ياسر محمد محمود البشر يكتب ::: *ملف الحج والعمرة بالسودان* *تغول الوزير على صلاحيات* *أمين الحج والعمرة*
*قبل أن تعقد الأمانة العامة للحج والعمرة مؤتمرها الصحفى ظهر اليوم الأحد ٥ / ٤ / ٢٠٢٦ يجب أن نعرف ملف الحج والعمرة فى السودان واحداً من أكثر الملفات حيوية وحساسية ليس فقط لارتباطه بالوجدان الدينى للمواطنين بل لكونه حلقة وصل لوجستية ومالية ضخمة تتطلب دقة متناهية في الفصل بين مستويات الإدارة إلا أن المشهد الراهن يشير إلى خلل بنيوى يتمثل في تمدد صلاحيات وزير الشؤون الدينية والأوقاف لتتجاوز سقف الإشراف والرقابة إلى ممارسة أدوار إدارية تنفيذية هى في الأصل من صميم اختصاص الأمانة العامة للحج والعمرة والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة*
*فى الوقت الذىتنص فيه النظم الأساسية للحوكمة في المؤسسات الحكومية على أن الوزير يمثل سلطة رسم السياسات العامة والرقابة العليا بينما تضطلع الأمانات والهيئات التابعة له بالجانب التنفيذي والفنى وفى حالة الحج والعمرة يُفترض أن يكون دور الوزير مظلياً يضمن اتساق عمل الأمانة مع توجهات الدولة دون الانغماس فى التفاصيل الإجرائية مثل التعاقدات واختيار اللجان أو إدارة الميزانيات التشغيلية ومع ذلك يبرز تساؤل جوهري لماذا يسعى الوزير لتجاوز صلاحياته الإشرافية إلى صلاحيات إدارية مباشرة*
*إن تدخل وزير الشؤون الدينية فى الشؤون الإدارية للأمانة العامة لا يعد مجرد اجتهاد بل هو تجاوز يعطل مبدأ التخصصية والاستقلالية ومن أبرز تداعيات هذا التدخل إضعاف المركز القانونى للأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة مما يجعله منصباً بروتوكولياً فاقداً لزمام المبادرة والقدرة على المحاسبة الداخلية حيث تصبح القرارات الفنية التي تتطلب سرعة الحسم رهينة لدهاليز المكتب الوزارى*
*ولغياب الفوارق بين من يضع الخطة ومن ينفذها يلغى الدور الرقابى الذى هو الوظيفة الأساسية للوزير إذ لا يمكن للوزير أن يراقب قراراتٍ إدارية اتخذها هو بنفسه وبذلك يقوم بتقويض المؤسسية في ظل التحول في الوقت الذى يسعى فيه السودان لترسيخ قيم المؤسسية والشفافية يمثل هذا التداخل تراجعاً عن معايير الحوكمة الرشيدة مما يؤدى الى تحويل الوزارة إلى وحدة تنفيذية بدلاً من جهة رقابية يفتح الباب أمام الشخصنة فى الإدارة ويجعل من رحلة الحج والعمرة عرضة للتجاذبات الإدارية التى قد تؤثر مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للحاج السودانى ومن هنا تنبع الحاجة إلى فك الاشتباك لإصلاح ملف الحج والعمرة ويبدأ الإصلاح من فك الاشتباك القانونى والإدارى بين الوزارة والأمانة العامة للحج والعمرة يجب أن يعود الوزير إلى مقعده كراسم للسياسات وحارس للقيم المهنية وأن تمنح الأمانة العامة الصلاحيات الكاملة لإدارة العمليات الميدانية والمالية وأن تمنح الأمانة العامة للحج والعمرة الصلاحيات الكاملة لإدارة العمليات الميدانية والمالية تحت طائلة المحاسبة لا تحت وطأة الإدارة من الأعلى ومن دون هذا الفصل سيبقى الصراع على الصلاحيات هو المناسك التى تستنزف جهد الدولة قبل أن تبدأ الرحلة المقدسة*
*ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار*.
yassir. mahmoud71@gmail.com
مشاركة الخبر علي :
