بقلم د.سعاد فقيري هل تحولت بعض امتيازات الخدمة الخارجية إلى غايات شخصية؟
تمنح الدول لموظفيها في البعثات الخارجية مجموعة من الامتيازات والتسهيلات التي تساعدهم على أداء واجباتهم الرسمية وتمثيل بلادهم بالصورة المطلوبة. ومن بين هذه التسهيلات الجوازات الدبلوماسية أو الخاصة وما يرتبط بها من تسهيلات في السفر والتنقل.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ما زالت هذه الامتيازات تؤدي الغرض الذي منحت من أجله، أم أن بعضها أصبح يُستخدم أحيانًا لتحقيق أهداف شخصية لا ترتبط مباشرة بالعمل الرسمي؟
ففي بعض الحالات تُثار تساؤلات حول سفر أفراد من أسر العاملين في البعثات الخارجية إلى دول أخرى أثناء فترة التكليف للاستفادة من مزايا قانونية أو اجتماعية أو تعليمية متاحة هناك، مستندين إلى التسهيلات التي يوفرها وضع رب الأسرة الوظيفي أو وثائق السفر الرسمية التي يحملها.
القضية هنا ليست في حق الأسرة في السفر أو التنقل، فذلك حق مشروع، وإنما في ضرورة التأكد من أن الامتيازات التي تمنحها الدولة لخدمة العمل الرسمي لا تتحول إلى أدوات لتحقيق مكاسب خاصة لم تكن ضمن الأهداف التي خُصصت من أجلها.
إن أي نظام إداري ناجح يقوم على مبدأ بسيط: الامتياز الوظيفي يُمنح لتحقيق مصلحة عامة، وكلما ابتعد استخدامه عن هذه الغاية وجبت المراجعة والتقويم.
ولذلك فإن المطلوب ليس التضييق على العاملين أو أسرهم، بل وضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام الرشيد للامتيازات المرتبطة بالخدمة الخارجية، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق العاملين وكرامتهم.
خطة مقترحة للمعالجة
مراجعة اللوائح المنظمة لاستخدام الجوازات الدبلوماسية والخاصة وأفراد الأسرة المستفيدين منها.
وضع ضوابط واضحة للسفر المرتبط بالمهمة الرسمية والسفر ذي الطبيعة الشخصية.
إخضاع أي استثناءات لمراجعة إدارية وقانونية معلنة.
إنشاء قاعدة بيانات لمتابعة الامتيازات الممنوحة للعاملين بالخارج ومدى توافق استخدامها مع اللوائح.
مراجعة سياسات الإيفاد والتمديد بما يحقق العدالة بين جميع العاملين.
تعزيز ثقافة الخدمة العامة باعتبارها تكليفًا وطنيًا لا وسيلة للحصول على مزايا شخصية إضافية.
إجراء تقييم دوري لأثر الامتيازات الممنوحة للعاملين بالخارج ومدى تحقيقها للأهداف التي أُنشئت من أجلها.
إن هيبة الدولة تبدأ من احترام مؤسساتها للوائح التي تضعها بنفسها. وعندما تكون الامتيازات مرتبطة بوضوح بالمهمة الرسمية، وعندما تُطبق القواعد على الجميع دون استثناء .
تزداد الثقة في الخدمة العامة وتتعزز قيم العدالة والشفافية التي تحتاجها مؤسساتنا في هذه المرحلة من تاريخ السودان.
مشاركة الخبر علي :