لا يجب عليه شيء للمخلوقين، بل كل أفعاله ممكنات جائزة ، وتعني فعل كل ممكن او تركه كاحياء وموت ورزق وخلق دون وجوب عقلي عليه.*
*عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والمأتردية قائم علي أن أفعال الله تعالى كلها ممكنة (جائزة) بمعنى أنها ليست واجبة الوجود، ولا مستحيلة، فالخلق، والرزق، والعقاب، والثواب، وإرسال الرسل، كلها أفعال جائزة في حقه سبحانه وتعالى ويعتبر هذا البيت ردا صريحا على المعتزلة الذين قالوا (بـوجوب الصلاح والأصلح على الله تعالي) وقد تقدم الحديث عن تعربف الواجب : (وهو مالا يتصور في العقل وجوده) كصفات الكمال مثل (الوجود القدم البقاء الخ ) والمستحيل: (هو مالا يتصور في العقل وجوده) كصفات النقص مثل : (الموت العجز الجهل الخ ) اما الجائز : فهو مايجوز وجوده وعدمه بالنسبة للخالق سبحانه وتعالى*
*أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والمأتردية لخصوا الجائز في حقه تعالي في قاعدة راسخة (وهو كل أمر من الأمور الممكنة التي لا يجب وجودها ولا يستحيل، أي ما يقع تحت قدرته ومشيئته تعالى، مثل الخلق والرزق والمنع، والبعثة والرسالة) وهو مبدأ يفيد أن الله تعالى يفعل ما يشاء بلا إيجاب عقلي عليه، وكل ما سواه فهو جائز، فخلق العالم أو تركه لا يضر بصفات كماله أو ينقصها، فمبدأ الفاعل المختار عندهم (أن أفعال الله تعالى غير معللة بالأغراض والمصالح) والمعني انه لا يجب عليه فعل الصلاح والأصلح) الذي تقدم الحديث عنه، بل يفعل ما يشاء بقدرته وإرادته ، اما علاقة الأسباب فيرى الأشاعرة أن الحوادث تقع عند الأسباب لا بها وأن اقتران الأسباب بالنتائج هو جريان للعادة وليس سبباً عقلياً حتمياً.*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الجمعة /24/رمضان /1447ه*
*الموافق/13/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
