*الكرمك تشتعل… والسودان يُستهدف علنًا: لن نصمت ولن ننكسر* *مصطفى بشير عيسى*
ما جرى في الكرمك ليس حادثة عسكرية عابرة، وليس اشتباكًا يمكن احتواؤه أو تفسيره في حدود الصراع الداخلي، بل هو عدوان مكشوف ومفضوح يضع السودان أمام حقيقة قاسية: نحن في مواجهة مشروع يستهدف الأرض والإنسان والسيادة بلا مواربة.
الكرمك لم تُهاجم فقط، بل تعرضت لهجوم شرس ومنظم، استخدمت فيه كثافة نارية عالية وتقنيات حديثة، في محاولة واضحة لكسر إرادة الدولة وفتح ثغرة في خاصرتها الشرقية. لكن الذي لم يفهمه المعتدون أن هذه الأرض لا تخون أهلها، وأن رجالها حين يشتد الخطر يتحولون إلى دروع من نار.
القوات المسلحة في الكرمك لم تتراجع ضعفًا، بل قاتلت بشراسة نادرة، وكبدت المهاجمين خسائر موجعة، قبل أن تعيد تموضعها في مواجهة موجات هجوم غير مسبوقة في كثافتها وتنظيمها. تلك ليست هزيمة… بل فصل من فصول الصمود وإعادة ترتيب المعركة.
لكن الأهم من ذلك كله، أن ما كان يُقال همسًا أصبح اليوم حقيقة تتكشف أمام الجميع:
هناك دور خارجي واضح في إشعال هذه الجبهة.
إثيوبيا، التي يفترض أنها دولة جارة، تُتهم اليوم – وفق ما يتداوله الميدان والمراقبون – بأنها فتحت أراضيها، وقدمت تسهيلات، وتحولت إلى منصة دعم خلفية في توقيت بالغ الخطورة. هذا ليس سلوك جار، بل سلوك طرف اختار أن يزج بنفسه في صراع لن يكون بمنأى عن تداعياته.
وفي ذات السياق، تتصاعد الاتهامات تجاه الإمارات، باعتبارها – طرفًا فاعلًا في التمويل والإسناد، في مشهد يعكس صراع نفوذ لا يعبأ باستقرار السودان ولا بدماء أهله.
قد يحاول البعض تلطيف الصورة، أو الهروب من المواجهة بالحذر الزائد، لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال الآن وبصوت عالٍ:
السودان يتعرض لاستهداف منظم… والسكوت لم يعد خيارًا.
ما يحدث اليوم ليس معركة حدود، بل محاولة لإعادة رسم خارطة السودان بالقوة، والعبث بمناطقه الاستراتيجية، وفتح أبواب الفوضى من أطرافه. ومن يعتقد أن الكرمك يمكن أن تكون نقطة بداية للتمدد، فعليه أن يدرك أن كل شبر في هذا الوطن سيكون ساحة مقاومة.
هذه لحظة لا تقبل الرمادية.
إما أن نكون على قدر التحدي… أو نترك مصيرنا يُكتب بأيدي الآخرين.
المطلوب اليوم ليس فقط الصمود في الميدان، بل انتفاضة وطنية شاملة:
وعي شعبي بحجم المؤامرة
تماسك داخلي لا يتزحزح
دعم كامل للقوات في خطوط المواجهة
واستعداد مفتوح لكل السيناريوهات
الكرمك ليست النهاية… بل البداية.
بداية مرحلة جديدة عنوانها: لا تهاون، لا تراجع، لا انكسار.
ومن أشعل هذه النار، ظنًا منه أنها ستحرق السودان وحده،
عليه أن يستعد لارتداد لهيبها… فهذه الأرض لا تُكسر، بل تشتعل بمن يحاول كسرها.
مشاركة الخبر علي :
