*اطبخوا الحلة بالإقالات* *بقلم: مدثر نور الدين شريف*
بعد مغادرة الشخصيات التنفيذية للدول الإسلامية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يظل رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الدينية والأوقاف والأمين العام للحج والعمرة هناك، رغم انتهاء المهام الرسمية؟ إن مثل هذا المكوث يخلق معضلة حقيقية، ليس فقط من ناحية البروتوكول، بل من ناحية أمنية وسياسية أيضاً.
فالدولة المستضيفة تتحمل مسؤولية حماية الشخصيات الدستورية، وهو أمر يتطلب ترتيبات أمنية معقدة. ولا يخفى على أحد أن المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة حساسة في ظل التوترات الإقليمية، حيث أصبحت ضمن بنك أهداف إيران، وتتعرض بين الحين والآخر لتهديدات بالطيران المسيّر والهجمات غير التقليدية. وبالتالي فإن بقاء مسؤولين دستوريين بلا ضرورة واضحة يضاعف الأعباء الأمنية على الدولة المضيفة.
الأمر هنا لا يتعلق بالمجاملات الدبلوماسية، بل بحسابات الدولة ومسؤولياتها. ومن غير المعقول أن تمر مثل هذه المسألة دون أن تلتفت إليها مؤسسات الدولة المعنية في السودان.
وعليه، فإننا نوجّه النداء إلى السيد رئيس مجلس السيادة والسيد نائب رئيس مجلس السيادة بضرورة التدخل العاجل لمعالجة هذا الوضع. فالمسؤولية الوطنية تقتضي استدعاء هؤلاء الوزراء الذين أصبح بقاؤهم عبئاً سياسياً وإدارياً، ليس فقط على الدولة بل حتى على علاقات السودان مع الجارة المملكة العربية السعودية.
إن ما حدث في موسم الحج الأخير، بكل ما صاحبه من إخفاقات وإخلال بالترتيبات، لا يمكن تجاوزه بالصمت أو المجاملة. فالأمر يتجاوز حدود التقصير الإداري إلى مسألة تتعلق بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
لقد أصبح هؤلاء المسؤولون عبئاً على شعبهم قبل غيرهم، ناهيك عن ما يترتب على وجودهم من أعباء إضافية على الدولة المستضيفة في ظل الظروف الأمنية الحساسة.
والسؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: هل تخشون غضب الشارع أم تخشون غضب الله؟
إن العدالة الإدارية تقتضي المحاسبة، والمحاسبة تبدأ بقرارات واضحة وحاسمة.
ولهذا نقولها بوضوح:
اطبخوا الحلة بالإقالات، فالإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تتحمل القيادات مسؤولية ما حدث. والشارع السوداني ينتظر قرارات تعيد هيبة الدولة وتؤكد أن الفشل لا يمر دون حساب.
والبداية المنطقية هي إقالة الوزيرين أولاً، لتكون رسالة واضحة بأن الدولة جادة في تصحيح المسار واستعادة الثقة.
مشاركة الخبر علي :
