حديث الساعة الهام سالم منصور البطانة... أرض الخير التي تستحق الإنصاف والتنمية
تظل البطانة واحدة من أعظم بقاع السودان وأغناها بالموارد الطبيعية والتاريخ الاجتماعي والإنساني، فهي أرض الخير والعطاء، وأرض الرجال الذين حملوا همّ الوطن في قلوبهم، ولم يسعوا وراء المناصب أو الجاه أو المكاسب الضيقة، بل ظلوا أوفياء لقضايا السودان الكبرى، داعمين لوحدته وأمنه واستقراره في مختلف المراحل والظروف. لقد عُرفت البطانة بامتداد سهولها الواسعة وخصوبة أراضيها التي شكلت رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، كما عُرفت بغاباتها الكثيفة ومراعيها الطبيعية التي كانت تمثل ملاذاً للرعاة ومصدراً للاستقرار البيئي والتنوع الحيوي. إلا أن عوامل عديدة، من بينها الزحف والتعديات البيئية والتغيرات المناخية، أدت إلى تراجع الغطاء النباتي وانحسار كثير من الغابات التي كانت تشكل جزءاً أصيلاً من هوية المنطقة. وعندما نتحدث عن إنسان البطانة فإننا لا نتحدث بلسان قبيلة أو جهة أو مكون اجتماعي بعينه، وإنما نتحدث عن إنسان سوداني أصيل يعيش في هذه البقعة المباركة من الوطن، إنسان ظل يقدم الكثير للدولة ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر الإنتاج والزكاة والضرائب وغيرها من الالتزامات الوطنية، لكنه ما زال يعاني من نقص الخدمات الأساسية التي تمثل أبسط حقوق المواطن. فما زالت هناك مناطق واسعة تفتقر إلى التعليم، وأطفال حُرموا من مقاعد الدراسة بسبب بعد المدارس أو انعدامها، وما زالت خدمات الصحة دون الطموح، وما زالت معاناة الحصول على مياه الشرب النقية تمثل تحدياً يومياً للأسر والنساء وكبار السن. ورغم كل هذه المعاناة ظل إنسان البطانة صابراً ومتمسكاً بالأمل، مؤمناً بوطنه وبقدرته على تجاوز المحن. إن المرحلة الحالية تفرض على ولاة الأمر وصناع القرار أن ينظروا إلى قضايا البطانة بعين الحكمة والمسؤولية الوطنية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وأن يتم وضع خطط تنموية حقيقية تستجيب لحاجات المواطنين في مجالات التعليم والصحة والمياه والطرق والخدمات الأساسية. فالتنمية ليست منحة، بل حق أصيل لكل مواطن سوداني أينما كان. كما أن استقرار البطانة يمثل استقراراً لولايات عديدة، وفي مقدمتها ولاية القضارف التي تُعد سلة غذاء السودان، وتربطها بالبطانة علاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية متجذرة. ومن هنا فإن معالجة قضايا المنطقة لا ينبغي أن تُؤجل أو تُترك حتى تتفاقم، بل يجب أن تتم عبر الحوار والتخطيط والتنمية العادلة التي تحفظ الحقوق وتصون التعايش الاجتماعي. إن البطانة لم تكن يوماً أرضاً للفتنة أو النزاعات، بل كانت ولا تزال أرضاً أنجبت الرجال والقيادات الوطنية وأهل الحكمة والمروءة، وظلت سنداً للوطن في الشدائد. ولذلك فإن الواجب الوطني يحتم الالتفات إلى إنسانها وتلبية احتياجاته المشروعة، حتى تبقى البطانة كما عهدها السودان دائماً: أرض خير وعطاء، ومنارة للاستقرار والإنتاج والتعايش والسلام. البطانة تستحق الإنصاف، وإنصافها ليس خدمة لمنطقة بعينها، بل هو استثمار في أمن السودان واستقراره ومستقبله. الثلاثاء ٢يوتيو٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :