حديث الساعة إلهام سالم منصور أرادوا كسر ظهر أبو عاقلة كيكل بعزام... فأنجب الوطن ألف عزام
حين تستهدف الأيادي الغادرة رجلاً داخل بيته وبين أسرته، فهي لا تستهدف شخصاً بعينه فقط، بل تحاول أن تضرب معاني الصمود والانتماء والثبات في وجدان شعب كامل. ظنّ الخونة أن اغتيال عزام كيكل سيكسر ظهر شقيقه القائد أبو عاقلة كيكل، وسيزرع الخوف والحزن والانكسار في نفوس الرجال، لكنهم لم يدركوا أن الأوطان حين تنزف تُنجب من رحم الألم رجالاً أشد بأساً وأقوى عزيمة.
عزام لم يعد اسماً يخص أسرة أو قبيلة أو منطقة، بل صار رمزاً لكل سوداني يرى في الوطن قضية شرف وكرامة. ومنذ هذه اللحظة، لم يعد عزام كيكل وحده، بل صار كل أبناء السودان عزام، وكل بيت سوداني يحمل وجع الفقد وغضب الوطن، وكل أم سودانية ترفع الدعاء بأن يحفظ الله البلاد من الخيانة والغدر.
لقد أرادوا أن يحولوا الحزن إلى انكسار، لكن دماء الشهداء كثيراً ما تتحول إلى وقود للثبات، وإلى نار تحرق مشاريع العملاء وعبدة المال والمرتزقة. فالأوطان لا تُبنى بالخيانة، ولا تُحمى بالطعن في الظهر، بل تُحمى بالمواقف الصلبة والرجال الذين يضعون السودان فوق كل اعتبار.
إن استهداف الأسر داخل منازلها جريمة لا تشبه إلا قلوباً نزعت منها الرحمة والإنسانية، ولكن التاريخ علّمنا أن الدم السوداني حين يُراق ظلماً يتحول إلى عهد في أعناق الشرفاء، وأن الرجال الذين يسقطون دفاعاً عن قضايا أوطانهم لا يموتون، بل يتحولون إلى ذاكرة وطنية لا تُنسى.
يا أبو عاقلة كيكل، إن كانوا يظنون أن الفاجعة ستطفئ جذوة الصمود، فهم لا يعرفون معدن أهل السودان. فكل أم فقدت ابنها في هذه الحرب ترى في عزام واحداً من أبنائها، وكل شاب يحمل همّ الوطن يرى أن معركة الكرامة لم تنتهِ بعد، وأن السودان أكبر من مؤامرات الخونة والطامعين.
إن الوطن اليوم يحتاج إلى وحدة الصف، وإلى أن يدرك الجميع أن الدم السوداني أغلى من المصالح الضيقة والانقسامات، وأن المعركة الحقيقية ليست فقط في الميدان، بل أيضاً في الحفاظ على النسيج الاجتماعي ومنع خطاب الكراهية والفتنة من تمزيق ما تبقى من جراح الوطن.
رحم الله عزام كيكل وكل شهداء السودان، وجعل ذكراهم نوراً يهدي الأجيال القادمة إلى معنى التضحية لأجل الوطن.
فالشهداء لا يغيبون... بل يسكنون في ضمير الأمة.
الجمعة٨مايو٢٠٦
مشاركة الخبر علي :
