الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب : 🌀 " برئت منهم ذمة الله وسقطت مزاعم الوطنية " ( عطاءات النواقل البحرية للحجاج (رؤية شرعية عن إستغلال الأزمات) !! 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*مشهد مرتبك وصورة مقلوبة ، وتدخل ونفوذ من جهات عليا، جعلت شركة تاركو البحرية والطاهر طه تفوزان بعطاء نقل الحجاج بسعر (1350) ريال، وخرجت شركة الكنزي للملاحة البحرية بسعر (1100) ريال بزعمهم وطنيون ؟*
*حجاج السودان في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة والمعقدة دفعوا مبلغ (250) ريال سنبلة ساكت لان الشركتان الفائزتان بالعطاء لا تمتلكان أدني مؤهلات تؤهلهم بالفوز في ظل وجود (شركة الكتزي) المتفوقة في كل شيء !! فمن حيث العبارات تمتلك الشركة أربعة عبارات جديدة (دليلة، عمان، أمل، جدة اكسبريس ) بواخر كرت كرتون ذات سعات كبيرة، تتميز بالفخامة والراحة ووصول الحاج مصحوبا برفقة امتعته، الخدمة التي لا تتوفر في تاركو والطاهر طه ، كما تتميز عبارات شركة الكنزي بالسرعة في الإبحار، والسعر المحفز والمشجع لاهل السودان نظرا لظروف الحرب ومراعاة التكلفة العالية للحاج السوداني ، فتقدمت شركة الكنزي باقل الأسعار ، كان من المفروض توفير ( 250) ريال ليستفيد منه الحاج في مشواره لو كان فيهم (رجل رشيد ) !؟؟*
*بالله عليكم اين الشركة الوطنية من عطاء هذه الشركات ؟؟ كنزي التي قدرت ظروف الشعب السوداني وأوضاع الحرب وتقدمت بأقل الأسعار مسهلة وميسرة للحجاج طريقا نحو الأراضي المقدسة بتجرية مشهودة بالنجاحات الباهرة ، ام شركة تاركو والطاهر طه التي استغلت الأزمات وذبحت وشقت علي الحجاج ، في رحلة محفوفة بالمخاطر فجاءتا ملهوفتان متعطشتان لتعويض خسارتهما بالعام الماضي علي حساب الحاج السوداني مستخدمين نفوذهم للفوز (بعطاء ذات الطواقي ) ( 1350) ريال قي وجود عطاء ب(1100) ريال !؟ بالله عليكم اي الشركات احق بالوطنية والقيم الإنسانية والأخلاقية.؟؟*
*في عالمنا اليوم أصبح الادعاء بالوطنية يستخدم كغطاء لتبرير مواقف سياسية ، ومصالح اقتصادية ، وتصرفات استبدادية، ونفوذ وجهوية قبيحة وبات ( التخليط ) بين الولاء الحقيقي للوطن وبين المصالح الشخصية السمة الابرز في مشهد التناقض بين الأقوال والأفعال، حين تجد من يتحدثون عن الجيش ومعركة الكرامة الوطنية لكنهم في ذات الوقت يستخدمون نشاطات تضر بالوطن ويشق علي المواطنين ، وفي هذا المنهج هولاء الانتهازيون مع الجنجويد ( سيان) وجهان لعملة واحدة فالكل يذبح المواطن المغلوب علي امره وكأنهم وجدوا من الموت امان او أتتهم براءة من النار أبطرتهم النعمة وافسدهم الإحسان وغرهم الامل الكاذب في الحياة الدنيا !*
*"الاستبداد" المغلف بدعاوي الوطنية تأتي لتبرير الباطل وحماية المصالح الشخصية وهم لا يعلمون ان في مثل هذه العبادة الروحية تقدم البر والإحسان لا التربح الفاحش حتي لا تاتي دعوات الحجاج مرتدا عليهم كالسهام فتدمر كل جشع ظالم ومتربص جبار !!*
*عطاءات البواخر البحرية تضعنا أمام المعادلة القاتلة، ما بين مصلحة الحجاج من حيث السعر والراحة والتجربة ، وبين مصالح أشخاص عرفوا بالجشع والانتهازية والسمسرة في عرض البحر وخيانة وغير من عملوا معهم شركاء الأمس عن فضل محمد خير اتحدث !!*
*الوطنية من منظور الدين الإسلامي يرتكز علي مبادي راسخة وقد يبين النصوص أن عمل الصالحات لا يختصر علي العبادات بل علي ما ينفع الناس لعموم قوله تعالي (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) (الجج 77) ويدخل في ذالك الوقف وكل عمل ينفع الناس للحيلولة دون إستغلال الازمات للتربح*
