السودان .... احتمالات الأيام المقبلة! محمد التجاني عمر قش
يمثل السودان الآن واحدة من بؤر الاهتمام العالمي لعدة أسباب جيوسياسية وأطماع متنوعة تشمل العالمي والإقليمي والمحلي أو القبلي، حيث توجد الأطماع الإسرائيلية التي تهدف إلى إنشاء دولة إسرائيل الكبرى؛ الأمر الذي يستدعي إضعاف الدول العربية وتقسيمها إلى كيانات صغيرة متناحرة، وهذا أمر معروف للجميع. ولتحقيق هذا الهدف توظف دوائر الصهيونية العالمية عدة دول وكيانات في الإقليم كأدوات لتنفيذ أجندتها وهذا ما يبرر موقف الإمارات العربية تجاه سعيها لتأجيج الحرب في السودان عن طريق الأمداد اللوجستي والعسكري المتواصل للمليشيا، بجلب المرتزقة وتوظيف المنظمات الدولية والإقليمية لتوفير غطاء سياسي ولممارسة الضغوط المتواصلة على حكومة السودان.
وهنالك مسعى إقليمي لتوطين عرب الشتات الإفريقي وبعض المكونات الأخرى في السودان وهذا ما يدفع قبائل بعينها لمساندة المليشيا والقتال إلى جانبها ضد الدولة بإغرائهم بالحصول على ميزات مزعومة في حال تكوين كيان مستقل في غرب البلاد.
هذا الوضع المعقد ينطوي على احتمالات عديدة، أولها حسم المعركة عسكريا بواسطة الجيش السوداني والقوات المساندة له؛ وهذا يتطلب توفير دعم عسكري وتقني كبير، علاوة على تكوين حلف عسكري قوي يضم دولا لها مصالح فعلية واضحة ومعقولة مع السودان، ما أمكن ذلك. وهذا هو الخيار الأفضل للدولة والشعب السوداني؛ لأنه يمثل مفتاح الاستقرار ليس للسودان فحسب، بل لدول الإقليم بأكملها. ومن ضمن متطلبات هذا الاحتمال استنفار وتسليح كل من يستطيع حمل السلاح والقتال من أفراد الشعب السوداني دون استبعاد لجماعة أو جهة!
الاحتمال الثاني هو التوصل إلى تسوية سياسية، تنهي الصراع العسكري، وتشارك فيها جميع الأطراف السودانية، وتفضي إلى تكوين حكومة انتقالية تمهد لانتخابات عامة بموجبها يختار الشعب من يمثله ويحدد كيفية حكم البلاد، وتعيد الأمن والاستقرار مع المحافظة على وحدة التراب السوداني. وفي هذا الصدد، فإن أي توجه لإقصاء أي مكون أو جماعة أو جهة ستكون له عواقب وخيمة قد تنسف استقرار الوطن وتدخله في دوامة متطاولة من الفوضى والنزاعات المسلحة مما سيزيد من نزوح المواطنين؛ وبالتالي تخلوا الديار من أهلها ليحل محلهم عربان الشتات والمرتزقة عابرو الحدود، وستكون تلك خسارة كبرى.
أما أسوأ الاحتمالات فهو توسع المليشيا في بسط سيطرتها على مزيد من الرقعة الجغرافية علاوة على دارفور وكردفان، وإنشاء كيان موازي للدولة وهذا سيكون بمثابة طعنة قاتلة في خاصرة الوطن؛ إذ سيترتب عليه فصل جزء كبير من السودان، وربما يغري ذلك أقاليم إفريقية وعربية لتحذو ذات النهج المدمر، الأمر الذي سيؤدي إلى اضطراب واسع النطاق، آخذين في الاعتبار ضعف الوازع والانتماء الوطني لدى كثير من الفاعلين هذا المجال؛ مما يجعلهم عرضة للعمالة والارتزاق!
أخيرا، هل هنالك احتمال لفرض حل للمسألة السودانية من الخارج حسبما رشح من معلومات عن اجتماع الخماسية الذي عقد مؤخرا في أديس أبابا، والمساعي الحثيثة للدول الداعمة للتمرد وتسخير كافة المنظمات الدولية والإقليمية لفرض رؤية مسبقة تجاه السودان؟
مشاركة الخبر علي :