الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب : 🌀شذرات في نبذ خطاب الجهوية والعصبية وأفعال الجاهلية..!!
*من أفعال الجاهلية التي حاربها الإسلام (العصبية والقبلية والانتماء الأعمى للقبيلة والنعرات العنصرية والتعصب لها ظالماً أو مظلوماً واحتقار الآخرين بناءا علي العرق او الأصل او اللون ، والدعوة إلى الفتنة و التجمّع والاصطفاف بناءً على العرق أو القبيلة وليس على الحق لأخذ الثأر في لنزاع بين القبائل الذي يعتمد على العرق وليس الحق !!.*
*جاء الدين الإسلامي المساواة ، وأن الناس جميعاً متساوون ، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، واكد على الأخوة في الإسلام وجعل رابطة الإيمان هي الرابطة الأقوى بدلاً من الدم والقبيلة ، وجاء التوبيخ في وصف النبي صلى الله عليه وسلم التعصب بالدعوة (المنتنة) اي (القبيحة والمؤذية) وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ينسب نفسه لعز الجاهلية فقال عليه السلام : (إنَّ اللهَ قد أذهَبَ عنكم عُبيَّةَ الجاهليَّةِ وفَخرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تقيٌّ وفاجِرٌ شقيٌّ، الناسُ بنو آدمَ، وآدمُ من تراب )*
*وقدمت السنة النبوية رسالة عالمية لمحاربة العنصرية، مكرسةً المساواة بين الأعراق والألوان وألغت الدعوات للجاهلية والعصبية، مؤكدةً على قيم الإيمان وروابط الأخوة ، وحرص الإسلام على القضاء على التفرقة العنصرية التي كانت تسود المجتمع الجاهلي وغيره من الأمم كالفرس والروم، حيث يحتقرون السود وكان صلى الله عليه وسلّم يفرّق في تعامله بين الانتماء إلى القبيلة والتمسّك بها حين يكون باعثًا على التعصّب والتفرقة العنصرية فقال عليه السلام : (اذا رأيتُم الرجلُ يتعزَّى بعزاءِ الجاهليةِ فأعضوه بهن ابيه ولا تكنو )*
*كان من أخلاق العرب في الجاهلية قبل الإسلام بعض العادات مثل لعب القمار. والعصبية والقبيلية والأخذ بالثأر وحرمان المرأة من الميراث فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنع العصبية القبلية فقال عليه السلام (دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ) أي "قبيحة، كريهة، مؤذية" وجعل من الإسلام مظلة للجميع ، وكان الشعار: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عند الله اتقاكم)(الحجرات13)*
*وسط ضجيجٍ وعويل ونحيب تتعالت أصوات متطرفة من منطقة (دلقو المحس) تنادي بطرد النازحين السودانين من الولاية الشمالية بعد ان وصلوا اليها مضطرين بحثا عن الامن ومحاصرتهم والتضييقِ عليهم في اماكن مخيماتهم بحجة انهم لا يشبهون ذاك المكون !!*
*إن الذي ينظر إلى الدين الإسلامي بعيون شاخصة يتأكد له أنه دين لا يعرف العنصريَّة مطلقًا، بل هو دين يدعو إلى التعايشِ مع جميع الناس وشتَّى الأمم على اختلاف أجناسهم وما يعتقدونه فالعنصريَّة معناها التَّفْرقةُ والتمييزُ في المعاملة بين الناس على أساس من الجنس، أو اللَّون، أو اللغة، أو الدِّين، أو حتى المستوى الاجتماعي والطَّبَفي.*
