*الأرصدة الصفرية، لبعثة الحج السودانية*. *كتب. عبد اللطيف السيدح*
*الأرصدة الصفرية، لبعثة الحج السودانية*.
*كتب. عبد اللطيف السيدح*
لقد أُسدلت الستارة على موسم حج 1447 هجرية، وطويت الملفات، وانصرف كل إلى شأنه، لكن حصاد بعثة الحج السودانية يظل مثار تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها، وفي الوقت الذي كرمت فيه وزارة الحج والعمرة السعودية، في حفل بهيج، بعثات عدد من الدول الإسلامية تقديرا لما قدمته من حسن إدارة وتنظيم وخدمات انعكست إيجابا على راحة حجاجها في السكن والتنقل والإعاشة، خرجت بعثة حجاج السودان خالية الوفاض، دون أي إنجاز يذكر أو تميز يشار إليه، من السلطات السعودية، مكتفية بحضور مسؤوليها للحفل والتقاط الصور التذكارية، والحقيقة التي لا تحتمل المكابرة أن التأخير في الإعداد المبكر، والتباطؤ في حجز المواقع بالمشاعر المقدسة، والتباطؤ في التعاقد على حزم الخدمات، كان له الأثر المباشر في تراجع مستوى الخدمات المقدمة للحجاج، حتى وجدت البعثة نفسها في ذيل الترتيب بين بعثات الدول المشاركة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد من حجم المأساة التناحر الذي ترجمته الخطابات والخطابات المضادة، وكف يد المسؤول المكلف عن أمانة الحج والعمرة من قبل وزير الشؤون الدينية والأوقاف، إضافة للمحاباة والمجاملات والرضوخ للضغوط من حجم الإخفاق، خاصة فيما يتعلق بالتعاقد مع عدد من النواقل البحرية التي أثبت الواقع عدم جاهزيتها. ويكفي دليلا على ذلك العطل الذي أصاب الباخرة الجودي إكسبرس في عرض البحر، مما اضطرها للعودة إلى ميناء جدة الإسلامي وعلى متنها الحجاج الذين كانوا ينتظرون رحلة آمنة ومريحة وعلى رئيس مجلس الوزراء إن كان له اهتمام بهذا الملف الخطير التحقيق الفوري، ومحاسبة حقيقية لكل من شارك في هذه الجريمة "جريمة التعاقد مع بواخر منتهية الصلاحية"، واستبعاد البواخر التي كانت جاهزة للخدمة، إن اتخاذ منهج المحاسبة وتحميل المسؤولين للفشل وإبعادهم كفيل بأن لا تتكرر هذه الكوارث في حج عام 1448 هجرية.
وخلاصة القول أن بعثة الحج السودانية لا تملك ما يمكن أن تقدمه للرأي العام مهما دبجت من تقارير رصينة، وخطب رنانة على أنه نجاح يستحق الاحتفاء. وأي تقارير وردية، ومشحونة بالخداع ترفع إلى قيادة الدولة بعيدا عن الواقع ستكون مجرد ذر للرماد في عيون الحجاج الذين ذاقوا الأمرين،ولن تغير من حقيقة الإخفاق الذي عايشه وتابعه ولمسه أهالي هؤلاء الحجاج.
إن المرحلة تتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن المبررات، وتتطلب كذلك فتح باب المحاسبة والتقييم الموضوعي، أما الذين قادوا هذا الملف إلى هذه النتيجة، فإن أفضل ما يمكن أن يحفظوا به ماء وجوههم ، هو الترجل طواعية قبل أن تسبق خطواتهم سيوف الإقالة، وعلى القيادة حسم هذا الملف الذي استعصى على كل الحلول، وما لم يتم التفريق بالبنيونة بين وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الأعلى للحج والعمرة، فلينتظر الشعب السوداني في مواسم الحج القادمة كوارث أكبر مما وقع هذا الموسم من بعثة الحج السودانية
مشاركة الخبر علي :