حديث الساعة إلهام سالم منصور أدركوا السودان قبل فوات الأوان
يمرّ الوطن بمنعطفٍ خطير، تتكالب عليه التحديات من كل صوب، وتتعاظم فيه الهجمات التي لا تستهدف الأرض وحدها، بل تسعى إلى طمس الهوية السودانية ومحو الكيان من خارطة إفريقيا. إنها معركة وجود، لا تحتمل التهاون ولا تقبل التأجيل.
لقد كانت ثروات السودان، عبر التاريخ، بشارة خير ونماء، لكنها تحوّلت – بفعل الأطماع والصراعات – إلى نقمة أثقلت كاهل الوطن وأشعلت فيه النزاعات. ولم تكن التدخلات الخارجية وحدها هي السبب، بل سبقتها خلافات داخلية وفتن غذّتها المصالح الضيقة، حتى وصل الحال إلى ما نشهده اليوم من تفكك ونزوح ولجوء.
وما حدث في السنوات الأخيرة كان درسًا قاسيًا، حيث أشعلت الفتن نارًا لم تفرّق بين أبناء الوطن، وأدخلت السودان في دوامة من الألم والمعاناة. ومع ذلك، ظل الأمل حاضرًا حين توحّد السودانيون خلف قواتهم المسلحة، مدركين أن بقاء الدولة مرهون بوحدة صفها.
إن الجيش السوداني، الذي ظل على الدوام بوتقةً جامعة لكل أبناء الوطن دون تمييز، يمثل رمز السيادة والاستقرار. وقد أثبتت الحركات المسلحة، رغم خلافاتها السابقة، وعيًا وطنيًا كبيرًا حين لبّت نداء الوطن، ووضعت السلاح في خندق الدفاع لا الصراع، لتتشكل جبهة واحدة تحت راية القوات المشتركة والمساندة.
هذا الاصطفاف الوطني، الذي جمع الشرق والغرب والشمال والجنوب، كان رسالة قوية بأن السودان أكبر من كل الخلافات، وأن أبناءه قادرون على تجاوز الجراح حين يكون الوطن في خطر. لكن هذا المشهد لم يَرُق لأعداء السودان، فسعوا إلى بث سموم الفرقة من جديد.
ظهرت الفتن بثوبٍ آخر، أخطر من سابقه، وهو ثوب العنصرية والتشكيك، مستهدفةً وحدة الصف، وموجهة سهامها نحو القوات المشتركة والمساندة، في محاولة لضرب الثقة بين أبناء الوطن. لكن سرعان ما انكشفت هذه المحاولات، وخمدت نيرانها أمام وعي الكثيرين.
ومع ذلك، لا تزال بعض الأصوات تسعى لإعادة إشعال الفتنة، عبر خطاب يزرع الشك ويُفرّق بين أبناء الوطن الواحد. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، فالحرب لم تعد فقط في الميدان، بل أصبحت حربًا على الوعي والانتماء.
إن أبناء القوات المشتركة والمساندة ليسوا غرباء، بل هم أبناء السودان، حملوا جراحهم وآلامهم، وتركوا خلفهم سنوات من المعاناة، ليقفوا صفًا واحدًا دفاعًا عن الأرض والعِرض. لا تحدّهم حدود جغرافية، ولا تفرّقهم انتماءات ضيقة، فهم صورة حقيقية لوحدة السودان.
اليوم، تتسلل أيادٍ خفية، تسعى لإعادة البلاد إلى مربع الانقسام والشتات، مستغلةً كل ثغرة، وكل خلاف، وكل كلمة غير محسوبة. وهنا تبرز مسؤولية الجميع: قيادات، وإعلام، ومواطنين.
السودان الآن في لحظة مفصلية، إما أن ينتصر فيها لوحدته، أو يُترك فريسة للتمزق.
أدركوا السودان قبل فوات الأوان… فالوطن إن ضاع، لا يعوّض.
الج
جمعة ١٠ابريل٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
