حديث الساعة الهام سالم منصور *مخرجات تجمع التكينة… اصطفاف وطني يعكس وعي قبائل رفاعة الكبرى بمصير السودان*

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، وما يواجهه من تحديات معقدة على المستويات الأمنية والسياسية والاجتماعية، جاء تجمع منطقة التكينة لقبائل رفاعة الكبرى كواحد من أبرز المشاهد التي تعكس يقظة المجتمع، وعودة الوعي الجمعي بدور الإدارة الأهلية في قيادة المرحلة، وترتيب الصفوف، وتوحيد الكلمة.
هذا التجمع لم يكن مجرد فعالية اجتماعية أو لقاء تقليدي، بل شكل منصة حقيقية لإعادة صياغة المواقف، وتحديد الأولويات الوطنية، في وقت أصبح فيه الاصطفاف ضرورة لا خياراً، والوحدة فرضاً لا ترفاً.
وأكد السيد عبدالرحمن بشير علي الزين، الشهير بـ“أب أصبع”، ناظر عموم قبيلة رفاعة بحوض الرهد، أن مخرجات هذا التجمع تمثل خارطة طريق واضحة لقبائل رفاعة الكبرى، حيث كان على رأسها توحيد الخطاب الإعلامي، وهو أمر في غاية الأهمية في ظل تعدد المنصات وتباين الرسائل، مما يتطلب صوتاً موحداً يعبر عن رؤية واحدة، ويعكس موقفاً ثابتاً يدعم استقرار السودان ويحميه من الانقسامات.
وأشار إلى أن توحيد الخطاب الإعلامي لا يعني فقط الاتفاق على الرسائل، بل يتعداه إلى بناء وعي جمعي يواجه الشائعات، ويحد من الحرب النفسية، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة في ظل ما تشهده البلاد من استهداف إعلامي ممنهج يسعى لزعزعة الاستقرار وبث الفرقة.
ومن أبرز مخرجات التجمع أيضاً، التأكيد على الاصطفاف الكامل مع القوات المسلحة السودانية، باعتبارها المؤسسة الوطنية التي تحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الأرض والعرض، وحماية سيادة الدولة. وقد جاء هذا الموقف واضحاً وصريحاً، يعبر عن قناعة راسخة لدى قبائل رفاعة بأن معركة السودان اليوم هي معركة وجود، تتطلب تضافر كل الجهود الرسمية والشعبية.
وفي خطوة عملية تعكس جدية هذا الاصطفاف، أعلن “أب أصبع” عن تجهيز معسكر متكامل لشباب رفاعة، يتم إعداده بكافة الاحتياجات اللوجستية والتدريبية، ليكون رافداً حقيقياً للقوات المسلحة، ودليلاً على أن الدعم لا يقتصر على الكلمات، بل يمتد إلى الفعل والمشاركة الميدانية.
هذا المعسكر يمثل رسالة قوية بأن شباب رفاعة ليسوا على هامش الأحداث، بل في قلبها، مستعدين لتقديم التضحيات، والانخراط في صفوف القوات المسلحة، دفاعاً عن الوطن، وإيماناً بأن حماية السودان مسؤولية مشتركة.
كما أن هذه الخطوة تعكس تحولاً مهماً في دور الإدارة الأهلية، التي لم تعد تقتصر على حل النزاعات المحلية أو إدارة الشؤون القبلية، بل أصبحت شريكاً أساسياً في القضايا الوطنية الكبرى، وقوة داعمة للاستقرار، ومكوناً فاعلاً في معادلة الأمن القومي.
ولم تغب عن مخرجات التجمع الرسائل الاجتماعية، حيث شدد المشاركون على أهمية التماسك الداخلي، ونبذ الفرقة، والعمل على تقوية النسيج الاجتماعي، باعتبار أن الجبهة الداخلية القوية هي الأساس لأي انتصار في الميدان.
كما دعا التجمع إلى ضرورة دعم مؤسسات الدولة، والتعاون معها، والعمل بروح الفريق الواحد، بعيداً عن المصالح الضيقة أو الانتماءات المحدودة، مؤكدين أن السودان فوق الجميع، وأن المرحلة تتطلب تقديم التنازلات من أجل المصلحة الوطنية العليا.
إن ما خرج به تجمع التكينة لقبائل رفاعة الكبرى يمثل نموذجاً يحتذى به لبقية مكونات المجتمع السوداني، ويؤكد أن الحلول الحقيقية تنبع من الداخل، ومن وعي المواطنين، وقدرتهم على تجاوز الخلافات، والتوحد حول القضايا المصيرية.
وفي خضم هذه التحديات، يبقى الرهان على مثل هذه المبادرات التي تعيد الأمل في إمكانية تجاوز الأزمة، وبناء سودان جديد قائم على الوحدة، والتماسك، والإرادة الوطنية الصلبة.
فالسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى قرارات سياسية، بل إلى مواقف شعبية صادقة، وإلى اصطفاف وطني حقيقي، كما جسده تجمع التكينة… حيث الكلمة الواحدة، والهدف الواحد، والمصير المشترك.
مشاركة الخبر علي :
