بارا ... لعبة القط والفأر! محمد التجاني عمر قش
عندما دخلت عناصر المليشيا والمرتزقة إلى بارا أول مرة، تصدى لها المواطنون الشرفاء وأخرجوهم منها أذلة صاغرين، ولكن عاود التمرد الكرة بقوة متوسطة العدد والعتاد العسكري وكان من الممكن القضاء عليها تماما لو تحركت قوة موازية من الهجانة تجاه بارا؛ خاصة وأننا أبلغنا الوالي بخطورة تمركز المليشيا في تلك المدينة التي تعد نقطة الوصل بين غرب البلاد ووسطها، وهي تمثل موقعا استراتيجيا على طريق الصادر شريان غرب السودان كما أنها تتمتع بميزات تجعلها ممر عبور للمليشيا الباغية وتتوفر فيها ميزات حيوية حيث يوجد الماء ومقومات الحياة الضرورية فضلا عن قربها من هدف المليشيا الأكبر وهو مدينة الأبيض، ولكن جاء رد والينا الهمام محبطا للغاية إذ قال بالحرف الواحد أن بارا ليست أولوية وها هي الأحداث تثبت فعلا أن بارا ليست ذات أهمية لحكومة شمال كردفان وإلا لما كانت مسرحا يمارس فيه الجنجويد لعبة القط والفأر مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
وكل مرة يفرح الناس ويستبشرون باستعادة بارا، يحدث ما يخيب ظنهم، فبعدما تحررت المدينة للمرة الأخيرة وبدأنا نتفاءل بتحرير طريق الصادر بعد الزيارة الصورية التي قام بها والينا لمنطقة شرق جبرة الشيخ يرافقه عدد من كبار قادة المتحركات، مع علمنا بالحشود الكبيرة التي ظل يجلبها التمرد من مختلف المناطق في غرب البلاد، كنا نتوقع بأن الجيش لن يفرط في بارا مرة أخرى إلا أن الأسافير قد ضجت منذ الصباح الباكر بأن بارا الآن في قبضة التمرد فماذا حدث يا ترى؟ ألم تكن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تراقب حشود المليشيا التي أفاد بها كل الحادبين على تحرير الأرض وصون العرض وأوصلوا تلك المعلومات حتى غرفة السيطرة ومع هذا كله أصيب المواطن بخيبة أمل كبرى وهو يرى الأوباش المناكيد يتصورون وهم فرحون باستعادة بارا هذا اليوم!
صحيح أن الجيش له خططه العسكرية وله تقديراته الخاصة التي نحترمها ونثق بها، ولكن من حقنا عليه أن يوفر لنا الحماية الكافية ويبسط الأمن والاستقرار في دار الريح حتى يعود النازحون ويستأنف الناس حياتهم ونشاطهم المعتاد! وفي كل الأحوال نحن مع الجيش مهما تكررت علينا النكبات وتجرعنا المرائر لكننا لن نسكت عن قول الحق؛ ولهذا نقول إن شمال كردفان بحاجة لتغيير قيادتها المدنية ورفد القيادة العسكرية فيها بعناصر أشد استعدادا للتضحية مع الاستفادة من مستنفري الولاية بعد تدريبهم وتسلحيهم. لقد شابه دخول المليشيا إلى بارا هذا اليوم رواية "موت معلن" للكاتب غابريل غارسيا ماركيز؛ لأن الجميع كان يعلم بأن المليشيا تسعى للعيد في بارا ومع ذلك لم تبذل الجهود الممكنة للحيلولة دون ذلك، فهل ما زالت بارا ليست أولوية لحكومة شمال كردفان؟
من جانب آخر أين الجهد الشعبي لحراسة المنطقة أليس حريا بأهل دار الريح الانخراط في صفوف الجيش والقوات المساندة له من أجل تحرير الأرض وحراستها وتنظيفها من دنس التمرد؟ نحن بهذه المناسبة نرفع المسألة إلى قيادة الدولة والجيش الذي حرر الخرطوم والجزيرة وجبل مويه وسنجا ونطالبهم ببذل جهودا مضاعفة لكنس الجنجويد من كردفان عامة بذات الهمة والاهتمام والعزيمة التي عهدناها فيهم ونذكرهم بأن شمال كردفان هي نقطة الانطلاق لسحق التمرد في غرب البلاد.
وعلى كل سنظل نؤيد جيشنا وندعو له بالنصر، ونطالبه بسرعة حسم التمرد في كردفان فقد طال انتظار أهلها لتلك اللحظة الحاسمة التي تصبح فيها ولايتهم خالية من عناصر المليشيا والمرتزقة والعملاء والمتعاونين والخونة الأنذال المناكيد.
مشاركة الخبر علي :
