*🌀 مؤسسة الحج بين اليُتم الإداري وصراع المصالح… 45 يوماً فقط فهل يتحرك مجلس السيادة؟* (2بعد/20) ✍️ بقلم: مدثر نور الدين شريف
في ظل التعقيدات المتصاعدة داخل ملف الحج، تبرز تساؤلات مشروعة تفرض نفسها بقوة على المشهد العام، خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي لم يتبقَّ فيه سوى 45 يوماً فقط على تفويج الحجاج، بينما لا تزال الصورة ضبابية، والقرارات مؤجلة، والملف يتأرجح بين مراكز النفوذ.
أول هذه التساؤلات:
ما الذي ينتظره رئيس مجلس الوزراء في تنفيذ توجهاته
لماذا توجه الوزير إلى نائب رئيس مجلس السيادة في هذا التوقيت؟
وهو ذات المسؤول الذي عارضه سابقاً في تعيين شخصين احدهم امين عام انتظر الوزير والاخر استقال نتيجة مخالفات ادارية داخل المنظومة، فهل هي محاولة لإعادة التموضع السياسي؟ أم إقرار ضمني بأن إدارة الملف خرجت من نطاق السيطرة التنفيذية وأصبحت في حاجة إلى غطاء سيادي؟
وفي ذات السياق، يظل سؤال آخر أكثر إلحاحاً:
لماذا يتأخر رئيس مجلس الوزراء في إعلان الوزراء التسعة الجدد؟
وهل لهذا التأخير علاقة مباشرة بحالة الارتباك التي تعيشها بعض الوزارات، وعلى رأسها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي تدير واحداً من أكثر الملفات حساسية في الدولة؟
أما موقع الأمين العام الحالي، فيبدو – بلا شك – أنه يقف في منطقة رمادية، بين مطرقة الوزير الذي يدير الملف فعلياً، وسندان السيادي الذي لم يمنحه غطاءً واضحاً، ليصبح وجوده أقرب إلى وضع إداري هش، لا يملك فيه القرار الكامل ولا يتحمل المسؤولية كاملة، وهو وضع لا يخدم استقرار المؤسسة ولا يطمئن الرأي العام.
وفي خضم هذه التعقيدات، يقف الحاج السوداني في الصف الأخير، منتظراً إعلان تكلفة الحج التي تأخرت بشكل غير مبرر، رغم أن الوقت يمضي، والإجراءات يفترض أن تكون قد اكتملت أو قاربت على ذلك.
علما بان هنالك عقبات لم تكشف بعد وخاصة نواقل البحر والطيران الوضع أصعب في السودان ناهيك عن المملكة.
والحجاج لا ناقة لهم في صراعات النفوذ، ولا جمل في حسابات السلطة، لكنهم يدفعون ثمن هذا التأخير قلقاً وترقباً.
إن الرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة:
على الدولة أن تتحرك فوراً، لأن عامل الزمن لم يعد في صالح أحد، وأي تأخير إضافي قد يقود إلى تعقيدات أكبر، لا تُحمد عقباها.
كما أن على أصحاب الوكالات أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يدركوا أن المرحلة لا تحتمل استغلال الفراغ أو توظيف الأزمة، فـالرياح لا تجري دائماً بما تشتهي السفن، وأي محاولة لفرض واقع خارج إطار الدولة قد ترتد على الجميع.
نحن أمام لحظة مفصلية:
إما أن تستعيد الدولة زمام المبادرة،
أو يُترك الملف ليُدار بردود الأفعال.
ونحن… سنواصل المتابعة والمراقبة.
مشاركة الخبر علي :