*وانطلاقا من هذه المبادي ومقاصد الشريعة الإسلامية صدرت فتوى من الأزهر الشريف بحرمة استغلال حاجة الناس والمتاجرة بآلامهم وقالت لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر الشريف ،( إن لجوء البعض خاصة من فئة التجار إلى استغلال أوقات الأزمات لتحقيق مزيد من الأرباح وتضخيم ثرواتهم ، والمتاجرة بآلام الناس ومعاناتهم ، هو سلوك مخالف لما دعا إليه الدين الحنيف من التراحم والتكافل والإحساس بالآخرين !!*
*استغلال الأزمات، والجشع، والتربح غير المشروع ممارسات انتهازية ممارسات جاهلية محرمة شرعاً ومجرمة قانوناً، تتمثل في رفع الأسعار، في وقت الأزمات والمواسم والحج بطبعه موسم ويعد هذا السلوك ظلماً اقتصادياً وإضراراً جماعياً يُنافي التراحم، ويحول التاجر إلى (محتكر آثم برئت منه ذمة الله) . !!*
*ان رفع الأسعار غير المبرر واستغلال حاجة الناس الماسة للخدمة او السلعة ومضاعفة أسعارها أضعافاً مضاعفة محرم شرعا ، فالموقف الشرعي والأخلاقي جاء مضمننا في فتوي الأزهر الشريف بأن استغلال حاجة الناس (جشع مذموم) والربح الناتج عنه (ممحوق البركة) وشدد الأزهر الشريف على أن الذي يستغل الأزمات مفسد في الأرض ، وأن التجارة يجب أن تقوم على الرحمة والعدل ، فالتاجر الصدوق يُحشر مع النبيين، بينما المستغل يواجه سخط الله ، وتعتبر هذه الأفعال من باب (أكل أموال الناس بالباطل) .!!*
*الجشع واستغلال الأزمات ظلم اجتماعي تعميق الفجوة بين الطبقات ، وتسبب الإضرار بالفقراء والمحتاجين يستوجب ردع قانوني لمواجه أصحاب هذه الممارسات بعقوبات رادعة من قبل الجهات الرقابية بالدولة ، وقد تضمنت أقوال العلماء: علي ضرورة تدخل ولي( الأمر بالدولة) لإلزامهم بسعر المثل وسعر المثل هنا سعر شركة الكتزي 1100ريال اذا أخذنا في الحسبان عودة الباخرة من دون ركاب لان سعر التذكرة في الرحلات المنتظمة 500 ريال فقط .!!*
*اناشد الشعب السوداني واقول بات من الضروري تعزيز الوعي خاصة الحجاج لان تذكرة الباخرة في غير موسم الحج بمبلغ (500)ريال ونظرا لان الباخرة تعود فارغة من دون ركاب تعوض ذالك بسعر معقول لكن لا يجوز اخذ حق ثلاثة رحلات 1350 في رحلة واحدة أليس هذا طمع وجشع واستغلال بواح؟؟ فحكم الاذعان الظالم محرم في العقود والبيوع ، وكذالك شراء الذعري المعروف عند الفقهاء (بالغرر ).!!*
*وندعو التجار والشركات لنشر ثقافة التكافل والتراحم الاجتماعي في أوقات الشدة ، وليس لاستغلال الازمان ورفع الأسعار فهو من الجشع المحرَّم وعدوان على مقاصد الشريعة الإسلامية والدين الحنيف !* .
*الحكم الشرعي في رفع أسعار تذكر الحجاج استغلال الشدة والحاجة الماسة واستغلال أوقات الحروب والأزمات محرم شرعًا ويُعد من الكبائر ويتعين تدخل الدولة لانهاء كل مفسدة مضر بالدولة والمجتمع ، وقال أهل العلم من يستغل الأزمات ويرفع الأسعار (لن يدخل الجنة) لان التاجر في الإسلام ليس مجرد بائع يسعى للربح فقط، بل هو صاحب رسالة وأمانة وضمير ، فإذا التزم بالعدل والرحمة في تجارته كان له أجر عظيم، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه للتاجر الذي يتصف ويتسم بالسماحة والسهولة في المعاملات المالية سواء كان بائعا او مشتريا او مطالبا بالرحمة والخير باعتباره من اساس الدين (والدين المعاملة) عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشتري واذا اقتضي ، رحم الله امرءا سمحا اذا باع سمحا اذا استري سمحا اذا اقتضي ) رواه البخاري!!*
*كنزي البحرية للملاحة قيم وطنية ودينية وأخلاقية، وصحوة ضمير خسرت العطاء لكنها تركت سمعة طيبة وربحت وكبرت في نفوس الشعب السوداني نقولها لله والتاريخ ، اما تاركو البحرية الطاهر طه جشع واستغلال وانتهازية وانانية وسقوط القيم الدنينة والأخلاقية والمزاعم الوطنية كسبتا العطاء لكن خسرتا الشعب السوداني ونالتا السخط والغضب واللعنة (وبرئت منهم ذمة الله) او كما (عليه السلام) !!*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الأربعاء /21/شوال/1447ه*
*الموافق/9/ابريل /2026م*
مشاركة الخبر علي :
