المهندس/ أيمن سيد أحمد صادق إستشاري هندسة أغذية يكتب نظام الطيبات بين التجديد الطبي والجدل العلمي (3)
نظام الطيبات
بين التجديد الطبي والجدل العلمي ( ( 3
من الاسس والمبادي التي سار عليها وهي :
1- مبدأ "الفصل بين طيبات الطعام والردئ/ او الفاسد منه " ردئ في اصله او طارئ عليه افسد في خصائصة (الأساس القرآني) قاله تعالي ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [خطاب عام للناس. سورة البقرة: 168]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [ خطابا خاص يالمؤمنين. سورة البقرة: 172
2- مبدأ "اللقيمات" ومنع التخمة (الحجم والتوقيت) وذلك عمل بالحديث
(عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ). والحديث صححه الالباني .
3- مبدأ "أوفق لك" (تخصيص الغذاء وحالة النقاهة)
وذلك كما في الحديث وجاءت على لسان الصحابية الجليلة أُمّ المُنْذِر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها، وتقول في روايتها:
( دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ (أي: قَرِيبُ العَهْدِ بِالمَرَضِ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ قُوَّتُهُ كَامِلَةً)، وَلَنَا دَوَالِي (أقناء من الرطب أو البلح) مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَقَامَ عَلِيٌّ لِيأْكُلَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: (مَهْ! إِنَّكَ نَاقِهٌ)، حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسُلْقًا فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( يَا عَلِيُّ، أَصِبْ مِنْ هَذَا؛ فَهُوَ أَوْفَقُ لَكَ - وفي رواية: أَنْفَعُ لَكَ). والحديث صححه الالباني في السلسه الصحيحه
4- مبدأ "اجتناب الغذاء المحدث" (أكل البادية والأصل)
كان يستشهد بحال النبي ﷺ وصحابته في بساطة عيشهم وغذائهم غير المعقد، والعودة إلى الأطعمة في صورتها الأولية البسيطة التي خلقها الله، والابتعاد التام عن "المحدثات" في عالم التصنيع الغذائي (مثل الدقيق الأبيض ، والخميرة الفورية الصناعية، والمواد الحافظة) لأن الجسد البشري لم يتطور جينياً للتعرف على هذه المواد المصنعة فيتعامل معها كأجسام غريبة تسبب الالتهاب. كما في الحديث الذي ورد في سياق سؤال وجواب يُبين بساطة عيش النبي ﷺ ونوعية طعامه غير المعقد:
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ؟ (والنقي هو الدقيق الأبيض المنخول المصفى) فَقَالَ سَهْلٌ: "مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ". فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: "مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخَلاً مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ". فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: "كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ (أي بللناه بالماء وعجناه) ثُمَّ أَكَلْنَاهُ".صحيح البخاري، كتاب الأطعمة".
5- مبدأ "التمر والماء" (غذاء الأزمات والتطهير)
يرى أن التمر والماء يمثلان غذاءً كاملاً وتطهيرياً كافياً للجسد. فالتمر يحتوي على سكريات أحادية سريعة الامتصاص تغذي الدماغ والخلايا فوراً دون إجهاد إنزيمي، والماء يغسل الكلى والكبد. لذلك، كان يضع التمر كعنصر أساسي في حمياته للمرضى لإعادة بناء بيئة الأمعاء استنتاجا من الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، حين كانت تُحدث ابن أختها عُروة بن الزبير عن شدة وبساطة عيشهم في بيت الرسول ﷺ:
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: "إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ؛ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ". فَقُلْتُ (عروة): يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: "الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ". متفق عليه رواه البخاري ومسلم
6- مبدأ "الشفاء بالمنع" (الحمية كأصل للعلاج)
استشهد بالمقولة او الحكمة المشهورة "المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء" التي تنسب الي طبيب العرب الحارث بن كلدة الثقفي في مناظرة مع كسرى أنوشروان واستخدمها الدكتور ضياء كقاعدة ذهبية تلخص الطب الوقائي القائم على (المنع) والتطهير." وقد حفظتها أمهات الكتب مثل زاد المعاد لابن القيم والبداية والنهاية لابن كثير.
ومنها استنتج ما يأتي من "الامتناع". إذا أغلقت باب دخول السموم والالتهابات من الفم، فإن الجسد سيتولى تلقائياً تنظيف نفسه والتشافي ذاتياً بناءً على الفطرة التصميمية التي خلقه الله بها.
ولعلنا في العدد القادم نتطرق هل النهج الذي ذهب اليه د. ضياء في نظامه هناك من سبقه فيه وبما تميز به عن غيره .
المهندس / أيمن سيدأحمد صادق
إستشاري هندسة أغذية
مشاركة الخبر علي :