*🌀 زمن إقالة الوزراء قبل الحج… حين تصادف دعوات المظلومين مع نفحات رمضان (11)* ✍️ بقلم: مدثر نور الدين شريف
في خضم الجدل المتصاعد حول إدارة ملف الحج والعمرة، وما تبع ذلك من تضارب في التصريحات والبيانات الرسمية، بدأت تتكشف للرأي العام ملامح صورة أكبر تتعلق بطبيعة إدارة الدولة وغياب المسؤولين عن مواقعهم في لحظات مفصلية.
لقد أظهرت الأيام الماضية أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بوزارة بعينها أو ملف محدد، بل أصبحت تعكس خللاً أوسع في مفهوم المسؤولية والتفرغ لإدارة شؤون الدولة، وهو أمر طالما حذر منه التاريخ الإسلامي في تجارب الحكم والإدارة.
ففي سيرة الفاروق عمر بن الخطاب نجد نموذجاً صارماً في إدارة الدولة، حيث كان يمنع ولاته من مغادرة ولاياتهم إلا للضرورة القصوى، حتى يظلوا متفرغين لمتابعة شؤون الرعية وضبط الإدارة ومنع التجاوزات. وكان يرى أن التفرغ الكامل للمسؤولية شرط أساسي للولاية، وأن الانشغال بالسفر أو المصالح الخاصة يفتح أبواب الفساد والاضطراب.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور أحمد التجاني محمد في مقال مطول عدداً كبيراً من الإخفاقات التي تشهدها الساحة الإدارية والسياسية في البلاد، مستحضراً تجربة الفاروق عمر بن الخطاب في اختيار الولاة ومحاسبتهم ومتابعة أعمالهم، ومقارناً ذلك بما يحدث اليوم من مظاهر غياب المسؤولين عن مواقعهم وانشغالهم بالسفر أو الابتعاد عن دوائر اتخاذ القرار.
وأشار الدكتور أحمد التجاني إلى أن تغيب المسؤولين عن مواقعهم لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضعف الرقابة وتراجع الأداء الإداري، وهو ما يفتح الباب أمام الفوضى الإدارية ويؤثر بصورة مباشرة على الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين.
وتتزامن هذه الملاحظات مع ما يشهده الواقع السوداني من تطورات متلاحقة، من بينها إقالة وزيرة شؤون مجلس الوزراء السابقة لمياء عبد الغفار ومستشارين، إلى جانب الجدل الذي أثير حول تحركات رئيس الوزراء كامل إدريس وكثرة أسفاره الخارجية في مرحلة حساسة تمر بها البلاد.
كما أن ما حدث في ملف الحج والعمرة من تضارب في البيانات الإعلامية والجدل حول الترتيبات الجارية كشف أن الأزمة ليست مجرد اختلاف في الروايات، بل أزمة إدارة وأزمة ثقة بدأت تتشكل تدريجياً في نظر الرأي العام.
مع غياب معلومات يحتاجها المواطن خاصة في ملف الحج
لقد قلنا منذ بداية هذه السلسلة إن ملف الحج ليس ملفاً عادياً، بل هو أمانة دينية ووطنية، وأي خلل في إدارته يكشف تلقائياً خللاً أعمق في طريقة إدارة الدولة لمؤسساتها.
ولذلك فإن الأيام القادمة قد تحمل كثيراً من التطورات، خاصة بعد أن بدأت خيوط عدة ملفات تتقاطع في وقت واحد:
ملف الحج…
ملف الغياب الإداري…
وملف التغييرات الحكومية المرتقبة.
كل هذه المؤشرات تجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات عديدة، وربما على مفاجآت سياسية وإدارية لم يكشف عنها بعد.
ولهذا نترك للقارئ الكريم مساحة من الترقب…
فما سيأتي بعد صلاة التراويح في المقال القادم قد يضع النقاط فوق الحروف ويكشف ما ظل خافياً حتى الآن.
فالحقيقة – مهما طال انتظارها – لا بد أن تظهر.
أما نحن
حتى ذلك الحين…
سنواصل المتابعة والمراقبة.
مشاركة الخبر علي :