*العنصريَّة عادة جاهلية بغيضة متجذِّرة في البشرية منذ القِدم ، وإذا قلَّبت صفحات التاريخ واطَّلعت على الموروثات الثقافيَّة لهذه البشرية، لوجدْتَ نماذجَ صارخةً لهذه العنصرية، فالبوذيَّة صنَّفت البشر إلى طبقات عدة حسب اعتقادهم الباطل (فمَن خُلق من الفم) هم أشراف الناس ورجال الدين عندهم، ومن خُلِق من (الذراع) هم رجال القوة والحرب، ومُن خلق من (القَدَمِ) هم العبيدُ والخَدَم، وأيضا قسَّمت الحضارة اليونانيَّة الناسَ إلى(أشرافٍ وبربر) ، ومثلها فعلَتِ الحضارة (الرومانية) ، أما الاعتقادُ (اليهودي) في البشر، فمعروفٌ ومشهور، ومُسجَّل في بروتوكولاتهم ، فهم (يعتقدون أنهم شعبُ الله المختار) ، وغيرهم (أمميُّون لا قيمة لهم) ، ولا وزن، ولا حق لهم حتى في الحياة.*
*ولم يبتعِدِ العربُ قبل الإسلام عن هذه النعرة، بل كانت القبليَّة سائدةً والتقسيم الطبقي حاضرًا فهذا من ا(لأَوْسِ) ، وذاك من (الخَزْرَجِ) ، وهذا من (السادة) ، وذاك من (العبيد،) وكانت الحروبُ والنَّزاعات تقوم بينهم لعشرات السنين لا تحطُّ أوزارَها لأسباب تافهةٍ، وعلَتْ أصواتُ الفخر لهذه العصبيَّة حتى قال قائلهم وهو عمرو بن كلثوم في معلَّقته إذا بَلَغ الرَّضِيعُ لنا فِطامًا تخرُّ له الجَبابرُ ساجدِينا*
*ولا يزال عالمنا المتحضر في قرنه الواحد والعشرين بمنأًى عن هذه العصبية المَقيتة، والعنصرية الفجَّة، التي تقوم على أساسٍ من العِرق أو الدِّين أو اللون، والأحداث شاهدة على ذلك، وطالت العنصرية حتى النظريَّاتِ التي تُدرَّس في الجامعات، ولا تخفى علينا نظريَّةُ التطور التي دعا إليها (تشارلز دارون) وهي تتعلَّق بالجنس البشري، التي ادَّعى فيها أن أصلَ الإنسان يرجع إلى القردة، وهذا تحقيرٌ لما كرَّم الله، وتحقير للانسانية قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، هذه الأفكار والنظريَّات العنصريَّة التي تعمَّدت تحقيرَ الجنس البشري الذي فضَّله الله رب العالمين!!.*
*أما الدينُن الإسلامي الحنيفُ، فقد حارب العنصريَّة والطبقيَّة بشتَّى أنواعها وأشكالها ومنذ معِث النبي صلى الله عليه وسلم، جاءات آيات القرآن الكريم صريحةً أن التفاضل بين البشر لا يكون إلا بميزان التقوي قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]، والاختلاف في طبيعة الجنس البشري، وتعدد صوره وأشكاله جعله الله آيةً من آياته في هذا الكون؛ قال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ [الروم: 22]، وأكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى في الأحاديث الشريفة في سُننه فعن أبي هريرةَ رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن اللهَ عز وجل قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهليَّة وفخرَها بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدم، وآدمُ من تراب، ليَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوام إنما هم فَحْمٌ من فَحْم جهنَّمَ، أو ليكونُنَّ أهونَ على الله من الجِعْلان التي تدفع بأنفها النَّتْن))، وروى أبو داود عنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أن رسول اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم قال: ((ليس منَّا مَن دعا إلى عصبيَّة، وليس منَّا من قاتل على عصبيَّة، وليس منَّا من مات على عصبيَّة))؛ ضعَّفه الألباني*.
