المرة .... نقطة انطلاق (1) محمد التجاني عمر قش
قرية المرة منطقة وادعة تتوسط الرمال في محلية غرب بارا، كانت آمنة مستقر يأتيها رزقها رغدا من كل مكان حتى هاجمتها قوى البغي والعدوان من عصابات آل دقلو المجرمة في نهار الخميس ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وكعادتها وديدنها دائما مارست المليشيا أبشع أنواع الجرائم بإزهاق أرواح الأبرياء رميا برصاص المدافع الثقيلة ودهس بعضهم حتى الموت! هذه الحادثة المنكرة ما هي إلا واحدة من الفظائع التي ارتكبتها المليشيا ومرتزقتها ضد الأبرياء العزل من مواطني قرى دار الريح وجميع ارجاء الوطن. ولقد استشهد في الهجوم الغادر عدد تجاوز الثلاثين من الفرسان، نسأل الله أن يتقبلهم عنده من الغر الميامين وورثة جنة النعيم. وبما أن هؤلاء الرجال قد قدموا أرواحهم وسالت دماؤهم لتروي ثرى شمال كردفان، فهم بذلك قد قدموا مثالا رائعا في الفداء والتضحية من أجل العرض والأرض والوطن فنحن لا نبكي عليهم ولا نزرف الدموع، بل نهلل ونكبر فرحة واستبشارا بأن أخرج الله من أصلاب أهلنا من يذود عن الحوض مقبلا غير مدبر. ونمتنى الشفاء العاجل للجرحى وأن يرد الله المفقودين.
بعد هذا العدوان الغاشم هبت جموع الفزع من كل حدب وصوب وطاردوا العدو المجرم وكبدوهم خسائر جمة في الأرواح والعتاد، ولكن شيمة الغدر والخساسة لا تفارق هؤلاء الأنجاس المناكيد فقد نصبوا كمينا للفزع راح ضحيته عدد من الشهداء الأطهار تقبلهم الله عنده جميعا. وكل هذه الاعتداءات لن تفت في عضد فرساننا ولن تلين لهم قناة ولن يرفعوا أصابعهم عن الزناد طالما باتت المعركة مكشوفة مع التمرد فإما نصر أو شهادة، أمران لا ثالث لهما البتة!
وفي هذا المقام لا يفوتني أن أرفع اسمى آيات الشكر والعرفان لجميع من تواصل معنا مسانداً ومعزيا من أبناء القبائل في شمال كردفان خاصة ومن جميع أنحاء البلاد، ونشكر الجهات الحكومية التي أدانت الهجوم ووقفت مع الجرحى وتعهدت بعلاجهم فلهم منا كل الشكر والتقدير. وشكرنا موصول للشخصيات العامة والشعراء والرجال والنساء الذين واسونا في مصيبتنا وفي هذه الفاجعة ونسأل الله أن يجزيهم خيرا.
ومن يحاول العبث بأمن هذه المنطقة واستقرارها ويسعى لتشريد أهلها وإخراجهم من ديارهم عليه أن يعلم أن دار الريح محروسة برجال لا يهابون الموت فهم حفدة عظماء سطروا أسماءهم في سجل المجد والخلود عبر مواقف يعلمها القاصي والداني، ومهما كانت الظروف فإن دماء شهدائنا وأرواحهم الطاهرة لن تضيع سدى فهي علاوة على أنها قد صعدت إلى بارئها راضية مرضية ستظل نبراسا يضيء الطريق ووقودا يغذي روح الفداء ويحث الشباب والرجال والولدان على مزيد من التضحية. وختاما أكرر القول إننا لن نبكي شهداءنا ولكن نعدهم بأننا على الدرب سائرون، وستكون المرة نقطة انطلاق لا رجعة فيه،ولا نامت أعين الجبناء.
مشاركة الخبر علي :