حديث الساعة إلهام سالم منصور أنا مع الجيش… ولا أساوم على وطنٍ يسكنني
أنا لا أكتب اليوم لأجامل، ولا لأكسب موقفاً عابراً، بل أكتب لأن في داخلي يقين لا يتزعزع: أن الوطن حين يُنادى، لا يكون الانحياز خياراً، بل واجباً لا يقبل التأجيل ولا التردد.
أنا مع القوات المسلحة السودانية… ليس شعاراً أرفعه، بل موقف أعيشه، وأؤمن به، وأدافع عنه بكل ما أملك من كلمة ورأي. لأنني ببساطة أرى أن السودان في هذه اللحظة المفصلية لا يحتمل الرماديات، ولا يحتمل الأصوات التي تتلوّن حسب المصالح.
لا خيار لي… نعم، لا خيار لي.
لأن البديل عن الوقوف مع الجيش ليس مساحة حياد، بل فراغ قاتل، وفوضى لا تُبقي ولا تذر. نحن لا نعيش ترف الاختيارات، بل نواجه واقعاً يُفرض علينا أن نكون واضحين: مع الدولة أو مع انهيارها.
أنا لا أبيع قضية الوطن… ولن أفعل.
لن أبيعها تحت أي ظرف، ولا تحت أي مسمى، ولا مهما كانت الإغراءات أو الضغوط. لأنني ببساطة أؤمن أن من يساوم على وطنه مرة، سيساوم عليه ألف مرة، ومن يفرّط اليوم، لن يجد غداً ما يدافع عنه.
الوطن بالنسبة لي ليس حدوداً على خارطة، ولا خطاباً يُلقى، بل هو تاريخنا، وذاكرتنا، وكرامة أهلنا، ومستقبل أبنائنا. فكيف يُعقل أن نساوم عليه؟ وكيف يُطلب منا أن نضع أيدينا في يد من كان سبباً في جراحه ونزيفه؟
أنا مع الجيش… لأنني مع بقاء الدولة.
مع مؤسساتها، مع هيبتها، مع وحدتها. لأن تعدد السلاح لا يصنع أمناً، بل يفتح أبواب الخراب. ولأن أي محاولة لتبرير الفوضى أو تغليفها بشعارات براقة، لن تغيّر من حقيقتها شيئاً.
أنا أرفض أن أكون جزءاً من مشهد يساوي بين من يحمي الوطن ومن يهدده.
وأرفض أن يُطلب مني الحياد في قضية مصيرية كهذه. الحياد هنا ليس حكمة، بل هروب من المسؤولية، وتنازل عن الحق في وضوح الموقف.
ولذلك، أقولها بملء الصوت:
لن أمد يدي لأي كيان أو حزب أو جهة لا تقف بوضوح مع القوات المسلحة السودانية. لأن هذه ليست مرحلة تجارب، ولا وقت حسابات ضيقة. إما أن تكون مع الوطن في لحظته الصعبة، أو تتركه يواجه مصيره.
أنا لا أدّعي الكمال، ولا أزعم أن كل شيء يسير كما يجب، لكنني أؤمن أن الإصلاح يكون من داخل الدولة، لا على أنقاضها، وأن الحفاظ على الوطن يسبق أي خلاف، وأي رأي، وأي طموح سياسي.
سيكتب التاريخ هذه المرحلة…
وسيتذكر من وقف، ومن تردد، ومن باع، ومن صمد.
وأنا اخترت موقعي بوضوح، دون تردد أو خوف.
أنا مع الجيش… لأنني مع السودان.
أنا مع الوطن… ولا أساوم عليه، مهما كان الثمن.
الاربعاء ٢٢ابريل ٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
