المهندس/ ايمن سيد احمد صادق إستشاري هندسة الأغذية يكتب نظام الطيبات بين التجديد الطبي والجدل العلمي (1)
*نظام الطيبات*
*بين التجديد الطبي والجدل العلمي* (1)
أثار *نظام الطيبات*" الذي وضعه الدكتور/ ضياء الدين محمد كامل العوضي واختصارا معروف بالاستاذ الدكتور *ضياء العوضي* (رحمه الله) الذي اعلن عن وفاته بعد ايام من وصوله دولة الامارات . حيث اطروحاته التي اثارة جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والاجتماعية، وهو جدلٌ لم يهدأ، بل ازداد وضوحاً وانتشاراً بعد وفاته. إن هذا الانقسام حول النظام يعد ظاهرة صحية إذا كان الهدف منه الوصول إلى الحقيقة العلمية، أما إذا تحول إلى تعصب للرأي والرأي الآخر، فإنه لن يخدم القضية الأساسية وهي صحة الإنسان.
*طرفي الجدل*
*ينقسم المشهد حول هذا النظام إلى جبهتين:*
• *الجبهة المعارضة*: وتضم الكثير من الأطباء المتمسكين بالبروتوكولات العلاجية التقليدية والأبحاث السريرية المعتمدة عالمياً، والذين يرون في هذا النظام خروجاً عن القواعد الطبية الراسخة والمتضررين من النظام .
• *الجبهة المؤيدة*: وتضم المرضى الذين خاضوا التجربة مع الدكتور العوضي أو طبقوا نظامه ووجدوا فيه تحسناً ملموساً في حالتهم الصحية، مما جعلهم يدافعون عن هذه التجربة بحماس وقلة من الاطباء المويدة للفكرة.
الخلفية والنشأة التي كونت رؤية الدكتور ضياء العوضي؟
لم يكن *نظام الطيبات* مجرد فكرة عابرة، بل كان نتاج اجتهاد شخصية خاضت تجربة مريرة وعميقة على مدى عشرين عاماً بين مرضى العناية المركزة، راكضاً معهم بين الحياة والموت. هذا النظام وُلد من رحم خبرة ميدانية قاسية، سبقتها مسيرة تميزت بالتفوق الأكاديمي والعملي؛ فقد حفظ الدكتور ضياء القرآن الكريم في طفولته، وبرز بنبوغه في مراحل التعليم، وصولاً إلى تعيينه معيداً ثم مدرساً في كلية الطب بجامعة عين شمس.ولعل ما يميزه حقاً هو شخصيته الاجتماعية الفريدة وتواضعه الجمّ؛ إذ تجده يجالس عامة الناس في المقهى، سواء كان حلاقه أو الميكانيكي الذي يصلح سيارته. وبحسب إفاداته، لم تكن دراسة الطب أو التدريس في جامعة عين شمس أمنية شخصية له في البداية، بل كانت رغبة والده التي سعى لتحقيقها، في حين كان يطمح في صغره أن يكون ضابطاً في الشرطة، ليشاء الله في النهاية أن تتحقق أمنية والده ويسخره لهذا الطريق.
تخصص الدكتور العوضي في التخدير والعناية المركزة، ووصل فيهما إلى درجة "استشاري". بدأت مسيرته المهنية الفعلية عقب تخرجه عام 2002م ، ثم انخرط في العمل الميداني الشاق داخل غرف العناية المركزة منذ عام 2004 واستمر فيها حتى عام 2023. هذه الرحلة التي امتدت نحو عشرين عاماً وضعت الدكتور ضياء وجهاً لوجه أمام حالات مستعصية يصارع فيها المرضى بين الحياة والموت، ولعل هذه وهي التجربة التي ولدت لديه تساؤلات عميقة حول جدوى المسارات العلاجية التقليدية في التعامل مع الأمراض المزمنة وكذلك بحكم تخصصه الدقيق في مناعة الجهاز الهضمي والطب البيئي، فقد كان عضواً بارزاً في عدد من الجمعيات والهيئات الطبية المتخصصة في التغذية العلاجية وأمراض الأطفال، على المستويين الإقليمي والدولي.
*الاستفهامات الكبرى والتحول في المفهوم*
انطلق الدكتور ضياء من استفهامات جوهرية أعادت تعريف بعض المصطلحات الطبية المستقرة، ومن أبرزها:
1. *طبيعة المرض*: هل ارتفاع السكر التراكمي في الدم هو مرض وكذلك قراءات السكري بحد ذاتها يستوجب المحاربة، أم هو مجرد "علامة مخبرية" تدل على خلل آخر؟
2. *المنشأ الهضمي للأمراض*: هل يمكن أن تكون معظم الأمراض المزمنة مجرد "حالات التهابية" ناتجة عن اضطرابات في الجهاز الهضمي وليست أمراضاً عضوية مستقلة؟
3. *المؤشرات البيولوجية*: هل العلامات التي تظهر في التحاليل هي مجرد استجابة دفاعية من الجسم (Bio- indicators) داخل بيئة الإنسان الحيوية، وليست هي المشكلة الحقيقية التي يجب استهدافها بالعقاقير وحدها؟ يمثل نظام «الطيبات» دعوة لإعادة النظر في نمط الحياة والغذاء كعلاج أساسي، معتمداً على فكرة «تنظيف الجسم» مما يُسمى «السموم الغذائية» لفك احتقان الأجهزة الحيوية؛ وهو ما يزال يطرح نفسه كمادة غنية للبحث والدراسة بعيداً عن صراعات التأييد والرفض المطلق. ولعلنا نتطرق لهذا النظام بتجرد، فلا ننحاز له بتأييد أعمى ولا نهاجمه بمعارضة مطلقة. إن مما يُثير الإعجاب في أطروحة الدكتور ضياء العوضي هو شجاعته وصبره على فكرته، وخروجه عن المألوف السائد بل ذهب ابعد من ذلك تجدي اي مختص يناظره ويحاجه مقابل مبلغ مالي ضخم ولم بتجرأ احد . فضلاً عن علامات استفهام الجريئة التي وضعها حول حقيقة الأمراض المزمنة — كداء السكري مثلاً— معتبراً أن طبيعتها الفسيولوجية تختلف عما استقر في الأذهان.
ولعلنا في العدد القادم نتطرق للقواعد العشرة التي وضعها *( القواعد العشر للمرض ومسبباته )* للدكتور ضياء العوضي ومن ثم الاسس والمبادئ التي سار عليها الدكتور في نظامه.
المهندس / أيمن سيدأحمد صادق
إستشاري هندسة أغذية
مشاركة الخبر علي :