*🌀 زمن إقالة الوزراء قبل الحج… حين تصادف دعوات المظلومين مع نفحات رمضان (13)* *سابقة خطيرة تهز المؤسسية… وتكليف بلا سند قانوني يفتح أبواب المساءلة* ✍️ بقلم: مدثر نور الدين شريف
لم تعد القضية التي تناولناها في هذه السلسلة مرتبطة بأشخاص بقدر ما أصبحت نموذجاً واضحاً لتجاوزات إدارية خطيرة تمس صميم مؤسسات الدولة، وتكشف كيف يمكن لقرارات غير مكتملة أن تُربك واحداً من أهم الملفات الدينية في البلاد.
لقد أشرنا في المقالات (8) و(9) و(10) و(11) و(12) إلى تسلسل الأحداث التي بدأت بتضارب البيانات، ومروراً بإقالات ليلة الخميس، وانتهاءً بحالة من الارتباك الإداري غير المسبوق داخل منظومة الحج والعمرة.
اليوم، تتضح الصورة أكثر…
سابقة خطيرة في استخدام السلطة
ما جرى لم يكن مجرد إجراء إداري، بل يمثل – في نظر كثير من المتابعين – سابقة خطيرة في كيفية استخدام السلطة داخل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بقيادة الوزير بشير هارون عبد الكريم.
حيث تم تداول قرارات وإجراءات لم تستوفِ الشروط القانونية المنصوص عليها في:
قانون المجلس الأعلى للحج والعمرة لسنة 2020 (المادة 7 والمادة 12)
وقانون الخدمة المدنية (المواد المنظمة للتعيين والإعفاء)
وهو ما أدى إلى خلق واقع إداري مرتبك، تم فيه تجاوز المؤسسية لصالح قرارات غير مكتملة الأركان القانونية.
تكليف بلا سند… ومنفذ لتوجيهات مقالاين من المنصب
وفي قلب هذا المشهد، برز اسم عمر مصطفى عمر مصطفى كمنفذ مباشر لتوجيهات وزيرة شؤون مجلس الوزراء المقالة لمياء عبد الغفار لمياء عبد الغفار.
حيث تشير الوقائع إلى أن وجوده في موقع الأمانة العامة تم بصفة تكليف غير مكتمل قانونياً، ودون استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في القوانين واللوائح.
وبالتالي، فإن استمراره في الموقع يطرح سؤالاً قانونياً واضحاً:
من هو المسؤول المباشر عن هذه الإخفاقات؟
إن حالة الفراغ الإداري – أو ما يشبه الفراغ – التي نتجت عن هذه القرارات، تفرض على الدولة ضرورة عاجلة وهي:
تعيين أمين عام بشكل رسمي وفوري وفق القوانين واللوائح، حتى يتم تحديد المسؤول المباشر عن:
الترتيبات الإدارية لموسم الحج
التعاقدات والخدمات
أي إخفاقات حدثت أو قد تحدث لاحقاً
فلا يمكن إدارة ملف بحجم الحج عبر تكليفات غير واضحة أو قرارات غير مكتملة.
عودة المسؤولين تفتح باب المساءلة
وفي تطور لافت، عاد وزير الشؤون الدينية بشير هارون عبد الكريم مساء أمس، كما وصل الأمين العام المكلف صباح اليوم عند الساعة السابعة.
وهذا التطور يضع الكرة الآن في ملعب الجهات العدلية والرقابية، التي لم يعد أمامها مبرر للتأخير.
تطالب هذه السلسلة بشكل واضح بما يلي:
تحرك فوري من النيابة العامة السودانية للتوجه إلى مقرات الجهات المعنية وفتح تحقيق ميداني.
تدخل مباشر من مجلس السيادة السوداني لكشف ملابسات القرارات التي صدرت خلال الفترة الماضية.
مراجعة شاملة عبر نيابة الثراء الحرام والمشبوه لكل التعاقدات والالتزامات المالية المرتبطة بملف الحج.
ربط إقالات الخميس بالمشهد
إن إقالات ليلة الخميس لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت – وفق تسلسل الأحداث – في سياق هذا الارتباك الإداري، وهو ما يعزز فرضية أن ما جرى أكبر من مجرد تغيير أشخاص، بل يتعلق بمحاولة إعادة ترتيب المشهد بعد تفاقم الأزمة.
لقد أصبح الرأي العام اليوم على دراية بتفاصيل هذه القضية، بعد أن تم ربط الأحداث ببعضها عبر هذه السلسلة، والتي كشفت:
تضارب البيانات الإعلامية
غياب المسؤولين في توقيت حرج
إعلان وظيفة غير شاغرة
تكليفات بلا سند قانوني
وإقالات مفاجئة دون توضيح
كل ذلك يجعل من هذه القضية ملفاً متكاملاً يستوجب التحقيق الشامل والفوري.
إن ما جرى لا يمكن تجاوزه بالصمت…
ولا يمكن معالجته ببيانات متناقضة…
بل يحتاج إلى حسم قانوني شفاف يعيد للمؤسسات هيبتها.
وحتى ذلك الحين…
ستظل هذه السلسلة شاهدة على ما حدث…
وسنواصل… حتى تتضح الحقيقة كاملة.
مشاركة الخبر علي :
