بقلم د.سعاد فقيري التمديد في البعثات الخارجية بين الحاجة المؤسسية ومتطلبات العدالة الوظيفية
تُعد البعثات الدبلوماسية والخارجية واجهة الدولة في الخارج، وتمثل إحدى أهم مؤسسات الخدمة العامة التي ينبغي أن تُدار وفق معايير واضحة من الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
ولذلك فإن أي استثناءات أو تمديدات تتجاوز الأطر الزمنية المعتمدة تثير تساؤلات مشروعة لدى العاملين المنتظرين فرصهم للابتعاث والعمل الخارجي.
وخلال السنوات الماضية اتجهت الدولة إلى تقليص فترات العمل الخارجي بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الكوادر المؤهلة لاكتساب الخبرات الدبلوماسية والإدارية، وتحقيق مبدأ التداول الوظيفي داخل البعثات.
غير أن استمرار التمديد في بعض المحطات الخارجية مثل نيويورك والقاهرة ونيودلهي وغيرها يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالسياسات التي أُعلنت سابقًا.
إن القضية لا تتعلق بأفراد بعينهم، فالعاملون في تلك البعثات يؤدون واجباتهم وفق التكليفات الرسمية الممنوحة لهم، وإنما تتعلق بضرورة تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء، حتى لا يشعر من ينتظرون فرصهم في الصفوف الوظيفية بالغبن أو انعدام العدالة.
ومن أهم الآثار السلبية للتمديدات المتكررة:
تعطيل مبدأ التداول الوظيفي داخل السلك الخارجي.
حرمان كوادر مؤهلة من فرص اكتساب الخبرة الدولية.
خلق حالة من الإحباط وسط العاملين المنتظرين للابتعاث.
إضعاف الثقة في معايير الاختيار والترقي والابتعاث.
زيادة الأعباء المالية المرتبطة باستمرار بعض الوظائف لفترات طويلة.
خطة مقترحة لمعالجة الظاهرة:
أولاً: الالتزام الصارم بالفترات الزمنية المعتمدة للعمل الخارجي دون استثناء إلا في حالات الضرورة القصوى المبررة كتابيًا.
ثانيًا: إنشاء نظام إلكتروني موحد يوضح مدة خدمة كل موظف في الخارج وتاريخ انتهاء تكليفه بصورة شفافة.
ثالثًا: نشر معايير التمديد والاستثناءات وإتاحتها للعاملين للاطلاع عليها.
رابعًا: تفعيل مبدأ الدور والانتظار وفق أقدمية الاستحقاق والكفاءة والمؤهلات.
خامسًا: إجراء مراجعة دورية لجميع أوضاع العاملين بالمحطات الخارجية للتأكد من الالتزام باللوائح.
سادسًا: إخضاع قرارات التمديد لمراجعة لجنة مستقلة تضم جهات إدارية ورقابية وقانونية.
سابعًا: إعداد خطة إحلال وإبدال سنوية معلنة تضمن انتقال الخبرات وإتاحة الفرص للكوادر الجديدة.
إن بناء خدمة خارجية قوية لا يتحقق فقط بحسن الأداء في المحطات الخارجية، بل كذلك بتحقيق العدالة المؤسسية بين جميع العاملين.
فالشفافية والالتزام باللوائح وتكافؤ الفرص هي الأساس الذي يعزز الثقة ويرفع كفاءة الأداء ويخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة.
وفي مرحلة إعادة بناء مؤسسات السودان وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، يصبح الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل الخارجي ضرورة وطنية قبل أن يكون مطلبًا وظيفيًا، حتى يشعر الجميع بأن الفرص تُمنح وفق الاستحقاق لا وفق الاستثناء.
مشاركة الخبر علي :