الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب: 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (21) (الحكم الشرعي في سب الأنبياء والرسل عليهم السلام )!!
*🌏شبكة المحيط الإعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :*
*🌀 قضايا في العقيدة والفكر (21) !!*
*(الحكم الشرعي في سب الأنبياء والرسل عليهم السلام )*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*شتم " الأنبياء والرسل " عليهم ' السلام ' او سبهم أو الإستهزاء بهم يعد من الكبائر العظيمة ، وهو كفر مخرج عن الملة باجماع العلماء لأنه يعتبر نقصا لمقام النبوة وتكذيبا لما جاءوا به ويستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة باعتباره كفر مخرج عن الملة خاصة من سب (النبي صلى الله عليه وسلم) فقد كفر الكفر الأكبر حتي لو كان مازحا، وعند بعض العلماء (لا تقبل توبته ) فعصمة الأنبياء يستحيل في حقهم ما يقدح في صدقهم وامانتهم، والاستهزاء بهم هو نقيض تعظيم قدرهم، وسوف نورد في هذه المقالة بعضا من اقوال العلماء بهذا الخصوص :*
*قال الامام مالك رضي الله عنه امام دار الهجرة والتنزيل: (فيمن شتم الأنبياء أو أحدا منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب . ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم) ، كما نقله ابن القاسم وابن عبد الحكم واصبغ وسحنون، وقال الشربيني الشافعي: من كذّب رسولاً أو نبياً، أو سبّه أو استخفّ به أو باسمه.. فقد كفر ، وجاء في كتاب الدر المختار على متن تنوير الأبصار في مذهب أبي حنيفة في (باب حكم ساب الأنبياء ) والكافر بسب نبي من الأنبياء، فإنه يقتل حدا ولا تقبل توبته مطلقا ، وقال الليث، إنه لا يُناظر ولا يُستتاب ويُقتل مكانه.*
*قال القاضي عياض: من استخف بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم فهو كافر بالإجماع ، وحكم من سبّ سائر أنبياء الله تعالى واستخفّ بهم أو كذّبهم فيما آتوا به، وأنكرهم وجحدهم حكم نبينا صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} (النساء 150، 151) وقال تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} (البقرة:285)*
*واشار القاضي عياض : من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عابه ، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو دينه أو نسبه أو خصلة من خصاله ، أو عَرَّضَ به ، أو شبَّهه بشيء على طريق السبِّ له والإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له ، والحكم فيه حكم الساب يُقتل كما نبينه ولا نستثني فصلاً من فصول هذا الباب على هذا المقصد ولا نمتري فيه ؛ تصريحاً كان أو تلويحاً ، وكذلك من نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم ، ومشهور قول مالك في هذا كله أنه يقتل حداً لا كفراً ، لهذا لا تُقبل توبته ، ولا تنفعه استقالته وفيئته ، وقال : إن كان القائل لما قاله في جهته عليه الصلاة والسلام غير قاصد السب والازدراء ولا معتقداً له ، ولكنه تكلم في حقه عليه الصلاة والسلام بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه وظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمَّه ، ولم يقصد سبه ؛ إما بجهالة حملته على ما قاله ، أو ضجر ، أو سُكر اضطره إليه ، أو قلة مراقبة أو ضبط للسانه وعجرفة وتهور في كلامه فحكم هذا الوجه حكم الأول دون تلعثم ) أي يُقتل بلا استتابة كما سبق ذلك له*
*وقال الإمام شمس الدين أبي عبد الله ابن القيم الجوزية في زاد المعاد ، وقد ذكر حرب في " مسائله " عن مجاهد قال : أتي عمر رضي الله عنه برجل سب النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ، ثم قال عمر رضي الله عنه : من سب الله ورسوله ، أو سب أحدا من الأنبياء فاقتلوه ، ثم قال مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أيما مسلم سب الله ورسوله ، أو سب أحدا من الأنبياء ، فقد كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة ، يستتاب ، فإن رجع ، وإلا قتل ، وأيما معاهد عاند ، فسب الله أو سب أحدا من الأنبياء أو جهر به ، فقد نقض العهد فاقتلوه*
*وقال الإمام ابن تيمية فى كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول ، والحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا، فمن سب نبياً مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين المذكورين في القرآن أو موصوفاً بالنبوة ء مثل أن يذكر في حديث ، أن نبياً فعل كذا وقال كذا، فيسبّ ذلك القائل أو الفاعـل، مع العلم بأنه نبي، وإن لم يعلم من هو، أو يسبّ نوع الأنبياء على الإطلاق ء فالحكم في هذا كما تقدم (في مسألة حكم من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم) لأن الإيمان بهم واجب عموماً، وواجب الإيمان خصوصاً بمن قصّه الله علينا في كتابه، وسبّهم كفر وردة إن كان من مسلم، ومحاربة إن كان من ذمي ، ومن سبّ نبياً غير معتقد لنبوته فإنه يستتاب من ذلك، إذا كان ممن علمت نبوته بالكتاب والسنة لأن هذا جحد لنبوته، إن كان ممن يجهل أنه نبي، فإنه سبّ محض، فلا يقبل قوله إني لم أعلم أنه نبي، وأشار ابن تيمية الي الإجماع على كفر ساب نبي من الأنبياء بقوله : من خصائص الأنبياء أن من سب نبياً من الأنبياء قتل باتفاق الأئمة، وكان مرتداً، كما أن من كفر به وبما جاء به كان مرتداً، فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، ويقـول المسلمـون آمنـوا بالأنبياء كلهم ولم يفرقوا بين أحد منهم، فإن الإيمان بجميع النبيين فرض واجـب، ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم كلهم، ومن سبّ نبياً من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء .*
*وقال ابن تيمية ما يوجبه الطعن في الأنبياء عليهم السلام من الطعن في توحيد الله تعالى وشرعه، وأن سبّ الأنبياء هو أصل جميع أنواع الكفر، ويقول الطعن في الأنبياء طعن في توحيد الله وأسمائه وصفاته، وكلامه ودينه وشرائعه وأنبيائه وثوابه وعقابه عامة الأسباب التي بينه وبين خلقه، بل يقال إنه ليس في الأرض مملكة قائمة إلا بنبوةٍ أو أثر نبوة، وإنّ كل خيرٍ في الأرض فمن آثار النبوات وليست أمة مستمسكة بالتوحيد إلا أتباع الرسل، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} (الشورى:13)*
*وأورد الامام ابن حزم أدلة القائلين بتكفير ساب نبي من الأنبياء عليهم السلام ثم رجّح هذا القول ، فكان مما قاله في هذه (المسألة) لان قوله تعالى في المستهزئين بالله وآياته، ورسوله، أنهم كفروا بذلك بعد إيمانهم ، فارتفع الإشكال، وصح يقيناً أن كل من استهزأ بشيء من آيات الله وبرسول من رسله فإنه كافر بذلك مرتد*
*وقال الإمام عبد الله بن "الهرري " وذلك مصداقُ قوله صلى الله عليه وسلم : (إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا) أي مسافة سبعين عامًا في النـزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌ بالكفار، والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه. وفي معناه ورواه البخاري ومسلم ، ويعد هذا الحديث دليل على أنه لا يشترط في الوقوع في الكفر معرفة الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ.!!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الاثنين /27/رمضان /1447ه*
*الموافق/16/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
