*🌀 زمن إقالة الوزراء قبل الحج… حين تصادف دعوات المظلومين مع نفحات رمضان* (10) ✍️ بقلم: مدثر نور الدين شريف

في تطور جديد وخطير على صعيد السجال الدائر حول ملف الحج والعمرة، دخلت على الخط الإعلامي هذه المرة وكالة السودان للأنباء (سونا) حيث قامت بنشر الخبر ذاته المتعلق بترتيبات الإطعام للحجاج، مانحةً له طابعاً رسمياً، في خطوة بدت وكأنها محاولة لنفي ما تناولناه في مقالنا السابق.
غير أن ما يثير الاستغراب أن الوكالة – بدلاً من الدفع نحو كشف الحقائق – اختارت نشر الخبر بصيغته ذاتها، الأمر الذي جعلها في نظر كثير من المتابعين شريكاً في تضليل الرأي العام، خاصة وأن الملف ما زال يفتقر إلى توضيح رسمي شفاف من الجهات المعنية.
لقد قلنا بوضوح في المقال السابق إن الصور التي صاحبت الخبر ليست حديثة، بل تعود إلى فترة سابقة تقارب الشهر، وتظهر بعض أمناء الحج بالولايات الذين كانوا ضمن وفد سابق في المملكة العربية السعودية، بينما عاد هؤلاء بالفعل إلى ولاياتهم منذ أسابيع.
ولهذا نعيد طرح السؤال مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصورة أكثر وضوحاً:
هل تستطيع وكالة سونا أو أي جهة أخرى أن تثبت وجود أمين حج واحد من الولايات داخل الأراضي المقدسة خلال الأسابيع الأربعة الماضية؟
إننا نتحدى أي جهة رسمية أن تقدم دليلاً على ذلك، لأن الواقع يقول إن هؤلاء الأمناء غادروا منذ أكثر من شهر، وأن ما يجري الآن هو إعادة نشر صور قديمة لإظهار أن هناك عملاً جارياً، بينما الحقيقة مختلفة تماماً.
وقد جاءت هذه التطورات في وقت حساس، تزامن مع إقالة وزيرة شؤون مجلس الوزراء الدكتورة لمياء عبد الغفار، ومستشارين إلى جانب تحركات حكومية أخرى شملت زيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس لأداء العمرة التي من الطبيعي يقف علي الاستعدادات وهي تطورات أربكت المشهد داخل الوزارة وجعلت كثيراً من المسؤولين في حالة ارتباك واضح.
وبحسب ما توفر من معلومات، فإن بعض من ظهروا في تلك الصور كانوا موجودين بالفعل في فنادق داخل مكة المكرمة لفترة من الزمن دون أعمال واضحة، قبل أن يغادروا لاحقاً، وهو ما جعل المشهد يبدو مرتبكاً، ودفع البعض – على ما يبدو – إلى محاولة اختلاق صورة إعلامية توحي بوجود ترتيبات جارية.
إن ما حدث أقرب إلى مسرحية إعلامية أُغلقت صفحتها منذ أكثر من شهر، غير أن إعادة نشر صورها اليوم يطرح تساؤلات كبيرة حول دوافع هذا السلوك، ومن يقف وراءه، ولماذا يتم تقديم معلومات غير مكتملة للرأي العام.
ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الوزارة وحدها، بل تمتد أيضاً إلى القائمين على امر وكالة السودان للأنباء، الذين يفترض بهم التحقق من دقة الأخبار قبل نشرها، خاصة في قضية حساسة تمس آلاف الحجاج وأسرهم.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس بيانات مقتضبة أو أخباراً عامة، بل مؤتمر صحفي واضح من الجهات المعنية، يتم فيه تمليك الرأي العام كل الحقائق المتعلقة بترتيبات الحج، بدلاً من ترك الساحة للتكهنات والبيانات المتناقضة.
إن الدائرة الآن بدأت تتسع، ولم يعد الحديث مقتصراً على أداء الوزارة وحدها، بل امتد ليشمل الخطاب الإعلامي الرسمي نفسه، وهو أمر يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الإعلام.
فالحقيقة – مهما كانت – تبقى أفضل من التضليل،
والرأي العام السوداني يستحق أن يعرف ما يجري في ملف الحج بوضوح كامل.
أما نحن
حتى ذلك الحين…
سنواصل المتابعة.
مشاركة الخبر علي :
