حديث الساعة الهام سالم منصور *الناظر صلاح محمد علي… كرمٌ متجذر وموقفٌ وطني لا يتبدل*

في خضم الواقع السوداني المعقد، حيث تختبر المواقف معادن الرجال، يظل الناظر صلاح محمد علي، ناظر عموم قبيلة القواسمة، واحداً من النماذج التي تجسد أصالة السودان وقيمه الراسخة. فهو ليس مجرد زعيم قبلي، بل رمزٌ للكرم، وعنوانٌ للفراسة، وصوتٌ وطنيٌ يعلو فوق كل الانتماءات الضيقة.
من سنار، أرض التاريخ والسلطنة والإنسان البسيط الأصيل، تشكّلت شخصية هذا الرجل، فحمل من بيئته صفاءها، ومن أهلها طيبتهم، ومن إرثها عزة النفس والاعتداد بالهوية السودانية الجامعة. وفي قرية ود العباس، ظل بيته مفتوحاً، يستقبل القريب قبل البعيد، لا يُغلق بابه في وجه محتاج، ولا يُرد فيه ضيف، في صورة تعكس القيم التي تربى عليها، والتي جعلت منه ملاذاً اجتماعياً وإنسانياً.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود منطقته، بل امتد ليشمل أنحاء السودان، حيث يملك مضيفة كبيرة في بورتسودان، تلك المدينة التي أصبحت في ظل الظروف الراهنة قبلة لكثير من السودانيين. هذه المضيفة لم تكن مجرد مكان إقامة، بل تحولت إلى بيتٍ جامع، يستقبل الوافدين، ويحتضن المتضررين، ويجسد روح التكافل السوداني في أبهى صوره، في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الإنسانية.
أما على الصعيد الوطني، فقد كان موقف الناظر صلاح محمد علي واضحاً لا لبس فيه، حين أعلن دعمه الكامل للقوات المسلحة السودانية، إيماناً منه بدورها في حماية الوطن وصون سيادته. هذا الموقف يعكس وعياً عميقاً بحجم التحديات التي تواجه السودان، ويؤكد أن القيادات الأهلية ما زالت قادرة على لعب دور محوري في توجيه الرأي العام وتعزيز وحدة الصف.
وقد جاء تأييده متسقاً مع الرؤية التي تؤكد أن السودان وطن يسع الجميع، بلا تمييز ولا إقصاء، وطن لا مكان فيه للعنصرية أو الجهوية أو القبلية الضيقة. فالسودان في نظره كيانٌ واحد، يجمع كل أبنائه تحت راية واحدة، ويستمد قوته من تنوعه وتماسكه.
الناظر صلاح محمد علي يبعث برسالة واضحة مفادها أن القبيلة ليست أداة للفرقة، بل ركيزة للوحدة، وأن الانتماء الحقيقي يجب أن يكون للوطن أولاً وأخيراً. وفي زمن كثرت فيه الأصوات الداعية للانقسام، تظل مثل هذه المواقف الوطنية الصادقة بمثابة صمام أمان يحفظ للسودان تماسكه وهويته.
إنه نموذج للرجل الذي جمع بين الكرم والفعل، وبين القول والموقف، وبين الأصالة والمعاصرة، فاستحق أن يكون اسمه حاضراً في وجدان الناس، ليس بما يملك فقط، بل بما يقدم، وبما يمثله من قيم السودان الحقيقية.
فالسودان باقٍ برجاله…
والوطن محفوظٌ بأبنائه الأوفياء.
السبت ١١ابرايل ٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
