المهندس/ ايمن سيد احمد صادق إستشاري هندسة أغذية يكتب: نظام الطيبات بين التجديد الطبي والجدل العلمي (5)
نظام الطيبات
بين التجديد الطبي والجدل العلمي ( 5 )
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾
*هل النهج الذي ذهب اليه د. ضياء هناك من سبقه فيه وبماذا تميز هو عن غيره:*
*A. 1 أبو الطب بقراط (Hippocrates) الجذور التاريخية للمنهج*
إذا رجعنا للتاريخ القديم، فإن بقراط (460 قبل الميلاد) هو أول من صاغ هذه القاعدة الفسيولوجية الشهيرة:
(( "ليكن طعامك دواءك، وليكن دواؤك طعام" وكان يقول قولته التاريخية في الصيام: "كل شخص منا لديه طبيب داخله", (يقصد جهاز المناعة والترميم الفسيولوجي)، ونحن نساعده فقط في أداء عمله. إنك عندما تطعم مريضاً، فإنك تطعم مرضه )) ! ، وكان يعالج المرضى الميؤوس من شفائهم بالصيام التام عن الطعام والاكتفاء بالماء العذب.
*B. الدكتور هيربرت شيلتون (Dr. Herbert Shelton) — رائد الصيام الطبي*
يُعتبر الطبيب والباحث الأمريكي هيربرت شيلتون (1895–1985) الأب الروحي لمدرسة "النظافة الحيوية" (Natural Hygiene) في العصر الحديث.
تجربته مع الصيام: أشرف شيلتون على صيام أكثر من 40 ألف شخص على مدار عقود. كان يؤمن فسيولوجياً بأن الصيام (الامتناع عن الطعام والاعتماد على الماء فقط لفترات محددة) يمنح الجهاز الهضمي والجاهز المناعي فرصة كاملة لـ "التنظيف الذاتي" والتخلص من الخلايا الهرمة والسموم المتراكمة.
فكرته عن الطعام: كان يرى أن خلط الأطعمة بشكل خاطئ أو تناول أطعمة لا تناسب فسيولوجيا الجسم هو السبب الرئيسي وراء نشوء الأمراض المزمنة والالتهابات.
الفترة الزمنية لنشاطه الطبي: امتدت مسيرته الطويلة من العشرينيات حتى السبعينيات من القرن العشرين (بين عامي 1925 – 1975).
المستشفيات والجهات التي عمل بها:
• نظراً للحرب القانونية الشرسة وضغوط الجمعية الطبية الأمريكية ضد ممارسته للصيام الطبي (حيث سُجن وغُرّم عدة مرات بتهمة ممارسة الطب بدون ترخيص دوائي)، لم يمارس عمله في المستشفيات الحكومية التقليدية.
• وبدلاً من ذلك، أسس مستشفاه ومصحته الخاصة الشهيرة جداً باسم "مدرسة شيلتون الصحية" (Dr. Shelton's Health School) في مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس عام 1928، وظلت تعمل تحت إشرافه المباشر لعقود، واستقبلت آلاف المرضى الذين عولجوا بالصيام المائي وتغيير نمط الغذاء.
*C. الدكتور ثيرون راندولف (Dr. Theron Randolph) — الأب الروحي الذي طُرد من جامعته*
إذا كنت تبحث عن الطبيب الذي قام بصناعة واستخراج خلاصات مئات الأطعمة لاختبارها، وعالج آلاف المرضى بشكل فردي، فهو الطبيب الأمريكي ثيرون راندولف (1906–1995).
• التجربة الثورية: كان راندولف أستاذاً لطب الأطفال والحساسية في جامعة "نورث وسترن". واكتشف أن الحساسية ليست فقط "ربو أو حكة جلدية فوريّة"، بل إن هناك "حساسية مقنعة أو خفية" (Masked Allergy) تتسبب في السكري، التعب المزمن، الاكتئاب، والتهاب المفاصل، وتختلف تماماً من شخص لآخر.
• ابتكار خلاصات الأطعمة: قام بنفسه باستخراج خلاصات كيميائية وحيوية مركزة من الأغذية الشائعة (كالقمح، الذرة، الحليب، البطاطس) واستخدمها في اختبارات دقيقة تحت اللسان أو بالحقن المخفف لمراقبة رد الفعل الفسيولوجي الفوري للجسم.
• العقاب والطرد: لأن أطروحته كانت تهدد مبيعات أدوية الأعصاب والمفاصل، هاجمته الجمعية الطبية الأمريكية الشائعة (AMA)، وتمت مضايقته حتى أُجبر على الاستقالة من الجامعة وطُرد من الطاقم الطبي المستشفياتي التقليدي. لكنه لم يستسلم، وأسس "الأكاديمية الأمريكية للطب البيئي" وعالج في عيادته الخاصة أكثر من 20,000 مريض بنجاح باهر عبر حميات الإقصاء التامة
• لفترة الزمنية لنشاطه الطبي: امتدت مسيرته البحثية والعملية من أواخر الثلاثينيات حتى الثمانينيات من القرن العشرين ( تقريباً بين عامي (1938 – 1985). بدأ ثورته في علم الحساسية البيئية تحديداً في منتصف الأربعينيات.
