*عبد اللطيف السيدح* *يكتب:* *من يقيل هاوي الإقالات؟*
يقال إن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، قد انفرد بموهبة لم يمتلكها أحد قبله، وربما لا تتوفر لأحد بعده، ولا هو نفسه حين كان يفكر في مستقبله المهني.
ألآ وهى موهبة الإقالات، فبينما يتفنن غيره من الوزراء في بناء المؤسسات وتحقيق الإنجازات، آثر سعادته أن يسلك دربا أكثر أصالة وإبداعا، تفريغ مؤسسته والهيئات التابعة لها من كل من يعرف عمله.
بدأ المشوار الزاهر بإبعاد الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الرجل الإداري القوي سامي الرشيد الذي كان يعرف ماذا يفعل، وهذه وحدها كانت كافية لأن تشكل تهديدا وجوديا للوزير، وقد فتح قرار إقالة الرشيد شهية الوزير، ولأنه وجد للأسف الشديد عند اتخاذها دعما سخيا من رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس الذي ابتلع الطعم المسموم، ووافق على قرار الإقالة وهو في حالة أشبه بمن يكونون في وضع "الدبنشة" أو السحر أو عاملين له عمل كما تقول حبوباتنا.
ثم جاء الدور على الأمين العام الآخر عبد الله السعيد الذي جاء خلفا لسامي، فلم يتمكن من الجلوس على مكتبه أكثر من أسبوعين فأُقيل في ليلة صامتة، وعين بديلا عنه عمر مصطفى بصفة التكليف ولقد اختاره الوزير بترشيح من وزيرة شؤون مجلس الوزراء آنذاك لمياء عبد الغفار، ونقلوا للوزير ميزة فريدة في الأمين العام المكلف أنه لا يشاكس، ولا يخالف، ولا يعرف كلمة لا إلا في قاموس الأبجدية، وكأن الله خلقه ليقول "نعم".
لكن المسيرة لم تتوقف عند هذا الحد، فقد آن أوان أمين أمانة الحج والعمرة الدكتور محمد عبد الوهاب، فأُبعد بدوره، وجيء ببديله أحمد سر الختم، حيث ظن الوزير أن الرجل سيكون من ذات الطينة، لينا، وديعا، قابلا للتشكيل، غير أن سر الختم وهنا تبدأ المأساة تجرأ على شيء لا يغتفر لأنه جاء متسلحا بخبرات سابقة. بل الأفظع من ذلك أن الرجل يفهم مهام أمانته، وطالب بصلاحياته المنصوص عليها، فجاءه الرد سريعا وحاسما بأسلوب الوزير المعهود، تجميد عمل الرجل ووضع ما طالب به من صلاحيات في"ديب فريز" ، وكف يده وبصره عما سيجري في دهاليز موسم الحج 1447هـ لأن الشفافية، كما هو معلوم، تربك المواسم.
وجمهور مساطب الوزارة والمجلس الآن على أحر من الجمر، ينتظر الحلقة القادمة من الفيلم الهندي من سيكون البطل المقال التالي؟ فهل يطال السيف رأس الهرم في المجلس الأعلى؟ أم يتوجه نحو المساعدين في بورتسودان؟ أم أن الجائزة الكبرى هذا العام ستكون من نصيب من في مكة المكرمة؟ فالمراهنات مفتوحة.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الجوهري معلقا في الهواء كالدخان، وزير يقيل ولا يقال، فمن يقيل هاوي الإقالات؟ ربما لا أحد
فالموهبة الحقيقية لا تقال.
مشاركة الخبر علي :
