*الأبيض... مدينة لا تنكسر* *أبعاد: مصطفى بشير عيسى*
كلما اشتدت المحن على مدينة الأبيض، أثبتت هذه المدينة العريقة أنها أكبر من الشائعات، وأقوى من حملات التخويف، وأرسخ من محاولات بث اليأس والإحباط في نفوس أهلها.
خلال الأيام الماضية تصاعدت حملات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي هدفت إلى رسم صورة قاتمة عن الأوضاع في الأبيض، وتصوير المدينة وكأنها تعيش حالة حصار أو تواجه مصيراً مجهولاً. غير أن واقع الحال على الأرض، وإرادة المواطنين، وسلوك الحياة اليومية، كلها تؤكد حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: الأبيض صامدة، ثابتة، وقادرة على تجاوز التحديات كما فعلت مراراً عبر تاريخها الطويل.
إن ما تتعرض له المدينة من استهداف بالمسيرات أو حملات إعلامية منظمة لا يمكن فصله عن التطورات التي تشهدها ساحات القتال في كردفان. فكلما ضاقت الخيارات أمام المجموعات المسلحة وتراجعت قدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية، اتجهت إلى سلاح الحرب النفسية، محاولة تعويض ما فقدته في الميدان بإشاعة الخوف والقلق وسط المواطنين.
لكن أهل الأبيض أصبحوا أكثر وعياً من أي وقت مضى بهذه الأساليب المكررة. لقد خبروا الشائعات، وعايشوا حملات التضليل، وأدركوا أن كثيراً مما يروج له عبر المنصات المشبوهة وغرف الدعاية المظلمة لا يعدو أن يكون محاولة للتأثير على الروح المعنوية للمجتمع وإرباك المشهد الداخلي.
الأبيض اليوم ليست مدينة خائفة أو مرتبكة، بل مدينة متماسكة تستمد قوتها من الله أولاً، ثم من عزيمة أبنائها وبناتها الذين ظلوا على الدوام نموذجاً للصبر والثبات والتكافل. فكل بيت في الأبيض يحمل قصة صمود، وكل حي فيها يقدم درساً في التماسك الاجتماعي، وكل مواطن فيها يدرك أن المعركة الحقيقية ليست فقط معركة ميدان، بل معركة وعي وإرادة وصبر.
لقد أثبتت الأحداث أن أبناء الأبيض يمتلكون قدرة كبيرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية دون هلع أو استسلام، وأنهم أكثر إدراكاً لمحاولات استهداف معنوياتهم من خلال الشائعات والأخبار المفبركة. ولهذا فشلت مراراً كل محاولات بث الرعب وسط المواطنين، وبقيت المدينة محافظة على توازنها وثقتها بنفسها.
إن الأبيض التي صمدت في وجه التحديات منذ بداية الحرب لن تسقط أمام حملة دعائية، ولن تنكسر أمام إشاعة، ولن تتراجع أمام حرب نفسية مهما اشتدت أدواتها. فهي مدينة صنعت تاريخها بالصبر والكفاح، وكتبت اسمها في وجدان السودان كرمز للعزة والكرامة والإرادة الصلبة.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج أهل كردفان عموماً وأهل الأبيض خصوصاً إلى التمسك بروح الوحدة والتكاتف، وإلى عدم الالتفات للشائعات التي تستهدف النيل من معنوياتهم، فالمعركة معركة وعي بقدر ما هي معركة ميدان، والانتصار فيها يبدأ بالثقة بالله ثم الثقة في النفس وفي قدرة المجتمع على تجاوز الأزمات.
خاتمة
ستبقى الأبيض واقفة كما عرفها السودان دائماً؛ مدينة للكرامة والصمود والعطاء. ستبقى عصية على الانكسار، قوية بأهلها، ثابتة بإيمانها، شامخة بتاريخها. أما حملات التخويف والشائعات فستذهب كما ذهبت عشرات الحملات قبلها، ويبقى الوطن ويبقى الإنسان السوداني قادراً على صناعة الأمل وسط أصعب الظروف. فالأبيض لا تموت، لأنها مدينة تسكن في قلوب أهلها قبل أن تكون مجرد بقعة على الجغرافيا
مشاركة الخبر علي :