بقلم د.سعاد فقيري خطوة إيجابية نحو رد الجميل لقامات الوطن
ما كتبه الأستاذ صبري محمد علي (العيكورة) حول استقبال البروفيسور علي شمو بمطار الخرطوم يستحق الإشادة والتقدير، ليس فقط لأنه وثّق لحظة وفاء مستحقة، وإنما لأنه سلط الضوء على قيمة مهمة تحتاجها بلادنا في هذه المرحلة، وهي ثقافة الاعتراف بالعطاء وتكريم الرموز الوطنية وهم بيننا.
لقد ظل البروفيسور علي شمو واحداً من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الإعلام السوداني والفكر والثقافة والعمل العام، وأسهم عبر عقود طويلة في بناء مؤسسات إعلامية وتعليمية تركت أثرها في أجيال متعاقبة.
ومثل هذه القامات لا تحتاج إلى تكريم من أجل الأضواء، وإنما يحتاج الوطن إلى تكريمها حتى يرسخ في وجدان أبنائه معنى الوفاء والانتماء.
إن المبادرة التي قامت بها وزارتا الثقافة والإعلام والخارجية تمثل رسالة إيجابية بأن الدولة ما زالت قادرة على الاحتفاء برموزها وتقدير أصحاب الإنجازات،
وهي خطوة ينبغي أن تتحول إلى نهج مؤسسي دائم يشمل العلماء والمفكرين والأدباء والفنانين والرياضيين وكل من قدم للوطن جهداً صادقاً وأثراً باقياً.
فالأمم لا تُبنى بالمشروعات المادية وحدها، بل تُبنى أيضاً بحفظ الذاكرة الوطنية وصون سير الرجال والنساء الذين صنعوا تاريخها وأسهموا في نهضتها. وعندما يرى الشباب أن الوطن يكرم مبدعيه وعلماءه، فإن ذلك يزرع فيهم الأمل ويحفزهم على البذل والعطاء.
كما أن عودة البروفيسور علي شمو إلى أرض الوطن في هذا التوقيت تحمل دلالة معنوية كبيرة .
فالسودان وهو يخطو نحو التعافي وإعادة البناء يحتاج إلى خبرات أبنائه ورموزه الفكرية والثقافية، وإلى استحضار النماذج المضيئة التي جسدت قيم العمل الوطني والإخلاص للمهنة والرسالة.
التحية للبروفيسور علي شمو، والتحية لكل من أسهم في هذا الاستقبال الكريم، والتحية لكل مبادرة تعيد الاعتبار لقامات السودان الوطنية.
فالأوطان العظيمة هي التي تحفظ الجميل لأبنائها وتكتب أسماءهم في صفحات التقدير قبل صفحات التاريخ.
وحقاً كما قال العيكورة: (وياهو ده السودان).
تعقيبنا هذا يحافظ على روح الإشادة بالمبادرة ويحولها إلى دعوة أوسع لترسيخ ثقافة تكريم الرموز الوطنية والاستفادة من خبراتها في مرحلة إعادة البناء.
مشاركة الخبر علي :