*السودان يضع النقاط على الحروف: لا عدوان بلا ثمن* *أبعاد | مصطفى بشير عيسى*
لم يعد هناك مجال للغموض أو التخفيف. ما صدر عن الجهات الرسمية في السودان، وعلى رأسها التصريحات العسكرية والدبلوماسية، وضع اتهامات واضحة ومباشرة بشأن تورط أطراف إقليمية في الاعتداء على السيادة الوطنية عبر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت مدنية وحيوية. إن توجيه الاتهام إلى كلٍ من إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة ليس طرحًا إعلاميًا عابرًا، بل موقف رسمي يستند—بحسب ما أُعلن—إلى معطيات وأدلة ميدانية. وعليه، فإن السودان يعلنها بوضوح لا لبس فيه: أي اعتداء ينطلق من خارج الحدود، وبأي غطاء كان، يُعد عملاً عدائياً مكتمل الأركان، ويُحمّل الدولة التي انطلقت من أراضيها المسؤولية الكاملة قانونيًا وسياسيًا. إن حكومة آبي أحمد مطالبة بتفسير عاجل وصريح، لا بيانات عامة ولا إنكار فضفاض. فالأراضي لا تُستخدم لعمليات عسكرية عابرة للحدود دون علم الدولة أو تقصيرٍ جسيم لا يُغتفر. كما أن على الإمارات العربية المتحدة أن تدرك أن أي تورط—مباشر أو عبر دعم لوجستي—في استهداف السودان، يضع علاقاتها الإقليمية على المحك، ويجعلها طرفًا في صراع مفتوح العواقب. السودان، وهو يواجه هذا التصعيد، لا يتحدث من موقع دفاعٍ سلبي، بل من حقٍ أصيل في حماية سيادته وأمنه القومي، وهو حق تكفله القوانين الدولية والأعراف، ويجيز له اتخاذ ما يلزم من إجراءات للرد على أي تهديد. الرسالة اليوم واضحة وحاسمة: لن يُسمح بتحويل حدود السودان إلى منصات عدوان. لن تمر الاعتداءات دون مساءلة أو رد. كل الخيارات التي تحفظ السيادة الوطنية تظل مطروحة وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد. إن المنطقة تقف أمام لحظة اختبار حقيقية: إما احترام سيادة الدول، أو فتح أبواب مواجهة لن تكون محدودة ولا يمكن التحكم في مآلاتها. السودان لا يسعى إلى التصعيد، لكنه لن يتردد في حماية أرضه وشعبه بكل ما يملك.
مشاركة الخبر علي :