*وفي سيرته وهديه النبوي يعلم النبيَّ صلى الله علبه وسلم نبَذَ كلَّ فكرٍ فيه العصبيَّة الممقوتة، روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنا في غَزاة فكَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار (والكَسْع: ضربُ الدُّبرِ باليد أو بالرجل)، فقال الأنصاري: يا للأنصارِ ! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسَمِع ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ما بالُ دعوى الجاهليَّة؟!))، قالوا: يا رسولَ الله، كَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: ((دَعوها فإنها مُنْتنةٌ)).*
*لقد كان سعي الإسلام حثيثًا نحو إزالة الفوارق الطبقيَّة بين المجتمع الواحد، وظهر ذلك جليًّا في جملة تشريعاتٍ تهدفُ إلى تحرير العبيدِ، ومنع الرِّقِّ الذي كان منتشرًا بقوة في الجزيرة العربية، وفي غيرها قبل الإسلام، فجعَل عِتْقَ الرِّقاب سببًا في النجاة من النار؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ [البلد: 11 - 13]، روى أحمدُ في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أعتَقَ رقبة مؤمنةً، أعتق الله بكل إِرْبٍ منها إرْبًا منه من النار، حتى إنه ليعتِقُ باليدِ اليدَ، وبالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وبالفَرْجِ الفَرْجَ))، واهتمَّ التشريع الإسلامي بتحريرِ الرِّقاب، فجعل من كفَّارات الأيمان تحريرَ الرِّقاب ، ومن كفَّارات الظِّهار تحريرَ الرِّقاب، ومن كفَّارات القتل الخطأِ تحريرَ الرِّقاب !!.*
*اقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة تعايشوا مع غيرهم في المدينة المنوَّرة، فعقدوا صلحًا مع اليهود حتى خان اليهود عهدَهم وكتابَهم، وتصالحوا مع نصارى نَجْران، وكان من كبار الصحابةِ مَن لا ينتمي إلى العرب أصلًا، فهذا سلمان (الفارسي)، وصهيب (الرومي)، وبلال (الحبشي)، فنقولُ رضي الله عنهم أجمعين فالإيمان أزال وأذاب الفوارقَ التي تقومُ على أساسٍ من الجنس أو العِرق أو اللون ، كذلك يعطينا التاريخُ الإسلامي نماذجَ رائعةً تُظهِر عظمةَ الإسلام ومساواته بين أتباعه، دون التحزُّب والميلِ إلى شخصٍ لدينِه أو لمكانتِه في مجتمعه، ولم يكتفِ الإسلام بالمساواة بين أتباعه فحسْبُ، بل كان يُعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه حتى ولو كان مخالفًا للدين والملَّة؛ فعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا من أهل مصرَ أتى عمرَ بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذٌ بك من الظُّلم، قال: عُذْتَ مُعاذًا، قال: سابقتُ ابنَ عمرِو بن العاص فسبَقْتُه، فجعل يضربُني بالسَّوْطِ ويقول: أنا ابنُ الأكرمين، فكتب عمرُ إلى عمرٍو يأمرُه بالقُدوم، ويقدم بابنه معه، فقَدِمَ، فقال عمر: أين المصريُّ؟ خُذِ السوطَ فاضرِبْ، فجعَلَ يَضرِبُه بالسَّوْط، ويقول عمر: اضرِبِ ابنَ الأكرمين ، قال أنس: فضَرَب، فوالله لقد ضَرَبه ونحن نحبُّ ضربَه، فما أقلَعَ عنه حتى تمنَّيْنا أنه يرفعُ عنه، ثم قال عمر للمصريِّ: ضَعِ السَّوْطَ على صَلْعةِ عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنُه الذي ضربَني، وقد استَقَدْتُ منه، فقال عمر لعمرو: مُذْ كم تعبَّدْتُم الناسَ وقد ولدَتْهم أمَّهاتُهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين، لم أَعْلمْ، ولم يأتِني.!!*
*الدين الإسلاميَّ أعطى النموذجَ الأسمى، والمَثل الأعلى في مناهضةِ خطاب الكراهية ومكافحة فكرِ العنصريَّة والتعصُّب الأعمى، لكن ليس مستغربا ان نسمع من وقت لآخر بعض الأصوات النشاز تَصدُرَ بعض التصريحات المستفزة من فئات تَنسبُ نفسَها إلى مكونات سودانية تسيئ لمكونات سودانية اخري ، لكن يجب أن يُؤخَذُ الكلُّ بأفعال البعض وما نود تأكيده أن الجهات التي اطلقت تصريحات الجاهلية بدلقو المحس يجب محاكمتها حتي لا يتطاول المتطاولون على مبادي الإسلام والمبادي الوطنية وليتأكدوا أنه لا مكان للعنصريَّة ولا للعصبية في بلادنا الحبيبة، وبكل صراحة الذي حدث تخاذل واضح وشق للصف الوطني وتشميت أعداء الوطن وتمزيق الحبهة الداخلية وفتح معركة في غير معترك ، والبلاد تخوض ام المعارك معركة الكرامة فالسودان السودان اولا ، ولا صوت يعلو فوق صوت معركة الكرامة !!*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*السبت /24/شوال/1447ه*
*الموافق/11/ابريل /2026م*
مشاركة الخبر علي :
