.جامعة الرباط الوطني بين أزمة النتائج والشهادات وضرورة التدخل العاجل بقلم: د. سعاد فقيري
كتب المهندس صبري محمد علي (العيكورة) مقالاً يطرح قضية عامة تمس آلاف الطلاب وأسرهم، وهي تأخر النتائج والشهادات بجامعة الرباط الوطني، وما يترتب على ذلك من آثار أكاديمية ونفسية ومهنية. وإذا كان المقال قد نجح في لفت الانتباه إلى المشكلة، فإن السؤال الأهم هو: كيف يمكن معالجة هذه الأزمة؟
تُعد الجامعات مؤسساتٍ لصناعة المستقبل، ولذلك فإن أي خلل إداري أو أكاديمي داخلها لا ينعكس على المؤسسة نفسها فحسب، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله.
وما أُثير مؤخراً حول تأخر إعلان النتائج واستخراج الشهادات بجامعة الرباط الوطني يفرض على الجميع الوقفة الجادة أمام هذه القضية التي أصبحت تشغل الطلاب وأسرهم والرأي العام.
لا شك أن الحرب التي شهدها السودان ألحقت أضراراً جسيمة بمؤسسات الدولة، بما فيها مؤسسات التعليم العالي، وربما فقدت بعض الجامعات بياناتٍ أو وثائقَ أو بنىً تحتيةً تقنيةً كانت تعتمد عليها في إدارة السجلات الأكاديمية. غير أن الظروف الاستثنائية، مهما بلغت صعوبتها، لا يمكن أن تكون سبباً دائماً لتعطيل مستقبل الطلاب لسنوات طويلة.
إن القضية اليوم ليست البحث عن مبررات، وإنما البحث عن حلول عملية وسريعة وشفافة.
أولاً: تشكيل لجنة تحقيق فنية مستقلة
ينبغي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تكوين لجنة فنية مستقلة تضم:
خبراء في تقنية المعلومات.
مختصين في نظم الامتحانات والسجلات الأكاديمية.
ممثلين للوزارة.
ممثلين للطلاب المتضررين.
وتكون مهمتها تشخيص المشكلة الحقيقية وتحديد أسباب تأخر النتائج والشهادات، والمسؤوليات الإدارية والفنية المرتبطة بها.
ثانياً: إعلان موقف رسمي للرأي العام
من حق الطلاب وأسرهم معرفة حقيقة ما يجري.
لذلك يجب على إدارة الجامعة إصدار تقرير رسمي يوضح:
عدد الدفعات المتأثرة.
الكليات التي لم تعلن نتائجها.
أسباب التأخير الحقيقية.
المدة الزمنية المتوقعة للحل.
فالشفافية تخفف الاحتقان وتمنع انتشار الشائعات.
ثالثاً: إنشاء غرفة طوارئ أكاديمية
تعمل بصورة يومية حتى انتهاء الأزمة، وتضم:
إدارة السجلات.
إدارة الامتحانات.
الدعم التقني.
ممثلين عن الطلاب.
وتكون مهمتها معالجة الملفات المتراكمة بصورة عاجلة وفق جدول زمني معلن.
رابعاً: التحول الرقمي الكامل
إذا كانت المشكلة مرتبطة بفقدان البيانات أو ضعف الأرشفة، فإن الحل الاستراتيجي يتمثل في:
إنشاء قاعدة بيانات مركزية.
حفظ نسخ احتياطية داخل السودان وخارجه.
أرشفة جميع النتائج والشهادات إلكترونياً.
ربط الكليات بمنصة رقمية موحدة.
وذلك حتى لا تتكرر الأزمة مستقبلاً.
خامساً: إصدار شهادات مؤقتة فورية
يمكن للجامعة، بالتنسيق مع الوزارة، إصدار:
إفادات تخرج.
كشوف درجات معتمدة.
شهادات مؤقتة إلكترونية.
حتى لا يُحرم الطلاب من فرص العمل أو الدراسات العليا بسبب التأخير.
سادساً: تعويض الطلاب المتضررين
إذا ثبت وجود أخطاء إدارية أو فنية تسببت في ضياع نتائج امتحانات أو في إعادة جلوس بعض الطلاب للامتحانات، فيجب:
إعفاؤهم من الرسوم الإضافية.
معالجة أوضاعهم الأكاديمية بصورة عاجلة.
منحهم الأولوية في استخراج الشهادات.
سابعاً: الرقابة الوزارية المباشرة
ينبغي أن تتابع وزارة التعليم العالي تنفيذ المعالجات بصورة أسبوعية، وأن ترفع تقارير دورية للرأي العام حتى استكمال الحل.
خاتمة
إن أزمة جامعة الرباط الوطني ليست مجرد تأخير في النتائج أو الشهادات، بل هي قضية تتعلق بمستقبل آلاف الشباب الذين ينتظرون الانتقال إلى سوق العمل أو مواصلة الدراسات العليا.
ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل مصارحة الطلاب بالحقيقة، وتحديد المسؤوليات، ووضع خطة زمنية واضحة تنهي حالة الانتظار الطويل.
فالطالب السوداني الذي صبر على الحرب والنزوح وتعطل الدراسة لا ينبغي أن يظل أسيراً لتعقيدات إدارية يمكن معالجتها بالإرادة والشفافية والكفاءة. كما أن حماية مستقبل الطلاب يجب أن تبقى أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
مشاركة الخبر علي :