*أماني الطويل والإمارات: حين يتحول القلم إلى منصة لتقاطع المصالح على حساب السودان* *أبعاد – مصطفى بشير عيسى*
في خضم المعركة الوطنية التي يخوضها السودان دفاعًا عن سيادته ووحدته، تبرز أصوات إعلامية خارجية تتبنى مواقف تثير كثيرًا من التساؤلات حول خلفياتها ودوافعها. ومن بين هذه الأصوات، تبرز الكاتبة والصحفية المصرية أماني الطويل بوصفها نموذجًا لخطاب إعلامي يتقاطع – بصورة لافتة – مع رؤى وسياسات لا تنسجم مع المزاج العام للشعب السوداني ولا مع موقف مؤسساته الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة.
ما تطرحه الطويل في مقالاتها وتحليلاتها لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اجتهاد صحفي عابر، بل يبدو في كثير من الأحيان امتدادًا لرؤية سياسية تتجاوز حدود التحليل الموضوعي إلى تبني سرديات تنتقص من دور الجيش السوداني، وتُضعف من شرعية مؤسسات الدولة، في توقيت بالغ الحساسية.
الأمر اللافت أن خطابها الإعلامي، خاصة في تناولها لتطورات الحرب، يقترب بشكل كبير من زوايا نظر تتقاطع مع مواقف إقليمية، لا تخفى على المتابعين، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول استقلالية هذا الطرح، ومدى ارتباطه بأجندات تتجاوز حدود المهنية الصحفية.
إن الإصرار على تصوير المشهد السوداني من زاوية واحدة، وتجاهل تعقيداته، واختزال الصراع في قراءات سطحية، يضعف من قيمة الطرح نفسه، ويجعله أقرب إلى خطاب دعائي منه إلى تحليل رصين. فالسودان ليس ساحة لتجارب الأقلام، ولا ميدانًا لتصفية الحسابات السياسية غير المباشرة.
الأخطر من ذلك أن بعض التصريحات التي تُطلق في هذا السياق تمس بشكل مباشر قضايا تتعلق بالأمن القومي السوداني، سواء عبر ربط غير مدروس بين قوى وطنية ومفاهيم خطيرة، أو عبر التقليل من شأن التهديدات التي تواجه الدولة. مثل هذه الطروحات، مهما كان مصدرها، يجب أن تُقابل بوعي نقدي صارم، لا بالصمت.
وفي المقابل، يفرض هذا الواقع على النخب السودانية مسؤولية مضاعفة لتطوير خطاب إعلامي واستراتيجي قادر على قراءة المشهد الإقليمي بعمق، والتعامل مع الرسائل غير المباشرة التي تبث عبر منصات متعددة، بوعي واحترافية، بعيدًا عن الانفعال أو التبسيط.
إن المعركة اليوم ليست فقط في الميدان، بل أيضًا في ساحة الوعي والرواية. ومن هنا، فإن أي خطاب ينتقص من السودان أو يشكك في مؤسساته في هذا الظرف، يجب أن يُقرأ في سياقه الكامل، وأن يُواجه بالحجة، لا بالانفعال، وبالتحليل، لا بالتجريح.
ويبقى السودان، شعبًا وجيشًا، أكبر من كل محاولات التشويه، وأقوى من كل القراءات القاصرة.
مشاركة الخبر علي :
