المستشار/ الجيلي ابوالمُثني يكتب: (الكُحة ولا صمَّة الخشم)
كثيراً من الأخوة الكُتاب وأصحاب الرآي من المهتمين بالشأن العام اصبح في الأواني الأخيرة ظهورهم فاتر ان كان في أواسط الكتابة او الحديث في المنصات الاجتماعية المختلفة وذلك لعُدة أسباب تتعلق بالأوضاع الراهنة والضبابية التي تسود الموقف ، جاء اهتمام البعض بأمر العامة من منطلق الحديث المأثور الذي يُشير إلى أن من لا يهتم بشؤون المسلمين، ولا ينصح لهم، ولا يتألم لألمهم، فليس كامل الإيمان، أو ليس على هدي النبي ﷺ وأخلاقه ، فكنتُ من اولئك النفر الذين يرفعون الأكف بالدعاء لحفظ البلاد والعباد وذلك أضعف الإيمان ، بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث عن سُرعة وتيرة الأحداث ابديتُ أمتعاضي كغيري ممن ذكرنا انفاً أفحمني استاذنا الدكتور احمد التجاني الإعلامي المتميز المُتبحر في علوم الفقه والحديث اختصر لي حديثاً كثير في قوله تعالى ({ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (البقرة:٢٥١) بعد سماع تلاوة الاية وربطها بالحديث سابق الذكر (من لم يهتم بأمر الملمسين إلى آخره.)وجدت انه لا مفر من ليس منه بُد .
استمعت اليوم لحديث السيد معالي رئيس الوزراء مع مجموعة من التجار ورجال الأعمال الذين استجابوا لنداء العودة الطوعية التي أطلقتها الحكومة للبناء والتعمير و ضخ الدماء في شراين البلاد و ممارست الأنشطة الاقتصادية لدفع عجلة التنمية المستدامة من المعلوم ان هولاء المعنيين بالأمر فقدوا كافة مملكاتهم من بضائع وأموال ومُغتنيات ثمينة في هذه الحرب التي ما زالت آثارها مُلازمة لهم بالرغم من ذلك لملموا جراحهم لينهضوا من تحت الركام مستعينين بالله متوكلين عليه دون شرط او قيد او أي تعهد واضح ومُلزم من طرف الحكومة بتوفير الدعم اللوجستي اللازم لتحريك عجلة الصناعة الوطنية من معينات العمل وخلافه اللهم هي شراكة وتضافر جهود الجميع لتجاوز التحديات والخروج من هذه الازمة بالتعاضد والتعاون وهذا لعمري اختبار حقيقي لقوة الإرادة والتلاحم وهو الركيزة الأساسية لتحويل المحنة الي مِنحة ، تمت الاستجابة من قِبل شريحة واسعة من اهل الأعمال و بعد البدء الفعلي في استأنف أنشطتهم قالوا يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم إذ بهم يُفاجوا باشياء لم ينزل الله بها من سلطان وضعت أمامهم الحواجز والمتاريس أوقفت كافة الخطط والمشاريع والطموحات ينوون تنفيذها و يتمنون تحقيقها
علت أصوات المناشدة من هنا وهناك وانطلقت الندأت استجاب رئيس الوزراء للنداء اجتمع بنفر كريم قدم لهم الشكر والتقدير علي صبرهم ومُثابرتهم وجهدهم وجهادهم حدثهم حديث طيب كان محل احترام وتقدير ووجد القبول والاهتمام داخل الملعب و خارجه ثم وجه حكومته باعفاء جميع المُطالبات التي فُرضت عليهم في الثلاث سنوات الماضية التي كانت فيها الخرطوم والمدن الاخري تحت نيران القصف حيثُ لا يوجد فيها نشاط ولا توجد فيها حياة كاملة وهُجروا اهلها من بيوتهم تفرقت بهم السُبل في ارض الله الواسعة وهذا امرُ معلوم لدي الكافة بالضرورة ، بينما الاصل في المسألة ليس هُناك ما يسألون عنه او يُطالبون به اساساً ، كان الناس يُمنون انفسهم بأن يشمل التوجيه قراراً بالإعفاء لعام او عامين قادمين لكان يستحق ذلك الاحتفاء به شكراً وامتنان بان الحكومة تُحس بوجع مواطنيها وتسعي للنهوض بالهمم ويزيد الشِعر بيتاً بتوفير الخدمات الضرورية التي تُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة بالسرعة المطلوبة لتلبية احتياجات تدفق المواطنين العائدين من كل فجً عميق
لكن تيمُناً بالمثل الشعبي القائل ( الكُحة ولا صمَّة الخشم ) عفي الله عما سلف والناس تستعين بالله وتبداء من الصفر والله يرزق من يشاء بغير حساب ، هذا ليس تقليل من قيمة التوجيه او القرار الذي يُعد بمثابة انفراج نوعي و دليل تعافي سيراً في الاتجاه الصحيح لكن الناس تتطلع الي مزيداً من القرارات التي تصب في مصلحة المواطن الذي ذاق الأمرين من الأهوال ما تنوء منه الجبال وكان صابراً مُحتسب مُوقناً برحمة الله المُطلقة، السيد الرئيس كثير من القرارات يُصرح بها المسؤلين امام الجمهور ولا يتم تنفيذها والشواهد كثيرة لذلك من الأهمية متابعة تنفيذ القرارات علي الارض بالشكل الصحيح الذي يُعزز الثقة بين الأطراف ويبني جسور التواصل المُشترك الذي يدفع بعجلة التنمية الي الامام و بالرغم مما تم ذكره آنفاً في ظني هذه القرارات سوف تُحقق نتائج إيجابية ملموسة تودي الي حالة من الاستقرار والقدرة على استمرار النشاطات بشكل طبيعي مما ينعكس علي حركة الأسواق وازدهارها وانسياب العمل بطمأنينة تامة
حفظ الله البلاد والعباد وجعل التوفيق للجميع حكومتاً وشعباً
مشاركة الخبر علي :
