مدثر نور الدين شريف يكتب: *فضيحة فرز عطاء الحج… من يعبث بأرواح الحجاج؟*
ما جري داخل أروقة فرز عطاءات حج 1447 لم يعد مجرد تجاوزات إدارية يمكن تداركها، بل يرقى إلى شبهة فساد مكتملة الأركان، تتطلب تحقيقاً عاجلاً ومساءلة لا تستثني أحداً.
وفقاً لمعطيات موثقة وشهادات من داخل المشهد، فإن عملية الفرز لم تسر وفق معايير النزاهة والشفافية، بل خضعت – بصورة أو بأخرى – لتدخلات عليا غيّرت مسار النتائج، وأقصت شركات ذات سجل مهني نظيف لصالح أخرى تفتقر إلى الخبرة، بل وتحمل سوابق إخفاق موثقة.
شركة كنزي الدولية، التي تدخلت في موسم 1445 لإنقاذ الحجاج بعد تعثر شركة أخرى، وقدمت في 1446 نموذجاً ناجحاً بشهادة الحجاج، فوجئت بالإبعاد رغم تقديمها عرضاً هو الأقل تكلفة (1050 ريال) والأفضل من حيث الجودة.
في المقابل، تم تمرير عروض أعلى سعراً وأقل كفاءة:
شركة الجودي: 1350 ريال
العبارة تاركو: 1300 ريال
هذه الأرقام لا تطرح سؤالاً واحداً، بل تفتح ملفاً كاملاً:
هل نحن أمام عملية فرز عطاءات… أم إعادة توزيع مصالح؟
الأخطر من ذلك، أن اسم طاهر طه – المرتبط بشركة الجودي – يعود إلى الواجهة، رغم أن تجربته السابقة في موسم 1445 كانت محل انتقادات واسعة وكادت أن تفضي إلى أزمة إنسانية حقيقية. فكيف يُعاد تقديم ذات الأسماء، وكأن شيئاً لم يكن؟
إن ما حدث يضع علامات استفهام مباشرة حول:
سلامة إجراءات الطرح والتقييم
حيادية اللجنة الفنية
دور الجهات السيادية التي يُشتبه في تدخلها لتوجيه القرار
هذا ليس مجرد خلل إداري، بل شبهة تلاعب في المال العام وتعريض مباشر لحياة الحجاج، وهو ما يندرج – إن ثبت – تحت طائلة المساءلة الجنائية.
الأمر يتطلب اليوم أكثر من توضيح صحفي.
يتطلب:
فتح تحقيق رسمي مستقل
تجميد نتائج العطاء إلى حين مراجعتها
نشر كافة تفاصيل العروض ومعايير الاختيار للرأي العام
وهنا، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تضع هذا الملف مباشرة أمام السيد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بوصفه الضامن الأول لمؤسسات الدولة وحماية مصالح مواطنيها.
إن التدخل العاجل لم يعد خياراً، بل ضرورة، لوقف هذا العبث قبل أن يتحول إلى كارثة في المشاعر المقدسة، حيث لا مجال للخطأ ولا فرصة للتدارك.
فإما أن تُحسم هذه الفضيحة الآن، بشفافية وعدالة،
أو تُكتب سابقة خطيرة عنوانها:
الحج في السودان… حين يُدار بمنطق النفوذ لا الكفاءة.
مشاركة الخبر علي :