• المستشفيات والجهات التي عمل بها:
• مستشفى جامعة ميشيغان (University of Michigan Hospital): حيث بدأ دراساته العليا وأبحاثه الأولى في التصنيف الطبي.
• مستشفى باساوانت التذكاري (Passavant Memorial Hospital): في شيكاغو، وهو المستشفى الرئيسي الذي أجرى فيه تجاربه وحميات الإقصاء لمرضاه.
*D. الدكتور هيربرت رينكل (Dr. Herbert Rinkel) — مكتشف الحساسية الدائرية*
هو الصديق المقرب للدكتور راندولف والشريك الذي قاد معه هذه الثورة الطبيعية.
قصته مع الطعام: اكتشف رينكل مفهوم "الحساسية الدائرية" بالصدفة على نفسه؛ حيث كان يصاب بـ "صداع نصفي حاد" دون أن يعرف السبب. عندما صام عن البيض لعدة أيام ثم تناوله، أصيب بصدمة تحسسية عنيفة، فعرف أن الجسم عندما يعتاد على طعام يسبب له حساسية خفية، فإنه "يدمنه" ليخفي أعراض الالتهاب (Masking)، فإذا صام عنه ظهرت الحقيقة الفسيولوجية.
قام رينكل برسم خرائط جينية وفسيولوجية لأكثر من 25,000 اختبار طعام مأخوذ من خلاصات الأغذية، وهو الذي وضع حجر الأساس لما يُعرف اليوم باختبارات التحدي الغذائي.
الفترة الزمنية لنشاطه الطبي: عمل في الفترة ما بين الثلاثينيات إلى أوائل الستينيات من القرن العشرين ( توفي عام 1963)، وكانت ذروة أبحاثه المشتركة مع الدكتور راندولف في الأربعينيات والخمسينيات.
المستشفيات والجهات التي عمل بها:
• مستشفى الشفقة للأطفال (Children's Mercy Hospital): في كانساس سيتي، حيث قضى فترة تدريبه وبداية اهتمامه بحساسية الأطفال.
• مستشفى سانت ليوك (St. Luke's Hospital): في كانساس سيتي، حيث كان يدير عيادته وأبحاثه الخاصة باختبارات خلاصات الأطعمة وتحليل ردود الفعل الفسيولوجية.
*E. الدكتور ويليام بيبلو (Dr. William Philpott) — طردوه لأنه عالج الجنون بالصيام /الطعام! نفسي* وطبيب مناعة أمريكي شهير، خاض واحدة من أعنف تجارب الطرد والمحاربة.
تجربته: كان يعمل في مستشفى إقليمي كبير، وقام بوضع المرضى النفسيين والمصابين بالفصام والاكتئاب الحاد في "غرف بيئية معزولة"، وجعلهم يصومون تماماً عن الطعام لمدة 4 إلى 5 أيام مع شرب الماء النقي فقط.
النتيجة المذهلة: في اليوم الخامس، اختفت أعراض الهلوسة والفصام عند نسبة هائلة من المرضى! وعندما بدأ يعيد إدخال خلاصات الأطعمة لهم، وجد أن بعض المرضى بمجرد أن يتناول "خلاصة القمح" أو "الذرة" يعود إليه جنونه وهلوسته فسيولوجياً في غضون دقائق بسبب التهاب الدماغ الناتج عن حساسية الأمعاء (Gut-Brain Axis).
النهاية: اعتبرت إدارة المستشفى والجمعية النفسية أن أبحاثه "مجنونة" وتضرب أساس الطب النفسي الدوائي، فتم فصله من عمله ومنعه من ممارسة هذا البروتوكول داخل المستشفيات، فأكمل أبحاثه في عيادته وألف كتابه الشهير (Brain Allergies: The Psychonutrient Connection).
الفترة الزمنية لنشاطه الطبي: امتدت مسيرته من الخمسينيات حتى التسعينيات من القرن العشرين (بين عامي 1952 – 1995)، وكانت ذروة أبحاثه الصادمة حول ربط الصيام والأطعمة بالمرض النفسي في السبعينيات.
المستشفيات والجهات التي عمل بها:
• مستشفى فولر التذكاري (Fuller Memorial Hospital): في ولاية ماساتشوستس، حيث كان يعمل كطبيب نفسي مساعد وقام بإنشاء "الوحدة البيئية" المعزولة لتصويم المرضى النفسيين واختبارهم بخلاصات الأطعمة، وهي الإدارة التي عارضت أبحاثه لاحقاً وأنهت بروتوكوله.
• مستشفى ولاية أوريغون النفسي (Oregon State Hospital): عمل فيه في بداياته وتعرف هناك على فجوات الطب النفسي التقليدي المعتمد على العقاقير فقط.
ولعلنا في العدد القادم نتطرق لبقية الاطباء من النهج الذي ذهب اليه د. ضياء في نظامه هناك ممن سبقه فيه وبما تميز به نظامه عن غيره .
*المهندس / أيمن سيدأحمد صادق*
إستشاري هندسة أغذية
مشاركة الخبر علي :