*أبعاد* *إضراب الأساتذة… طعنة في ظهر الوطن في زمن المعركة* *مصطفى بشير عيسى*
في وقتٍ ينزف فيه السودان، وتُستهدف فيه أرضه وسيادته ومقدراته بشكل غير مسبوق، تخرج لجنة أساتذة الجامعات بدعوة للإضراب، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها انفصال تام عن واقع الأمة، واستهانة خطيرة بحجم التحدي الوطني.
ما الذي يعنيه الإضراب اليوم؟
يعني ببساطة شلّ ما تبقى من مؤسسات الدولة، وتعطيل عقول الشباب، وضرب أحد أهم أعمدة المستقبل السوداني. وهذا، في ظل الظروف الحالية، لا يمكن تبريره بأي مبرر مهني أو نقابي.
دعونا نكون واضحين:
هذه ليست معركة حقوق… بل اصطفاف خاطئ في توقيت قاتل.
حين تختار جهة يفترض أنها تمثل نخبة الوعي أن تضغط على الدولة وهي في أضعف حالاتها، فإنها – شاءت أم أبت – تضع نفسها في مربع يخدم خصوم البلاد. فالإضراب الآن ليس ورقة ضغط، بل أداة إرباك داخلي تصب مباشرة في مصلحة من يريدون تفكيك السودان وإغراقه في الفوضى.
الأخطر من ذلك، أن الخطاب المصاحب للدعوة يحمل نبرة تصعيدية لا تراعي أدنى درجات المسؤولية الوطنية، وكأن البلاد في حالة استقرار تسمح بالمساومات، لا في معركة وجود عنوانها: أن نكون أو لا نكون.
نعم، مطالب الأساتذة معروفة، لكن السؤال الحقيقي:
هل هذا هو التوقيت؟ وهل بهذه الطريقة تُدار المعارك الوطنية؟
إن تحويل قضية مهنية عادلة إلى أداة ضغط في ظرف استثنائي، هو تسييس واضح ومحاولة لفرض واقع بالقوة النقابية، دون اعتبار لما تمر به البلاد من انهيار في الموارد والبنى التحتية، خاصة في قطاع التعليم الذي تضرر أصلًا بشكل بالغ.
ما يحدث الآن يتجاوز حدود المطالبة بالحقوق، ويدخل في دائرة التعبئة ضد الدولة، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه يهدد وحدة الصف الوطني، ويضرب الروح الجماهيرية التي تقف خلف القوات المسلحة في هذه المعركة المصيرية.
ولنكن أكثر صراحة:
أي إضراب في هذا التوقيت يخدم – بشكل مباشر أو غير مباشر – أجندة أعداء السودان في الداخل والخارج.
فالدول لا تُهزم فقط في ساحات القتال، بل تُهزم حين تتفكك جبهتها الداخلية، وحين تتحول نخبها إلى أدوات ضغط تزيد من هشاشتها بدل أن تسندها.
كان الأولى بلجنة الأساتذة أن ترتقي إلى مستوى اللحظة، وأن تقدم نموذجًا في التضحية، وأن تؤجل معركتها إلى حين عبور هذه المرحلة الحرجة، لا أن تختار توقيتًا يضعها في مواجهة مع وجدان الشعب.
إن الوطن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الضغوط، بل إلى وحدة صف، وتماسك، وتغليب للمصلحة العليا على أي اعتبار آخر.
وعليه، فإننا نقولها بوضوح لا لبس فيه:
الدعوة إلى الإضراب في هذا الظرف ليست مجرد خطأ تقديري، بل موقف يجب أن يُواجه بالحسم المجتمعي والسياسي، حفاظًا على تماسك الدولة وأمنها القومي.
السودان اليوم في معركة مصير…
ومن يختار أن يربك الجبهة الداخلية في مثل هذه اللحظة،
عليه أن يتحمل مسؤولية موقعه في هذا المشهد دون مواربة.
مشاركة الخبر علي :
